وبحسب الموقع: “من جانبها، تعتقد إسرائيل أن مصالحها تتحقق على أفضل وجه من خلال استمرار الحرب مع كل من “حزب الله” وإيران، وهي تصر على أنها لن تلتزم بشروط أي اتفاق يتم التفاوض عليه بين طهران وواشنطن فقط. إن السبيل الوحيد للتوفيق بين هذه المواقف هو أن تقبل إحدى الدول الثلاث بتسوية تبدو غير مقبولة؛ بعبارة أخرى، إذا أرادت الولايات المتحدة تحقيق مرادها، فعليها أن تفعل ما طالما تجنبته: إجبار إسرائيل على التراجع باستخدام نفوذها الهائل عليها، بما في ذلك المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل سنوياً والتي تبلغ حوالي 4 مليارات دولار. في هذه المرحلة، ليس هناك ما يشير إلى أن ترامب مستعد لاتخاذ هذه الخطوة، ولكن نظراً للدعم الشعبي المتزايد بسرعة لإنهاء مبيعات الأسلحة لإسرائيل، فمن المفيد أن نطرح السؤال التالي: ماذا سيحدث إذا قطعت الولايات المتحدة كل دعمها العسكري لإسرائيل؟”
وتابع الموقع: “لنبدأ بلبنان. يقول خبراء عسكريون إن قطع المساعدات الأميركية سيؤدي إلى إبطاء العمليات الإسرائيلية في البلاد، لكنه لن ينهيها تماماً؛ وسيكون التأثير المباشر الأكبر على أسطول الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، الذي يعتمد على شركات الأسلحة الأميركية في صيانته. وقال جوش بول، الذي عمل لأكثر من عقد من الزمان في مكتب وزارة الخارجية الذي يشرف على عمليات نقل الأسلحة الأميركية، على سبيل المثال، إن طائرات إف-35 الإسرائيلية “ربما لن تكون قادرة على العمل لأكثر من شهر أو شهرين على الأكثر بدون قطع غيار”. إن مخزون إسرائيل من صواريخ جو-أرض وذخائر الدفاع الجوي سيسمح لها بمواصلة حملتها على المدى القصير إلى المتوسط، ولكن نظراً لعدد هذه الأسلحة التي يتم إنتاجها في الولايات المتحدة، فسوف تضطر إسرائيل قريباً إلى اتخاذ خيارات صعبة بشأن المكان الذي يجب أن تركز فيه جهودها العسكرية. ويدرك المحللون المؤيدون لإسرائيل هذه الحقيقة تمامًا؛ وكما كتب كاتبان في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في عام 2024، تحتاج إسرائيل إلى بناء صناعتها العسكرية الخاصة إذا أرادت “خوض معارك دائمة على جبهات متعددة”.”
وأضاف الموقع: “يُسهم حصر المساعدات الأميركية لإسرائيل منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول في توضيح هذه الديناميكية. فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل ما يقارب 12.5 مليار دولار كمساعدات عسكرية إضافية، إضافةً إلى 3.8 مليار دولار تتلقاها إسرائيل سنويًا؛ وتشمل هذه المساعدات نحو 90 ألف طن من المعدات والذخائر العسكرية، التي تُشكل “مكونًا مهما” من جاهزية إسرائيل العملياتية، وفقًا لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وقد مكّن هذا التدفق السريع للأسلحة، إلى جانب الدعم المباشر من الجيش الأميركي، إسرائيل من شنّ حملات عسكرية طموحة في غزة ولبنان وإيران في آنٍ واحد. وقال جون هوفمان، من معهد كاتو، إن مجرد التهديد بقطع هذه المساعدات “سيرسل إشارة واضحة إلى إسرائيل مفادها أن ضمانة الإنقاذ الأميركي لم تعد قائمة، الأمر الذي سيغير حساباتها جذرياً”. وأكد هوفمان أن القوات الإسرائيلية “قادرة على الدفاع عن نفسها” من دون مساعدة أميركية، إلا أنها تعتمد على هذه المساعدة لدعم “سياساتها التوسعية” في المنطقة، على حد قوله”.
وبحسب الموقع: “سيتوقف مدى تحديد إسرائيل لأولوياتها على مدى استعداد الولايات المتحدة لخفض مساعداتها؛ وقد أثبتت إيران في وقت سابق من هذا الشهر استعدادها لضرب إسرائيل مباشرة ردًا على الهجمات الإسرائيلية في لبنان. إذا تعهدت إدارة ترامب بعدم الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات الإيرانية، فسيتعين على صانعي القرار الإسرائيليين أن يضعوا في اعتبارهم احتمال مواجهة كل من إيران و”حزب الله” بمفردهم، في ظل تقارير عن تناقص مخزون إسرائيل من صواريخ الاعتراض، وقد يخلصون إلى أن الحرب في لبنان لا تستحق المخاطرة. وهذا يُشير فقط إلى النفوذ العسكري الذي تتمتع به الولايات المتحدة على إسرائيل. ويُمثل الدعم الدبلوماسي الأميركي نقطة ضغط رئيسية أخرى؛ فمن دونه، لن يكون لدى تل أبيب ما يحميها من الانتقادات في الأمم المتحدة أو غيرها من المؤسسات الدولية”.
وتابع الموقع: “كما هو الحال مع كل الافتراضات، يستند هذا إلى بعض الفرضيات المحفوفة بالمخاطر؛ أحدها أن إيران ستكون مستعدة لإعادة إشعال حرب مع إسرائيل حتى في الوقت الذي تسعى فيه إلى اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. وفرضية أخرى هي أن إدارة ترامب، أو أي إدارة لاحقة، ستكون مستعدة لصدّ الانتقادات من الأصوات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، والتي لا يزال الكثير منها يتمتع بنفوذ في الحكومة ومراكز الأبحاث والإعلام. لكن الخلاصة هي أن قطع المساعدات الأميركية سيجبر إسرائيل على التركيز أكثر على الدفاع عن أراضيها والحفاظ على سيطرتها على غزة والضفة الغربية بدلاً من خوض حروب في الخارج”.
وأضاف الموقع: “إدراكًا للخطر المحدق باستراتيجية إسرائيل الأمنية الاستباقية، يسعى القادة الإسرائيليون وحلفاؤهم جاهدين لتعزيز نفوذهم؛ ومن بين أبرز مساعيهم في هذا الصدد، مشروعا قانونين حديثان لا بد من إقرارهما، من شأنهما ترسيخ وجود إسرائيل في “آليات القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية ومجتمعها الاستخباراتي”، على حد قول بول. وإذا ما أصبحت هذه الأحكام قوانين نافذة، فسيجد حتى أكثر المتشككين في إسرائيل داخل البيت الأبيض صعوبة في تقويض العلاقة الأمنية الأميركية الإسرائيلية. وحتى مع استمرار مناقشة هذه الإجراءات في الكونغرس، لا يزال أمام ترامب فرصة للضغط على إسرائيل للموافقة على اتفاق السلام مع إيران وإنهاء الحرب في لبنان. وبدلًا من قطع المساعدات، يمكنه اتخاذ موقف متشدد في المفاوضات بشأن مذكرة تفاهم جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي من المرجح أن تُلزم واشنطن بعقد آخر من دعم الجيش الإسرائيلي”.
وختم الموقع: “لا يملك ترامب حلاً سحرياً لإجبار إسرائيل على الموافقة على اتفاق سلام مع إيران، لكنه يملك نفوذاً هائلاً إذا كان مستعداً لاستخدامه”.












اترك ردك