وبحسب المعلومات، فإن الفرق الفنية تعمل على إعداد سيناريوهات متعددة تتفاوت وفق حجم الأضرار وآليات التنفيذ والجهات التي ستتولى إدارة المشاريع، وذلك بهدف أن تكون هذه الدراسات جاهزة متى توافرت الظروف السياسية والأمنية التي تسمح بإطلاق برامج الدعم.
إلا أن المصادر نفسها تشدد على أن الانتقال من مرحلة الدراسات إلى مرحلة التمويل الفعلي لا يزال مشروطاً بجملة عوامل، يأتي في مقدمها تثبيت الاستقرار الأمني في الجنوب، ونجاح الدولة اللبنانية في تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها، بما يطمئن الدول المانحة إلى أن الأموال التي ستُرصد لن تكون عرضة للتعطيل أو للتجاذبات السياسية.
وتلفت الأوساط إلى أن الجهات الدولية لا تنظر إلى إعادة الإعمار باعتبارها مجرد عملية هندسية أو مالية، بل تعتبرها جزءاً من مسار أوسع لإعادة تثبيت مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار. ولذلك، فإن أي انتكاسة أمنية أو تعثر في تنفيذ التفاهمات القائمة قد يدفع هذه الجهات إلى إعادة النظر في جداولها الزمنية أو في حجم مساهماتها.
وفي السياق نفسه، تشير مصادر متابعة إلى أن عدداً من الدول العربية أبدى استعداداً مبدئياً للمساهمة في إعادة الإعمار، إلا أن هذا الاستعداد يبقى مرتبطاً أيضاً بوجود رؤية لبنانية واضحة، وآليات شفافة لإدارة الأموال، وضمانات بعدم تكرار التجارب السابقة التي شابتها انتقادات تتعلق بالإدارة والحوكمة.
وترى الأوساط أن المرحلة المقبلة لن تكون اختباراً لقدرة لبنان على تأمين التمويل فحسب، بل أيضاً لقدرته على إقناع المجتمعين العربي والدولي بأن إعادة الإعمار ستكون مدخلاً لتعزيز الدولة، لا مجرد إعادة بناء ما هدمته الحرب.
فالمجتمع الدولي انتقل إلى مرحلة التحضير لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الالتزام. فالخرائط الأولية للإعمار قد تكون جاهزة قريباً، لكن مفاتيح التمويل ستظل مرتبطة بما ستنتجه الأسابيع والأشهر المقبلة من استقرار سياسي وأمني، وبقدرة الدولة اللبنانية على تحويل التعهدات إلى وقائع ملموسة.











اترك ردك