يتركز الحديث قبل نهائي كأس العالم على ليونيل ميسي ولامين يامال. لكن الأرقام تضع المباراة في مكان آخر. الأرجنتين سجلت 18 هدفاً خلال البطولة، نصفها بعد الدقيقة 75. وإسبانيا وصلت إلى النهائي بعدما استقبلت هدفاً واحداً فقط في سبع مباريات.
لذلك، قد لا يُحسم اللقب في الصراع بين النجمين، بل في قدرة المنتخبين على إدارة آخر ربع ساعة.
الأرجنتين لم تصل إلى النهائي عبر السيطرة الكاملة على كافة مبارياتها. تعثرت أمام الرأس الأخضر، وتأخرت بهدفين أمام مصر، ثم وجدت نفسها متأخرة أمام إنكلترا في نصف النهائي. في كل مرة تقريباً، ظهر المنتخب بصورة أفضل مع اقتراب المباراة من نهايتها.
أمام الرأس الأخضر، سجلت هدفين بعد الدقيقة 90 واحتاجت إلى الوقت الإضافي. وأمام مصر، قلبت تأخرها بهدفين إلى فوز 3-2، عبر أهداف في الدقائق 79 و84 و92. وفي نصف النهائي، سجل إنزو فيرنانديز التعادل في الدقيقة 85، قبل أن يحرز البديل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز في الوقت بدل الضائع.
هذه النتائج لا تعني أن الأرجنتين تتعمد تأخير الحسم. لكنها تكشف طريقة واضحة في إدارة المباريات. الفريق لا يستهلك كل طاقته في البداية، ويحافظ على توازنه، ثم يرفع الضغط عندما يبدأ المنافس بالتراجع.
وجود ميسي يساعد في تطبيق هذه الطريقة. قائد الأرجنتين لا يركض بالنسق نفسه طوال المباراة، لكنه يحتفظ بقدرته على صناعة الفرصة في الوقت الذي تقل فيه المساحات بين خطوط المنافس. أمام إنكلترا، صنع هدفي العودة بعدما تراجع المنتخب الإنكليزي للدفاع عن تقدمه. التغيير الذي أجراه ليونيل سكالوني كان حاسماً أيضاً. دخل لاوتارو مارتينيز في الدقيقة 81، فسجل هدف التأهل بعد دقائق. هنا تظهر قيمة دكة الأرجنتين. الفريق يستطيع بدء المباراة بخوليان ألفاريز، ثم إدخال مهاجم مثل لاوتارو عندما يحتاج إلى لاعب داخل منطقة الجزاء.
إسبانيا تمثل الاختبار الأصعب لهذه الخطة. فقد خرجت بشباك نظيفة في ست من مبارياتها السبع، ولم تتلقَّ سوى هدف واحد أمام بلجيكا في ربع النهائي. كما أنها لا تدافع عبر زيادة عدد اللاعبين قرب مرماها فقط، بل تستخدم الاستحواذ لمنع المنافس من بناء هجماته.
المطلوب من إسبانيا ألا تكرر ما فعلته إنكلترا. المنتخب الإنكليزي تراجع بعد تقدمه، واعتمد طريقة 5-4-1، لكنه خسر قدرته على الاحتفاظ بالكرة. خلال 19 دقيقة سبقت هدف الفوز الأرجنتيني، أكمل لاعبوه أربع تمريرات فقط، فتحولت المباراة إلى ضغط متواصل باتجاه مرمى جوردان بيكفورد.
إذا تقدمت إسبانيا، سيكون قرار لويس دي لا فوينتي أساسياً: هل يستمر في الاستحواذ والضغط، أم يتراجع لحماية النتيجة؟ الخيار الثاني يمنح الأرجنتين المباراة التي تريدها. أما الاحتفاظ بالكرة، فيجبر ميسي ورفاقه على الركض ويقلل عدد الهجمات المتأخرة.
الطقس قد يزيد أهمية البدلاء. النهائي سيقام في ملعب مكشوف، وسط توقعات بدرجات حرارة مرتفعة. إسبانيا لعبت مباراة واحدة فقط في ملعب مكشوف خلال البطولة، مقابل ثلاث مباريات للأرجنتين. وفي حال تحققت هذه التوقعات، ستتراجع السرعة تدريجياً وتزداد قيمة اللاعبين الذين يدخلون خلال الشوط الثاني.
التعادل حتى الدقيقة 60 لن يكون مؤشراً إلى فشل الأرجنتين. على العكس، قد يكون بداية المرحلة التي صنعت فيها معظم انتصاراتها. أما إسبانيا، فعليها أن تبقي المباراة مغلقة من خلال الكرة، لا من خلال التراجع.
ميسي ويامال سيحصلان على الاهتمام الأكبر. لكن اسم بطل العالم قد يحدده لاعب يبدأ النهائي على مقاعد البدلاء، ويدخل عندما تصل الساعة إلى الدقيقة 75.











اترك ردك