ففي موازاة المسار الدبلوماسي الذي بدأ يتشكل، صدرت سلسلة مواقف إيرانية حملت رسائل مباشرة وغير مباشرة تتعلق بالملف اللبناني وبموقع طهران فيه.
الرسالة الأبرز جاءت من التأكيد الإيراني المتكرر بأن لبنان لن يُترك، وأن العلاقة معه لا تزال قائمة سياسياً واستراتيجياً، وأن أي محاولة لعزل الساحة اللبنانية عن التوازنات الإقليمية لن تمر بسهولة. ضمن هذا السياق، اكتسب الاتصال الذي أجراه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أهمية خاصة، ليس فقط من ناحية التوقيت، بل من حيث المضمون السياسي الذي أرادت طهران إظهاره.
في القراءة السياسية لهذا الاتصال، يظهر أن إيران تسعى إلى تثبيت فكرة أن حضورها في لبنان لا يزال وازناً، وأن التطورات الأخيرة لم تؤد إلى إخراجها من المشهد أو تقليص هامش تأثيرها. كما أن الرسائل الإيرانية الأخيرة تعكس تمسكاً بما تعتبره معادلة الردع الإقليمية، وبأن مرحلة ما بعد الاتفاق لا تعني انتهاء قدرة المحور الذي تقوده على التأثير أو إعادة ترتيب الأوراق.
في المقابل، يزداد القلق من أن يؤدي هذا المشهد إلى رفع مستوى التوتر العسكري. فهناك من يرى أن إسرائيل لا تكتفي بمحاولة تكريس فصل سياسي بين لبنان وإيران، بل تسعى أيضاً إلى فرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب عبر الضغط العسكري والتصعيد التدريجي. هذا النوع من الضغط، إذا استمر وتوسع، قد يتجاوز الحسابات اللبنانية الداخلية ليصبح جزءاً من مواجهة إقليمية أكبر.
ومن هنا، تصبح أي قراءة للمرحلة المقبلة مرتبطة بعامل أساسي: هل تبقى الرسائل المتبادلة ضمن حدود السياسة والردع، أم تتحول إلى احتكاك مباشر يفتح الباب أمام مواجهة أوسع؟ ذلك أن أي تصعيد جديد قد لا يبقى محصوراً بالساحة اللبنانية، بل قد يتحول إلى محطة فاصلة في طبيعة الاشتباك بين إسرائيل وإيران، بما ينعكس على مجمل ملفات المنطقة.










اترك ردك