بين البحر والبر.. العقوبات الأميركية تُحاصر طهران جزئيًا!

كتبت “آرم نيوز”: يرى خبراء أن العقوبات والحصار الأميركي المفروض على إيران لا يشمل بعض المناطق الحدودية الحيوية، خصوصًا على الحدود مع العراق وأيضًا باكستان، وهي منافذ تعتبرها طهران “متنفسًا” أساسيًا يخفف من أثر الضغوط الاقتصادية.


وأوضح الخبراء أن هذا التنفّس الحدودي يساهم في إطالة أمد المماطلة الإيرانية في مسار التفاوض، بما يعزز قدرة النظام على الاستمرار دون الوصول إلى تسوية نهائية تنهي الأزمة القائمة.

وفي المقابل، يُنظر إلى الحصار الأميركي على إيران باعتباره أداة ضغط قوية تُستخدم في هذا التوقيت لدفع طهران نحو العودة إلى طاولة المفاوضات وفتح مسار سياسي قد يقود إلى انفراجة.

وكانت مجلة “ذي أتلانتيك” قد أفادت بأن الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على الموانئ الإيرانية بدأ ينعكس سلبًا على الاقتصاد الإيراني، مشيرة إلى أن مسؤولين في الإدارة الأميركية يتوقعون أن تضطر طهران في نهاية المطاف إلى استئناف التفاوض.

التصعيد المضبوط

يرى الخبير في إدارة المخاطر الاستراتيجية محمد فحيلي أن مسار الحرب منذ بدايتها اتجه من الطابع العسكري إلى الاقتصادي، في ظل تأثير الضغوط المتزايدة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى أسعار المواد الغذائية.

ويشير إلى أن تأمين الملاحة في مضيق هرمز يحتاج إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لضمان حرية العبور، لافتاً إلى أن ما يجري في هذا الممر البحري يبرهن أن أي اهتزاز في الجغرافيا السياسية ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.

ويضيف فحيلي أن العالم يمرّ بمرحلة جيوسياسية شديدة الحساسية، حيث إن أي تعطيل أو تهديد لمضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على أسواق النفط فحسب، بل يطال البنية الاقتصادية العالمية بأكملها، بما في ذلك المالية العامة للدول.

ويتابع أن إيران تحاول توظيف موقعها الجغرافي كورقة ضغط في التفاوض، عبر الإيحاء بأن استقرار أسواق الطاقة العالمية يرتبط بمراعاة مصالحها الإقليمية، في المقابل تعتمد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة “التصعيد المضبوط”.

ويشرح فحيلي أن هذه المقاربة تقوم على الإبقاء على مستوى مرتفع من الضغط العسكري والاقتصادي، مع ضبطه ضمن حدود تمنع الانزلاق إلى حرب شاملة قد تؤدي إلى اضطراب واسع في الاقتصاد العالمي.

ويختم بالإشارة إلى أن تفاقم الضغوط الاقتصادية داخل إيران وارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة قد يفتحان الباب أمام تسويات محتملة خلال الفترة التي تسبق شهر آب المقبل، خصوصاً قبل الانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني المقبل.

المماطلة الإيرانية

بدوره أكد الخبير في الشأن الإيراني، طاهر أبو نضال، أن الحصار الذي بدأ من الإدارة الأميركية كرد فعل على ما اقترفه النظام الإيراني من عرقلة مرور إمدادات الطاقة في هرمز، تحول في قلب الداخل الإيراني، لاسيما على الظروف الاقتصادية للمواطنين.

وأوضح، أن تسريح العمال من مصانع ومتاجر ومنشآت في كل المجالات، أصبح في صعود لم يحدث من قبل في حين أن العملة بات ورقها أرخص من ورق الشجر، ولكن أقل من يتأثر بهذا الحصار، هو النظام الذي يستخدم سياسة الإعدامات، لمن يشتكي الجوع.

إزعاج اجتماعي
وأشار أبو نضال إلى أن الحصار سيكون مؤثراً على النظام، حال باتت الضغوط أكبر على الموانئ واستهداف قيادات الحرس الثوري والمصالح الخفية لها، التي جانب منها غير معلوم للولايات المتحدة، وإذا كان هناك تتبع حدودي.

واعتبر أن الحدود مع العراق بشكل كبير وأيضاً مع باكستان، تحملان جانباً من الإمدادات الاقتصادية بعدة أشكال للنظام وليس للدولة أو الشارع، وهو ما يجعل هناك متنفساً، وإذا تم إحكام هذا النوع من الدعم غير الشرعي، سيكون له أكبر أثر بالتزامن مع الحصار الأميركي للموانئ.

ويزيد هذا “المتنفس” أي الحدود العراقية والباكستانية، بحسب وصف أبو نضال من عملية المماطلة الإيرانية في التفاوض مما يقوي صلاحية النظام ويمد عمره ولا يمهد طريق استسلامه، في وقت لا يوجد رهان من الولايات المتحدة حتى الآن على استخدام مكونات المعارضة والأعراق.

وأفاد بأن تشتيت النظام اقتصادياً بجانب خلق إزعاج اجتماعي أكبر له بدعم الأعراق في الداخل، سيجعل النظام يبحث عن طرق يرتضي بها الرئيس الأميركي للذهاب إلى انفراجة سياسية وعدم استخدام أي عرض باستثماره لصالحه بشتى الطرق. (آرم نيوز)