ويأتي ذلك وسط تعثر المفاوضات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، واستمرار سيطرة طهران على مضيق هرمز.
وبحسب الصحيفة، عقد ترامب صباح الجمعة اجتماعًا في المكتب البيضاوي مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في خطوة بدت مرتبطة بمراجعة الخيارات العسكرية المتاحة لاحتمال استئناف حملة القصف ضد إيران، والتي كانت قد توقفت في الثامن من نيسان الماضي.
كما كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، عن الاجتماع خلال مراسم تخرّج في الأكاديمية البحرية الأميركية، من دون التطرق إلى تفاصيل المناقشات.
أهداف متعددة
ووفقًا للتقرير، لم تعد واشنطن ترى أي مؤشرات على إحراز تقدم حقيقي في المفاوضات النووية مع طهران، بعدما وصلت المحادثات إلى مرحلة الجمود، بالتزامن مع استمرار أزمة إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد من أبرز الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن بنك الأهداف المحتملة لا يزال مفتوحًا على عدة مواقع، بينها منشآت طاقة لم تُستهدف خلال نحو 38 يومًا من العمليات العسكرية السابقة، إلى جانب موقع التخزين النووي العميق في أصفهان، الذي يضم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى الاستخدام العسكري.
كما تشمل الأهداف مواقع صاروخية سبق أن تعرضت لضربات في آذار الماضي، لكنها بدت وكأنها استعادت جزءًا من قدراتها التشغيلية.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إنه ألغى مشاركته في حفل زفاف نجله، دونالد ترامب الابن، بسبب “ظروف تتعلق بالحكومة”، في إشارة إلى حساسية التطورات الراهنة.
إخفاق في الحسم
وأكد التقرير، أن إدارة ترامب تواجه واقعًا أكثر تعقيدًا مقارنة ببداية العمليات العسكرية التي انطلقت أواخر شباط بالتنسيق مع إسرائيل، إذ لم تنجح الضربات السابقة، رغم كثافتها، في إجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات حاسمة.
ورغم تدمير أجزاء واسعة من البحرية الإيرانية وسلاح الجو ومواقع الصواريخ والقواعد العسكرية، لا يزال مخزون اليورانيوم عالي التخصيب موجودًا في منشأة أصفهان تحت الأرض، فيما تراجعت القدرات الصاروخية الإيرانية دون أن يتم القضاء عليها بالكامل.
كما بقي مضيق هرمز تحت النفوذ الإيراني، رغم استمرار البحرية الأمريكية في اعتراض الشحنات المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وبحسب الصحيفة، ارتفعت المخاطر السياسية المرتبطة بأي تصعيد جديد، خاصة مع تجاوز أسعار الوقود خمسة دولارات للغالون في بعض الولايات الأمريكية، إضافة إلى تراجع شعبية ترامب إلى نحو 37% وفق استطلاعات الرأي، وسط تنامي المعارضة الشعبية للحرب.
الطاقة والبنية التحتية
وأفادت الصحيفة بأن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في توسيع الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، بما يشمل محطات الكهرباء وتحلية المياه وآبار النفط والطرق والجسور، في محاولة لزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران.
لكن هذا الخيار يثير جدلًا قانونيًا وسياسيًا داخل الولايات المتحدة، بعدما اعتبر منتقدون أن استهداف منشآت مدنية قد يرقى إلى جرائم حرب، ويشبه الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية منذ العام 2022. في المقابل، تقول وزارة الدفاع الأمريكية إن الأهداف التي تمت مراجعتها ترتبط بصورة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
وترى الإدارة الأميركية، أن ضرب منشآت مرتبطة بالحرس الثوري قد يدفع مراكز القوة داخل إيران إلى تقديم تنازلات أكبر خلال أي مفاوضات مستقبلية، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذا النهج لا يضمن انهيار الموقف الإيراني، رغم ما قد يسببه من معاناة واسعة للسكان.
قلق أميركي
وفي ملف الصواريخ، كشفت الصحيفة أن المخططين العسكريين الأميركيين ناقشوا تنفيذ حملة قصف مكثفة على طول مضيق هرمز بهدف تقليص سيطرة إيران على الممر البحري الذي كان ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
إلا أن البنتاغون يواجه معضلة متزايدة مرتبطة بتراجع مخزون الصواريخ بعيدة المدى والذخائر الثقيلة اللازمة لتدمير المواقع الإيرانية المحصنة تحت الأرض. ولهذا، استخدمت واشنطن سابقًا ذخائر أخف تهدف إلى إغلاق مداخل المواقع الصاروخية بدلًا من تدميرها بالكامل.
لكن التقييمات الاستخباراتية الأميركية أظهرت أن إيران استعادت الوصول إلى 30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 على طول المضيق، فيما بات نحو 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض “عاملة جزئيًا أو بالكامل”، وفق التقرير.
اليورانيوم
أوضحت الصحيفة أن أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية يتمثل في مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إذ يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيار توجيه ضربات مباشرة باستخدام قنابل خارقة للتحصينات لاستهداف المنشآت العميقة في أصفهان.
وكشفت أن واشنطن وتل أبيب ناقشتا، في بداية الحرب، خطة معقدة تقضي بإرسال قوات خاصة إلى داخل إيران لاستعادة اليورانيوم، حيث جرى حتى تجهيز مهبط جوي مؤقت داخل الأراضي الإيرانية لنقل الحاويات التي تضم يورانيوم مخصبًا بنسبة 60%. إلا أن ترامب تراجع لاحقًا عن تنفيذ العملية بسبب المخاطر الكبيرة واحتمال وقوع خسائر بشرية.
ورغم أن استهداف الموقع قد يعرقل وصول إيران إلى مخزونها النووي، أشار التقرير إلى أن أي ضربة جديدة قد تجعل من الصعب التأكد مما إذا كانت طهران قد نقلت جزءًا من اليورانيوم إلى مواقع أخرى قبل الهجوم.
استهداف القيادة الإيرانية
وتطرق التقرير أيضًا إلى احتمال استهداف شخصيات قيادية إيرانية جديدة، بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من المسؤولين المرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني خلال الحرب.
وذكرت الصحيفة أن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، يُنظر إليه على أنه خيار يحظى بدعم من الحرس الثوري الإيراني، في وقت أبدى فيه ترامب استياءه من صعوده إلى السلطة، رغم وصفه سابقًا للنظام الإيراني الجديد بأنه “معقول”.
كما أشارت إلى تهديدات مبطنة أطلقها ترامب ضد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي شارك في محادثات سلام مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد خلال آذار الماضي. (آرم نيوز)











اترك ردك