تحتضن موسكو قمة روسية – أفريقية بمشاركة وفود من 48 دولة أفريقية، بينها 22 رئيس دولة، يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقاء معظمهم في اجتماعات ثنائية، في اختبار لطموحات الكرملين بتوسيع نفوذه في القارة، بحسب إذاعة فرنسا الدولية “RFI”.
وقالت المحاضرة في معهد العلوم السياسية في باريس والمتخصصة في العلاقات الروسية – الأفريقية سيسيل مارين إن أفريقيا تؤدي دوراً محورياً في استراتيجية روسيا لترسيخ نفسها قائدة لـ”الجنوب العالمي”، موضحة: “روسيا تطرح سردية كاملة تندد بالاستعمار الجديد للقوى الغربية، وفرنسا هدف رئيسي بطبيعة الحال”. وأشارت إلى أن بوتين يحرص على التذكير بأن روسيا، خلافاً لفرنسا وبريطانيا، لم تستعمر أي دولة أفريقية، فيما تشدد حكومته على “القيم التقليدية” التي تقول إنها تتقاسمها مع كثير من الأفارقة.
وقال بوتين، لدى افتتاحه منتدى اقتصادياً لرجال الأعمال قبل ساعات من انطلاق القمة: “لقد ولّى إلى غير رجعة زمن كانت فيه مصائر قارات بأكملها تُقرَّر من قبل كتلة ضيقة من الدول”.
وعود اقتصادية
ويُتوقع أن تركّز القمة على توسيع التعاون الاقتصادي، إذ أكد بوتين، الأربعاء، أن روسيا “مستعدة لتوسيع النطاق الجغرافي لشحنات منتجاتها الزراعية”، في وقت لا تزال فيه الهجمات في البحر الأسود المرتبطة بحرب أوكرانيا تعطّل صادرات الحبوب الروسية والأوكرانية التي يتجه جزء كبير منها إلى أفريقيا. كما أعلن خططاً لـ”توطين” إنتاج الأدوية واللقاحات الروسية في القارة، مؤكداً انفتاح بلاده على مشاركة “كفاءاتها الحديثة وخبراتها الرقمية المتطورة” مع “الأصدقاء الأفارقة”.
ومن المقرر أن تُختتم القمة الخميس بإعلان نهائي حول تعميق التعاون، إلى جانب بيان منفصل بشأن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما أعلن الكرملين أن روسيا تسعى إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في القارة بافتتاح سفارتها الـ49 في ليبيريا.
الأمن أولاً
غير أن العلاقات الاقتصادية لا تزال محدودة حتى الآن، إذ تتمحور العلاقات الروسية – الأفريقية أساساً حول القضايا العسكرية والأمنية، وفق الباحث في المركز الدولي للدفاع والأمن في تالين إيفان كليشتش، الذي قال: “معظم الجيوش الأفريقية دُرّبت خلال الحرب الباردة على أيدي مدرّبين من الاتحاد السوفياتي أو الكتلة الشرقية، وهي تستخدم أساساً معدات سوفياتية الطراز مثل الكلاشنيكوف، وهذه أسواق تحظى فيها روسيا بوصول مميز جداً”.
وأشار كليشتش إلى انتشار قوات شبه عسكرية روسية في عدد من الدول الأفريقية لحماية القادة والبنى التحتية، وتنفيذ مهام قتالية في بعض الحالات، كما في مالي حيث تستعين الحكومة بها لمواجهة هجوم جهادي، مؤكداً أن هذه القوات ليست مجرد مرتزقة، بل تديرها الاستخبارات العسكرية الروسية وتخدم أهدافاً روسية.
ظلّ الحرب
لكن طموحات موسكو قد تصطدم بحرب أوكرانيا التي تثقل ميزانيتها. وقال المدير الإقليمي لشرق أفريقيا في معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا بول-سيمون هاندي إن تنفيذ السياسات التي تطرحها روسيا في استراتيجيتها الأفريقية “يتطلب هامشاً مالياً لا يبدو متوافراً حالياً”، مرجحاً أن تقتصر عروض موسكو على “المساعدة الدفاعية والتعاون التجاري في توريد المؤن والأسمدة والمعدات الزراعية”.
كما ألقت الحرب بظلالها على علاقات روسيا بعدد من الدول الأفريقية، في ظل تقارير عديدة عن تجنيد أفارقة قسراً للقتال على الجبهات في أوكرانيا. ويقدّر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أن ما بين 3 و4 آلاف أفريقي يقاتلون إلى جانب روسيا، استُدرج بعضهم بذرائع كاذبة ووعود بعمل مجزٍ، فيما أبدت دول بينها نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا قلقها العلني على مصير مواطنيها.
ووجّهت منظمة العفو الدولية رسالة مفتوحة إلى القادة الأفارقة المشاركين في القمة، أعربت فيها عن “قلق بالغ إزاء التجنيد القسري والمخادع” الذي تمارسه روسيا، مطالبة إياهم بالضغط على موسكو لـ”وقف أي تجنيد جارٍ أو مستقبلي لأشخاص من أفريقيا وغيرهم من الرعايا الأجانب في قواتها العسكرية”.










اترك ردك