بين التقنين وفواتير المولدات المرتفعة.. هل تفرض العتمة نفسها من جديد؟

مع اقتراب نهاية كل شهر، تتجدّد معاناة المواطن اللبناني مع تراكم الفواتير وارتفاعها، في ظل غياب أي تصحيح للأجور يتماشى مع الواقع المعيشي الضاغط، ما يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية تدريجيًا أمام موجة الغلاء المستمرة.
وتبقى فاتورة المولدات الخاصة العبء الأثقل، بعدما واصلت ارتفاعها بوتيرة ملحوظة، بالتوازي مع تقنين قاسٍ يصل في بعض المناطق إلى نحو 8 ساعات يوميًا، وفق ما يؤكده المواطنون، ما يضعهم أمام خيارات صعبة بين تحمّل الكلفة أو التقشف في استهلاك الكهرباء.
في المقابل، يواجه أصحاب المولدات معادلة معقّدة بين ارتفاع كلفة المحروقات والتشغيل، والالتزام بالتسعيرة الرسمية التي تفرضها الدولة، ما يضعهم أمام تحدّي الاستمرار من دون تكبّد خسائر، أو المخاطرة بالخروج من السوق.
وفي هذا الإطار، أوضح جاد، وهو صاحب مولدات في الشمال، في حديث لـ”لبنان 24″، أن التسعيرة الرسمية “لا تعكس الواقع”، مشيرًا إلى وجود فجوة كبيرة بينها وبين الكلفة الفعلية، ما يجعل تحقيق الأرباح أمرًا بالغ الصعوبة، مع اختلاف الأوضاع بين منطقة وأخرى تبعًا لحجم الاشتراكات وساعات التغذية.
ولفت إلى أن اللجوء إلى التقنين يعود بشكل أساسي إلى الارتفاع المستمر في سعر المازوت، في ظل صدور تسعيرات جديدة بوتيرة شبه أسبوعية، مضيفًا أن تراجع كهرباء الدولة يزيد الضغط، إذ إن تعويض هذا النقص يفرض رفعًا كبيرًا في التسعيرة، وهو ما لا تسمح به التسعيرة الرسمية الحالية، ما يضع أصحاب المولدات بين خيارين أحلاهما مرّ.
وعن الخسائر، أشار إلى أن الوضع يطال الطرفين، إلا أن العبء الأكبر يقع على أصحاب المولدات، خصوصًا مع تضاعف كلفة الأعطال والصيانة وقطع الغيار نتيجة الغلاء، ما يجعل أي عطل مفاجئ كفيلًا بإحداث خسائر إضافية.
أما في ما يتعلق بالفروقات بين تسعيرات الأشهر، فأكد أن فاتورة شهر نيسان، التي تصدر في نهاية الشهر، مرشّحة للارتفاع مقارنة بفاتورة آذار، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المازوت وكلفة التشغيل، إضافة إلى تفاوت كلفة التعبئة، فضلًا عن مخاوف من انقطاعه نتيجة التطورات الأمنية.
وشدّد على أن الاستمرار بالتسعيرة الحالية سيؤدي حتمًا إلى خسائر، محذرًا من خطر عودة المازوت إلى السوق السوداء كما حصل سابقًا، في حال استمر الفارق بين السعر الرسمي والكلفة الفعلية.
وفي ختام حديثه، اعتبر جاد أن من المنطقي اعتماد تسعيرة موحّدة تُحدَّد محليًا عبر القائمقام أو اتحاد البلديات، بدلًا من التسعيرة الرسمية، لافتًا إلى أن السعر المحدد (40,500 ليرة) لا يواكب الواقع، في حين تتراوح الكلفة الفعلية بين 60,000 و70,000 ليرة.
وبين كهرباء شبه غائبة وارتفاع غير مسبوق في فاتورة المولدات، التي باتت تستنزف جزءًا كبيرًا من مداخيل الأسر، يلوح خيار التخلي عن الاشتراك لدى البعض كحل اضطراري، خصوصًا لدى العائلات ذات الدخل المحدود التي لم تعد قادرة على مواكبة هذه الأكلاف الشهرية المتصاعدة.
هذا الواقع يضع المواطنين أمام معادلة صعبة: إما تحمّل كلفة مرتفعة مقابل بقاء الحد الأدنى من التغذية، أو تقليص الاستهلاك إلى حده الأدنى، أو حتى الاستغناء عن الاشتراك بالكامل.
وفي ظل هذا المسار التصاعدي في الكلفة، يبرز هاجس حقيقي من أن يؤدي تراجع القدرة على تحمّل الاشتراكات إلى اتساع رقعة المتخلّفين عن الدفع أو المستغنين عن الخدمة، فهل تعود العتمة لتفرض نفسها مجددًا على اللبنانيين؟