ويستند هذا التوجه إلى طبيعة البيئة الرقمية الصينية، حيث اعتاد المستخدمون مشاركة بياناتهم مقابل الحصول على الخدمات، خصوصاً ضمن المنصات الضخمة التي تديرها شركات مثل “بايت دانس” و”تينسنت” و”علي بابا”.
وتمنح هذه المنظومة الشركات الصينية أفضلية في توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ تستطيع دمجه بسهولة في تطبيقات تمتلك بالفعل معلومات واسعة عن المستخدمين، تشمل سجل المشتريات والمواقع الجغرافية وقوائم الأصدقاء.
ورغم التفوق الأميركي في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وقدراتها التقنية، تشير هذه المقاربة إلى أن الصين قد تتمتع بأفضلية في نشر التكنولوجيا وتوسيع نطاق استخدامها بين السكان.
وبحسب بيانات صينية، يستخدم نحو 700 مليون شخص في البلاد أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أي ما يعادل نصف عدد السكان تقريباً.
وتعكس شعبية التطبيقات الصينية هذا الانتشار، إذ يُصنّف مساعد “Doubao” التابع لشركة “بايت دانس”، إلى جانب تطبيق “ديب سيك”، ضمن أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي عالمياً من حيث عدد المستخدمين النشطين، وفقاً لشركة رأس المال الاستثماري “Andreessen Horowitz”.
في المقابل، تواجه الشركات الأميركية تحديات مرتبطة بمخاوف الخصوصية وحماية البيانات، إذ يتزايد قلق المستخدمين الغربيين من تركيز كميات هائلة من المعلومات الشخصية لدى جهة واحدة، ما يساهم في تجزئة البيئة الرقمية ويحدّ من التكامل بين الخدمات.
وتبرز هذه التحديات أيضاً في القيود التي تفرضها بعض الشركات على تطبيقات منافسة، ومنها حظر “أمازون” تطبيق “ميوز” التابع لشركة “ميتا”، فضلاً عن تردد مستخدمي بعض خدمات الذكاء الاصطناعي، مثل “إنستينكت”، في مشاركة بيانات بطاقاتهم الائتمانية.
وبذلك، تتبلور منافسة مختلفة بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الذكاء الاصطناعي؛ فبينما تراهن الشركات الأميركية على التفوق التقني وتطوير النماذج الأكثر تقدماً، تركز الشركات الصينية على الانتشار الواسع ودمج الذكاء الاصطناعي في التطبيقات والخدمات التي يستخدمها ملايين الأشخاص يومياً.
وقد يكون العامل الحاسم في هذا السباق مستقبلاً ليس امتلاك النموذج الأذكى فحسب، بل القدرة على جعل الذكاء الاصطناعي تقنية يصعب الاستغناء عنها في الحياة اليومية.












اترك ردك