ونقلت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية عن مصدر عسكري رفيع أن التدريبات الحربية الكبرى التي يشارك فيها 90 جندياً أو أكثر عُلّقت في إطار خطة تهدف إلى توفير نحو 30 مليون جنيه إسترليني.
وأُبلغت القوات بوقف النشاط بأثر فوري، بعدما تلقى قادة الوحدات تعليمات بوقف «التدريب الجماعي»، باستثناء الوحدات التي تستعد للانتشار في مهام عسكرية.
وشملت التدريبات التي أُلغيت مناورات تعتمد على دبابات «Challenger 2» ومروحيات «Apache»، في وقت يعيد فيه الجيش البريطاني ترتيب أولوياته، مبتعداً عن التدريبات المدرعة واسعة النطاق، ومركزاً بصورة أكبر على حرب المسيّرات والعمليات العسكرية الأصغر حجماً.
وكان من المقرر أن يخضع الفوج الملكي للدبابات لتدريبات بالذخيرة الحية لمدة ستة أسابيع في ويلز، بدءاً من الأسبوع المقبل، إلا أن المناورات أُلغيت قبل أيام قليلة من موعد انطلاقها، كما أُلغي في اللحظة الأخيرة تدريب لقوات الاحتياط كان مرتبطاً بها.
وبحسب مصادر عسكرية، ستواصل القوات التي تستعد للانتشار أو الموجودة في حالة تأهب أو المكلفة بمهام الاستجابة السريعة تدريباتها بصورة طبيعية.
وحذّر مسؤولون دفاعيون قادة الأفواج من تداول تعليمات وقف التدريبات على نطاق واسع، خشية أن توحي الخطوة لخصوم بريطانيا بأن قدراتها الدفاعية تتراجع أو أنها لا تستعد بصورة جدية لأي حرب محتملة.
ووصف مصدر عسكري القرار بأنه «مدمر تماماً»، مشيراً إلى أن الجيوش تتدرب، وأن إلغاء التدريبات ترك نحو 600 جندي من دون نشاط تدريبي. كما قال إن الضباط طُلب منهم إبقاء القرار ضمن أضيق نطاق ممكن والتواصل بشأنه بحذر.
وشملت إجراءات خفض الإنفاق أيضاً تقليص ميزانيات تدريب قوات الاحتياط بنسبة 10%.
تحذيرات من تداعيات التخفيضات
ورغم أن تقليص المناورات العسكرية بهدف توفير الأموال ليس إجراءً جديداً في بريطانيا، ترى مصادر في قطاع الدفاع أن التخفيضات الحالية «أكثر خطورة».
وتعود إحدى أقرب السوابق إلى أزمة الوقود عام 1973، عندما أُمرت القوات المسلحة بخفض استهلاكها من البنزين بنسبة 10%.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتعرض فيه حكومة بيرنام لضغوط من المعارضة لزيادة الإنفاق الدفاعي. واتهمت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك رئيس الوزراء بالتركيز على قضايا داخلية ضيقة، محذرة من أنه لن يكون قادراً على الدفاع عن بريطانيا في حال تعرضها لهجوم روسي.
وقالت بادنوك إن بيرنام يؤجل زيادة الإنفاق الدفاعي، مضيفة أن خصوم بريطانيا لن ينتظروا حتى تتمكن حكومة حزب العمال من توفير الأموال اللازمة لمواجهتهم.
كما أشارت إلى وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بريطانيا بأنها «العدو الأول لروسيا»، ودعت إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، فيما طرح المحافظون خطة لتوفير 10 مليارات جنيه إسترليني إضافية بهدف الوصول إلى إنفاق دفاعي يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
تغيير في مهام القوات البريطانية
وفي المقابل، أكد الجيش البريطاني أن التدريب الأساسي، بما يشمل أساسيات العمل العسكري والقيادة وتمويه المركبات ومحاكاة إطلاق النار، مستمر بالنسبة إلى أفواج الدبابات.
ومن المقرر أيضاً سحب دبابات «Challenger 2» من إستونيا، حيث تتمركز بريطانيا منذ فترة طويلة بقوات ومدرعات ثقيلة بهدف ردع القوات الروسية.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية مؤخراً تغييرات في حجم وتركيبة قواتها المنتشرة هناك، إذ ستتحول القوة اعتباراً من أبريل المقبل من مجموعة قتالية مدرعة إلى قوة جديدة لمكافحة المدرعات، قوامها 1200 جندي، وتتمتع بقدرة عالية على الحركة ومزودة بمجموعة من الأسلحة، بينها مسيّرات متطورة.
وأكد الجيش البريطاني أن خطة الاستثمار الدفاعي تتضمن تخصيص ملياري جنيه إسترليني لتطوير التدريب خلال السنوات الـ15 المقبلة، موضحاً أن هذا الاستثمار يتطلب إعطاء الأولوية للأنشطة التي تسهم بصورة مباشرة في الجاهزية والقدرة على الانتشار والفاعلية العملياتية، ومشدداً على أن هذا النوع من التدريب «مستمر».









اترك ردك