الراعي: بناء الدولة يتطلب أن يكون الولاء الأول للبنان ومؤسساته

عرض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مع زواره في الصرح البطريركي في الديمان العلاقات اللبنانية – الفنزويلية وأوضاع الانتشا، وسبل دعم صمود المسيحيين في الأطراف، إضافة إلى واقع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وخطط إعادة تفعيله وتطوير تقديماته.

واستقبل سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية لدى لبنان خوسيه بيو بوجي، يرافقه الوزير المستشار ألكسندر راميري وجوليت لحود، مساعدة السفير. وتناول اللقاء العلاقات بين لبنان وفنزويلا والحضور اللبناني والسوري الواسع فيها، فأكد الراعي “أن فنزويلا قريبة إلى قلب اللبنانيين”، مستعيدًا زيارته إليها ولقاءاته بأبناء الجالية اللبنانية.

من جهته، عرض السفير بوجي، المتحدر من عائلة سورية من حلب، جانبًا من مسيرته الديبلوماسية والسياسية ومن الأوضاع التي مرت بها فنزويلا خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى “بدء تحسن الوضع الاقتصادي وإلى أهمية الانفتاح على التعاون الدولي”.

ولفت إلى الحضور الكبير للبنانيين والسوريين في فنزويلا وإسهامهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، معتبرًا “أن مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين بيروت وكراكاس لا يزال دون الإمكانات المتاحة”. وشدد على “أن من مصلحة لبنان تعزيز انفتاحه على فنزويلا والاستفادة من طاقات الانتشار اللبناني لبناء جسور جديدة للتعاون”.

وتطرق اللقاء أيضًا إلى مفهوم الولاء الوطني، حيث شدد البطريرك الراعي على “أن الدستور، يؤكد أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأن بناء الدولة يتطلب أن يكون الولاء الأول للبنان ومؤسساته”.

وبعد اللقاء قال السفير بوجي: “إن اللقاء مع غبطته كان مناسبة مشرّفة، معربًا عن سعادته الكبيرة بهذا اللقاء”.

وأشار إلى” وجود جالية لبنانية كبيرة في فنزويلا، تُقدّر بنحو 500 ألف لبناني”، لافتًا إلى “أن هناك جالية لبنانية كبيرة في المنطقة، ومؤكدًا أهمية هذه الروابط بين الشعبين اللبناني والفنزويلي.

وتحدث السفير عن الظروف الصعبة التي تمر بها فنزويلا، معتبرًا “أن دول أميركا اللاتينية تمرّ اليوم، بصورة عامة، بمرحلة صعبة، وهي في حاجة إلى السلام والتفاهم والحوار واللقاء، وإلى شرح ما يجري للناس، ليس في فنزويلا فحسب، بل أيضًا في الولايات المتحدة والعالم والمنطقة”.

وأوضح “أن هذه المواضيع كانت محور البحث مع البطريرك الراعي، مشيرًا إلى أن غبطته يمتلك معرفة واسعة ومعلومات دقيقة عن فنزويلا، وأن النقاش تناول بالتفصيل مختلف الظروف التي تمر بها البلاد”.

وأضاف: “إن شاء الله، نستفيد من هذه اللقاءات ومن كل ما نقوم به من حوار، بما يخدم شعبنا في فنزويلا والشعب اللبناني، وأن نعمل على التحضير لكل الأمور اللازمة من أجل توقيع اتفاقات تصب في مصلحة الشعبين الفنزويلي واللبناني”.

بعدها استقبل البطريرك المحامي نمر أبو رزق، الآتي من أوتاوا – كندا، يرافقه إبراهيم صميلي، وعرض معه أوضاع المسيحيين في المناطق الجنوبية، ونتائج الجولة التي قام بها أبو رزق برفقة النائب ملحم خلف وشملت لقاءات مع مطارنة وكهنة ومخاتير وأهالي المناطق المتضررة.

وأوضح أبو رزق “أن هاجسه الأساسي هو بقاء مسيحيي الأطراف في أرضهم”، لافتًا إلى “أن جولته الميدانية أظهرت حجم الصعوبات في الطبابة والتعليم وتأمين مقومات الحياة، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والأراضي الزراعية”.

وأكد “أن المساعدة الطارئة، على أهميتها، لا تكفي”، داعيًا إلى “الانتقال نحو مشاريع تثبّت الناس في أرضهم من خلال المدارس والمستشفيات وفرص العمل والمشاريع المنتجة والتمويل الميسر”.

وأشار إلى “العمل على مشروع لدعم إحدى المدارس بصورة متكاملة، وإلى اتصالاته مع مؤسسات وجهات مانحة، من بينها جهات معنية بالمساعدات الهنغارية”.

من جهته، شدد البطريرك الراعي على “أن التعليم يبقى في صدارة أولويات العائلة اللبنانية، وأن الكنيسة ومؤسساتها تقوم بأعباء كبيرة في مجالات التربية والصحة والمساعدة الاجتماعية، لكنها لا تستطيع أن تحل مكان الدولة”.

كما تناول اللقاء واقع المستشفيات في المناطق الطرفية، حيث دعا الراعي إلى” دعم المؤسسات القائمة، ولا سيما مستشفى عين إبل الذي تعمل فيه كاريتاس، وتعزيز قدرته على خدمة أبناء المنطقة”.

واستقبل البطريرك وفد مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برئاسة الدكتور بشارة الأسمر، وضم نائب الرئيس الدكتور بسام عليق وباتريسيا هاشم وجورج علم وعددا من أعضاء المجلس.

وعرض الوفد أمام البطريرك خطة العمل بعد تشكيل مجلس الإدارة الجديد المؤلف من عشرة أعضاء بدلًا من 26، موزعين بين ممثلي العمال وأصحاب العمل والدولة، مؤكدًا” أن الأولوية هي لإعادة تفعيل الصندوق وتحسين تقديماته بعد التراجع الكبير الذي أصابها نتيجة الأزمة المالية وانهيار الليرة”.

ورحب الراعي بالخطوات الجديدة، معتبرًا “أن إعادة تفعيل الضمان تعطي أملًا بعودة هذه المؤسسة إلى دورها في خدمة اللبنانيين”.

وتناول اللقاء بصورة خاصة نظام التقاعد والحماية الاجتماعية وتعويضات نهاية الخدمة، إذ يعمل المجلس على الانتقال نحو نظام يؤمّن للمضمون معاشًا تقاعديًا مستمرًا بدل الاكتفاء بتعويض يدفع مرة واحدة.

كما بحث المجتمعون في التغطية الصحية والاستشفائية، بعدما كان الضمان يغطي قبل الأزمة نحو 80 في المئة من الدواء و90 في المئة من الاستشفاء، قبل أن تتراجع القيمة الفعلية لهذه التقديمات مع انهيار العملة.

وأشار الوفد إلى حاجة الصندوق إلى نحو 500 موظف جديد في مختلف الاختصاصات، مؤكدًا أهمية تشجيع الشباب على التقدم إلى مباريات التوظيف والمشاركة الفاعلة في مؤسسات الدولة.

وحضر الجنوب أيضًا في اللقاء، إذ دعا الدكتور بسام عليق البطريرك الراعي إلى “إبقاء صوته مرفوعًا دفاعًا عن أهله”، متحدثًا عن حجم الدمار الذي أصاب القرى والمنازل والأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون المعمرة.

وفي ختام اللقاء، تمنى الراعي لمجلس الإدارة الجديد النجاح في مهمته، مؤكدًا أهمية الضمان في حماية كرامة العامل والمريض والمتقاعد، ومباركًا الجهود الرامية إلى إعادة هذه المؤسسة إلى دورها الوطني والاجتماعي.

وبعد اللقاء قال الاسمر : “تشرفنا بلقاء صاحب الغبطة البطريرك، وطلبنا بركته ورعايته لمجلس الإدارة الجديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما وضعناه في أجواء عمل الصندوق وعودته إلى ممارسة مسؤولياته، ولا سيما في مجالات الطبابة والاستشفاء وتعويضات نهاية الخدمة.

كما أطلعناه على صدور القانون الذي يتيح تحويل المضمون من تعويض نهاية الخدمة إلى التقاعد الدائم، والذي يشمل أيضًا أفراد عائلته”.

وتمنى البطريرك “التوفيق للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معربًا عن أمله في “أن يكون هذا الصندوق الملاذ الأول للدفاع عن العمال في لبنان، وعن أصحاب العمل ومصالحهم، بما يمكّنه من أداء دوره الوطني الجامع الذي أُنشئ من أجله”.