كشفت شركة دفاعية صينية عن ذخيرة جديدة من عيار 40 ملم، تعتمد تقنية الغلاف التلسكوبي، في خطوة تعكس توجه بكين نحو تطوير أسلحة أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع أنواع مختلفة من الأهداف، بما يشمل المركبات المدرعة والتحصينات والأهداف الجوية الصغيرة.
وأعلنت شركة Changan Wangjiang، التابعة لمجموعة صناعات جنوب الصين، عن الذخيرة الجديدة عبر مقطع مصور نشرته على حسابها الرسمي في منصة WeChat، موضحة أنها دخلت بالفعل مرحلة الاستخدام على عدد من منصات الأسلحة الصينية.
ووفقاً لما نقلته صحيفة «Global Times»، فإن الشركة تقول إن الذخيرة الجديدة تتمتع بقدرات اختراق تصل إلى 130 ملم من الفولاذ المدرع المتجانس على مسافة كيلومتر واحد، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع التحصينات والأهداف المختلفة.
تصميم تلسكوبي لزيادة كفاءة الذخيرة
تعتمد الذخيرة الجديدة على مفهوم تلسكوبي يختلف عن التصميم التقليدي للطلقات، إذ يكون المقذوف موجوداً داخل غلاف الخرطوشة، ما يجعل الذخيرة أكثر تكاملاً من حيث الشكل الخارجي.
ويستهدف هذا التصميم الاستفادة بصورة أفضل من المساحة المتاحة داخل المركبات العسكرية، خصوصاً الدبابات والمدرعات التي تواجه قيوداً تتعلق بحجم الذخائر التي يمكن تخزينها على متنها.
كما أشارت الشركة إلى أن الذخيرة تستخدم تصميماً خاصاً يهدف إلى تعزيز أدائها، مع توفير خصائص متعددة تتيح استخدامها في مهام قتالية مختلفة.
ثلاثة أنماط للاستخدام
تتضمن الذخيرة الصينية الجديدة ثلاثة أنماط رئيسية، صُمم كل منها للتعامل مع فئة مختلفة من الأهداف:
- اختراق الدروع: يستهدف التعامل مع المركبات المدرعة والأهداف المحمية.
- التفتيت شديد الانفجار: مخصص للتعامل مع التحصينات والأهداف الموجودة في المناطق المحمية.
- الانفجار الجوي المبرمج: يستهدف الأهداف الجوية الصغيرة والبطيئة، ومن بينها الطائرات المسيّرة.
ويعكس تعدد هذه الأنماط توجهاً نحو تطوير ذخائر متعددة الاستخدامات، يمكن دمجها مع منصات قتالية مختلفة بدلاً من الاعتماد على أنواع منفصلة لكل مهمة.
مركبات عسكرية صينية ضمن منصات الاستخدام
وتضمنت المواد المصورة التي نشرتها الشركة لقطات لمركبة الدعم الناري Type 100، إلى جانب مركبات قتالية محمولة جواً من الجيل الجديد، كانت قد ظهرت خلال العرض العسكري الصيني في سبتمبر/أيلول 2025 بمناسبة يوم النصر.
وتكتسب مركبة الدعم Type 100 أهمية ضمن المنظومة العسكرية الصينية، إذ يُنظر إليها باعتبارها منصة مساندة للدبابات، من خلال توفير قدرات إضافية للتعامل مع الأهداف التي قد لا يكون المدفع الرئيسي للدبابة مصمماً للتعامل معها بكفاءة في مختلف الظروف.
أما المركبات القتالية المحمولة جواً، فتندرج ضمن توجه الجيش الصيني إلى تعزيز قدراته على نشر وحدات مدرعة سريعة الحركة، وتوفير الدعم للقوات المنتشرة في مناطق مختلفة.
لماذا تتجه الصين إلى الذخائر التلسكوبية؟
يرى خبراء عسكريون صينيون أن تطوير هذا النوع من الذخائر يرتبط بالحاجة إلى تحسين كفاءة استخدام المساحة داخل المركبات القتالية، وزيادة القدرة على حمل الذخائر دون زيادة كبيرة في الحجم.
وأشار الخبير العسكري سونج تشونج إلى أن هذه التقنية توفر مزايا تتعلق بكفاءة التخزين والأداء، خصوصاً في المركبات المدرعة التي تفرض طبيعة تصميمها قيوداً على حجم الذخائر وكمياتها.
ورغم أن مفهوم الذخائر التلسكوبية ليس جديداً في الصناعات العسكرية، فإن إدخال تقنيات متطورة عليها وتوسيع نطاق استخدامها ضمن منصات قتالية مختلفة يعكسان استمرار الاهتمام الصيني بهذا المجال.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي بكين لتحديث معداتها العسكرية وتطوير أنظمة أكثر تكاملاً، تجمع بين تنوع المهام وكفاءة التشغيل، في ظل تسارع المنافسة الدولية على تقنيات التسليح الحديثة.












اترك ردك