الحد الأدنى للأجور إلى 1200 دولار.. هل يُقرّ قريباً؟

أعاد تصريح وزير العمل محمد حيدر مؤخرا بشأن احتمال رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 دولار النقاش حول الفجوة بين دخل العامل وكلفة المعيشة في لبنان.لكن، من منظور اقتصادي، لا تكمن المسألة في تحديد الأجر الذي يحتاج إليه العامل فحسب، بل في قدرة الاقتصاد والمؤسسات على تحمّله بصورة مستدامة.

وفي هذا الإطار، تُشير أوساط اقتصادية عبر “لبنان 24” إلى ان “كلفة المعيشة لا تعني تلقائياً القدرة على الدفع، إذ يتطلب اعتماد هذا الرقم دراسة الإنتاجية والإيرادات وهوامش الأرباح، إلى جانب الأعباء الإضافية المرتبطة بالأجور، فالمؤسسات الكبيرة لا تتمتع بالقدرة المالية نفسها التي تتمتع بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد يؤدي فرض زيادة تفوق قدرتها على التحمل إلى رفع الأسعار أو تقليص التوظيف، وصولاً إلى تعثر بعض الأنشطة.”
في المقابل، فإن إبقاء الأجور دون مستوى الاحتياجات المعيشية يضعف القدرة الشرائية ويزيد الضغوط الاجتماعية، ما يجعل رفع الأجور ضرورة اقتصادية واجتماعية، لا مجرد مطلب عمالي، والتحدي هو تحقيق هذه الزيادة من دون الإضرار بفرص العمل أو تحويلها إلى موجة جديدة من التضخم، بحسب ما تؤكده الأوساط.
وتُضيف الاوسط الاقتصادية: “من هنا، فإن الحديث عن عدم توافر التمويل يستدعي تحديد مصادره بوضوح، ففي القطاع الخاص، ترتبط القدرة على دفع الرواتب بإيرادات المؤسسات وإنتاجيتها، بينما يعتمد تمويل رواتب القطاع العام على إمكانات المالية العامة وإيرادات الدولة، وبالتالي، لا يمكن التعامل مع القطاعين باعتبارهما حالة واحدة.”

وتعتبر الاوساط ان “الحل لا يكمن في الاختيار بين رفع الأجور أو الإبقاء عليها، بل في وضع مسار قابل للتطبيق، ويمكن أن يشمل ذلك زيادات تدريجية، ومراجعة دورية تستند إلى مؤشرات كلفة المعيشة والتضخم والإنتاجية، إلى جانب دعم موجّه للمؤسسات الصغيرة، شرط توافر التمويل والرقابة، كما أن نجاح أي زيادة يتطلب تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الإنتاجية، وتوسيع النشاط الاقتصادي، بما يسمح بزيادة الأجور من دون أن تتآكل قيمتها بفعل ارتفاع الأسعار أو تتراجع فرص العمل بسبب ارتفاع الكلفة.”