الصناعات المتقدمة
وتكشف النتيجتان أن المنافسة التقنية مع الصين تشمل الأدوات الأساسية التي تقوم عليها الصناعات المتقدمة. ففريق بكين طوّر مصدر الليزر، وعمل مع مؤسسات صينية لإنتاج البلورات المطلوبة وإجراء القياسات. هذه القدرة تمنح الباحثين مجالاً لتطوير التقنية واختبارها محلياً، بدلاً من الاكتفاء باستيراد أجهزة جاهزة. لكن نجاح فريقين مستقلين يظل أيضاً مكسباً علمياً مشتركاً، إذ يتيح مقارنة النتائج وتحسينها.
ويفسّر نظام “GPS” أهمية هذا السباق. فالأقمار الاصطناعية ترسل إشارات تتضمن توقيت إرسالها، ويستخدم جهاز الاستقبال زمن وصولها لحساب المسافات وتحديد موقعه. لذلك تحمل الأقمار ساعات ذرية، وتُصحَّح قراءاتها باستمرار بواسطة ساعات أدق على الأرض. تحسين التوقيت يخدم هنا الملاحة المدنية والعسكرية معاً.
في لبنان، حيث حذّرت نشرات الملاحة الجوية من تشويش إشارات تحديد المواقع وتزييفها، يبرز السؤال عن إمكان تقليل الاعتماد عليها. فقد تساعد ساعات مستقلة وأكثر ثباتاً مستقبلاً في الحفاظ على التوقيت عند انقطاع الإشارة، ضمن منظومات تضم وسائل أخرى للملاحة. لكنها لا تمنع التشويش بذاتها، ولا تكفي ساعة دقيقة وحدها لتحديد الموقع.
وما تحقق حتى الآن يبقى داخل المختبر. فالنماذج الجديدة لم تتجاوز أفضل الساعات الذرية البصرية، وتحتاج إلى تحسين الدقة وتصغير التجهيزات قبل الاستخدام العملي. الاختبار المقبل هو تشغيل هذه الساعات بكفاءة خارج بيئة التجربة، فعلى سبيل المثال يمكن تجربتها على متن قمر اصطناعي، أو في شبكة اتصالات، أو ضمن منظومة ملاحة. عندها تتضح القيمة العملية للسباق على أجزاء الثانية.
المصدر:
خاص “لبنان24”











اترك ردك