عيوب مضاعفة
تضمّن اتفاق أوباما ثغرات جوهرية، إذ كان ينتهي مفعوله بعد 15 عامًا، أي في عام 2030، ما كان سيمنح إيران لاحقًا حرية شبه كاملة في إنتاج الوقود النووي. وبموجب الاتفاق، حُدِّد سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67%، كما جرى تقييد المخزون الإيراني بنحو 660 رطلاً تقريبًا، في حين سُمح لطهران باستخدام أجهزة طرد مركزي أكثر تطورًا ضمن قيود مؤقتة.
لكن بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإعادة فرض العقوبات، تخلّت إيران تدريجيًا عن هذه القيود، وبدأت برفع نسبة التخصيب، من 20% عام 2021 إلى 60% عقب انفجار غامض في منشأة نطنز، قبل أن تواصل توسيع برنامجها النووي رغم محاولات إدارة جو بايدن التي وُصفت بـ”الفاشلة”، وفق صحيفة “نيويورك تايمز”.
وفي هذا السياق، يمتلك مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤشرات على أن إيران باتت تملك نحو 11 طنًا من اليورانيوم المخصب بدرجات متفاوتة، وهي كمية، في حال إخضاعها لمزيد من التخصيب، قد تتيح إنتاج ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي ما يفوق الترسانة الإسرائيلية المقدَّرة.
وتُظهر البيانات أن الجزء الأكبر من هذه الكمية تراكم خلال السنوات التي أعقبت انسحاب ترامب، بعدما نقلت إيران نحو 12.5 طن، أي ما يعادل 97% من مخزونها، إلى روسيا، قبل أن تعوّضه بسرعة كبيرة.
أما اليوم، فيتركز الاهتمام على نحو نصف طن من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 60%، وهي نسبة تقترب من المستوى العسكري، ويُعتقد أنه مخزّن داخل أنفاق تعرّضت لقصف أميركي في حزيران من العام الماضي.
30 إلى 100 قنبلة
لكن هذه الكمية تمثّل جزءًا صغيرًا فقط من المشكلة الأكبر، ففي حزيران الماضي أيضًا أمر ترامب بقصف منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، معلنًا أن “البرنامج النووي قد تم القضاء عليه”، لكن الإدارة الأميركية كانت أكثر حذرًا، مشيرة إلى “تراجع” فقط.
ولم يُمسح المخزون الموجود فعليًا، الذي يقدره الخبراء بنحو 10.9 طن، يقول ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، إن هذا المخزون “خطوة نحو التسلح”، ويمكن تحويله إلى نحو 30 قنبلة.
أما الخبير إدوين ليمان من اتحاد العلماء المعنيين، فيُقدر أنه يكفي لـ35-55 سلاحًا، بينما يرجح خبراء آخرون أنه يصل إلى 50-100 قنبلة إذا تم تخصيبه أكثر.
“أفضل من أوباما”
يدرك ترامب أن أي اتفاق جديد سيُقارن باتفاق أوباما، فقد كتب على وسائل التواصل: “الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير”، معتبرًا الاتفاق السابق في 2015 “طريقًا مضمونًا نحو امتلاك سلاح نووي”.
لكن الواقع يظهر العكس، بحسب تقرير “نيويورك تايمز”، فقبل الانسحاب لم تكن إيران تمتلك ما يكفي لقنبلة واحدة، أما بعده أصبحت على بعد خطوات قليلة.
ويقود المفاوضات الآن صهر ترامب جاريد كوشنر وويتكوف، اللذان سيتوجهان إلى باكستان، لكن تواجههما قائمة شاقة من المواضيع لم يتطرق إليها فريق أوباما، وهي الحد من الترسانة الصاروخية الإيرانية التي تجاهلها اتفاق 2015، وحماية المتظاهرين المناهضين للنظام الذين وعد ترامب بدعمهم في يناير، وإعادة فتح مضيق هرمز.
في جوهر المفاوضات يبقى البرنامج النووي، فإيران تتمسّك بحقها في التخصيب بموجب معاهدة عدم الانتشار، لكنها قد تقبل “تعليقًا”، لسنوات، فبينما طالب نائب الرئيس جيه دي فانس بعشرين عامًا، أعلن ترامب أن المدة “غير محدودة”.
ويرى وليام بيرنز، المدير السابق لـ “السي آي إيه”، أن اتفاقًا جيدًا يتطلب تفتيشًا صارمًا، ووقفًا مطولًا للتخصيب، وتصدير المخزون مقابل تخفيف العقوبات، محذّرًا من أن عدم رسم الحدود بوضوح سيسمح لإيران بوضع حدودها الخاصة، كما حدث بعد 2018.
ولن يعتمد نجاح المفاوضات في باكستان، كما تخلص “نيويورك تايمز”، على “اتفاق أفضل”، بل على الاعتراف بأن المشكلة التي يحاربها ترامب اليوم هي نتاج قراراته السابقة، فإذا نجح، سيكون ذلك انتصارًا دبلوماسيًا، أو فإن الظلال التي ألقاها قرار 2018 ستستمر في تعقيد الأمن الإقليمي والعالمي لسنوات قادمة. (آرم نيوز)










اترك ردك