وقد تجلى هذا التراجع بوضوح في أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها القناة 13 الإسرائيلية، حيث تفوق حزب “يشار” للمرة الأولى على حزب “الليكود” بحصوله على 23 مقعداً مقابل 22 لليكود.
وأظهرت النتائج أن نصف الإسرائيليين باتوا يرون في آيزنكوت الخيار الأنسب لقيادة الحكومة، وسط تذمر شعبي واسع من أزمات نتنياهو المتلاحقة، بدءاً من إشعال جبهات القتال في غزة ولبنان وإيران، وصولاً إلى محاكمته المستمرة في قضايا فساد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأقنعة قد سقطت عن نتنياهو، الذي فقد قدرته المعهودة على تقمص أدوار القيادة المطلقة كـ “سيد الأمن” و”رجل الدولة”، بعد أن وصلت إخفاقاته في شتى المجالات إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي المقابل، باءت محاولات حزب الليكود لتشويه صورة آيزنكوت بالفشل الذريع، نظراً لما يتمتع به الأخير من سجل سياسي وعسكري خالٍ من الفضائح، وهو ما وصفته الصحيفة بـ “حصانة التيفلون”.
واكتفى الليكود، في ظل غياب أي برنامج سياسي واضح أو إنجازات ملموسة يعرضها على الجمهور، بإطلاق تهديدات مستمرة ضد المؤسسات القضائية والإعلامية، في نهج وصفته الصحيفة بأنه يشبه أساليب المافيا.
وتبرز في الأفق معركة انتخابية شرسة تقوم بالأساس على صراع السرديات؛ ففي حين يتمسك نتنياهو بالنهج القديم الذي يرتكز على إثارة الانقسام عبر معادلة “اليهود في مواجهة العرب”، يسعى آيزنكوت إلى إرساء خطاب جديد ومؤثر يقوم على التفرقة بين “من يخدمون في الجيش” و”المتهربين من الخدمة العسكرية”.
ويزيد هذا الخطاب الجديد من عزلة حكومة نتنياهو التي تواجه غضباً عارماً منذ تداعيات السابع من تشرين الأول، حتى من جانب قاعدة ناخبيها، وذلك بسبب إصرار الائتلاف الحاكم على تمرير قوانين تشرعن التهرب من التجنيد، مما يجعل هذا الصدام الداخلي المحور الأساسي والمحدد للمشهد السياسي الإسرائيلي الراهن.











اترك ردك