الحرب قد تبدأ من لبنان لا من إيران.. 3 معادلات إسرائيلية تبرز في الجنوب!

لم يعد احتمال اندلاع حرب أميركية على إيران مرتبطاً بالحسابات العسكرية وحدها، بل بات يتأثر أيضاً بالتحولات السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي وتبدل موازين القوى داخل الكونغرس.

فعلياً، فإن هذه المتغيرات قد تدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة حساباتها بشأن أي مواجهة مع طهران، سواء لناحية توقيتها أو اتخاذ قرار خوضها أساساً.

غير أن هذه التحولات لا تعني بالضرورة تراجع احتمالات الحرب في جنوب لبنان، إذ إن الجبهة اللبنانية قد تشتعل بمعزل عن أي مواجهة أميركية إيرانية، خصوصاً في ظل ثلاث معادلات أمنية تسعى إسرائيل إلى تكريسها على الأرض.

تلفتُ مصادر معنية بالشأن العسكري الى أن المعادلة الأمنية الأولى تتمثل بإنهاء دور “اليونيفيل” في جنوب لبنان. عملياً، تسعى إسرائيل إلى إنهاء دور القوات الدولية وعرقلة قيام بديل أممي يمتلك الإمكانات والصلاحيات نفسها، ما قد يؤدي إلى إضعاف إحدى أبرز قنوات التنسيق الميداني بين لبنان وإسرائيل.

ورغم الحديث عن قوة أوروبية بديلة، يبقى التساؤل حول قدرتها على أداء مهمات “اليونيفيل”، في وقت تحاول إسرائيل فرض قواعد جديدة للتنسيق الأمني، وهو أمر يصطدم بغياب العلاقات السياسية والأمنية المباشرة بين البلدين.

المعادلة الثانية، وفق المصادر، ترتبطُ بتكريس منطقة عمليات عسكرية مفتوحة. في الواقع، تعمل إسرائيل على فرض عقيدة أمنية تتيح لها تنفيذ ضربات وعمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية ضد أي تحركات مسلحة تعتبرها تهديداً لأمنها، ولا سيما تلك التي تنفذها تنظيمات خارج سلطة الدولة. بشكل أو بآخر، فإن هذا التوجه، الذي حظي بدعم أميركي عبر إدارات متعاقبة، قد يجعل المنطقة الحدودية ساحة عمليات شبه دائمة، حتى في غياب حرب شاملة.

مع ذلك، فإن مستقبل القرى الحدودية وعودة السكان يمثل المعادلة الأمنية الثالثة. هنا، تلفت المصادر إلى أن تكريس منطقة أمنية مفتوحة أمام العمليات العسكرية قد يجعل عودة السكان إلى بعض القرى الحدودية أمراً بالغ الصعوبة.

عند هذه النقطة، يبرز التحدي أمام الدولة اللبنانية في تثبيت سلطتها وحصر السلاح بيدها وإرساء ترتيبات أمنية تحول دون استخدام الجنوب منطلقاً لعمليات عسكرية، بالتوازي مع ضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها وتوفير ضمانات دولية لعودة الأهالي.

وعليه، فإن هذه المعادلات الثلاث قد تكون أكثر تأثيراً في مستقبل جنوب لبنان من احتمالات الحرب الأميركية على إيران نفسها.

وحتى لو أدت التبدلات داخل الكونغرس الأميركي إلى تأجيل المواجهة مع طهران أو تجنبها، فإن الصراع على شكل الترتيبات الأمنية عند الحدود اللبنانية قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري مستقل قد يبدأه “حزب الله” أو إسرائيل في أي لحظة.

في خلاصة القول، فإن السؤال لم يعد محصوراً بما إذا كانت الحرب على إيران ستشعل جبهة لبنان، بل بما إذا كانت السياسات الإسرائيلية في الجنوب ستؤدي إلى اندلاع حرب جديدة من لبنان نفسه، من دون انتظار أي مواجهة إقليمية أوسع.