تحركات للحوثيين في البحر الأحمر.. ماذا يجري بين هرمز وباب المندب؟

نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه تحركات جماعة الحوثي لإعادة تنظيم عملياتها البحرية في البحر الأحمر، وسط تصعيد ميداني على الساحل الغربي لليمن وتنامي دور خبراء إيرانيين في هذا الملف.


وبحسب مصادر أمنية رفيعة في الحكومة اليمنية تحدثت للموقع، يعمل الحوثيون على إعادة هيكلة آلية اتخاذ القرار المرتبط بالعمليات البحرية، عبر توسيع دائرة الجهات المشاركة فيه لتشمل أجهزة الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية، إلى جانب القيادات العسكرية المسؤولة عن العمليات الساحلية والقدرات الاستراتيجية.

وقالت المصادر إن هذه التحركات تجري بإشراف ومتابعة من ضباط وخبراء في الحرس الثوري الإيراني موجودين في مناطق سيطرة الحوثيين شمال وغرب اليمن.

وفي هذا السياق، جرى توسيع مهام مركز العمليات البحرية في صنعاء ليشمل جمع بيانات السفن وشركات الشحن وتصنيفها، ومراقبة حركة الملاحة والاتصالات المتعلقة بالعبور في البحر الأحمر، إضافة إلى إدارة التحذيرات والمعلومات المرتبطة بالنشاط البحري.

ووفق المصادر، يسعى الحوثيون من خلال هذه الإجراءات إلى الانتقال من الهجمات المتفرقة إلى آلية أكثر انتظاماً واستدامة للضغط على الملاحة الدولية.

وكان الحوثيون قد أعلنوا في تموز الماضي فرض حظر على سفن مرتبطة بدول مجاورة، قبل تنفيذ هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة ودفع شركات شحن إلى إعادة تقييم مخاطر العبور في المنطقة.

ويتزامن ذلك مع تصعيد حوثي على امتداد الساحل الغربي، بما يشمل مناطق الخوخة جنوبي الحديدة والمخا وذوباب جنوب غربي تعز، وهي مناطق خاضعة لنفوذ القوات الحكومية وتكتسب أهمية بسبب قربها من الممر المؤدي إلى مضيق باب المندب.

كذلك، أشار التقرير إلى فشل محاولة حوثية قبل أسابيع لاستهداف جزيرة زُقر، كبرى الجزر اليمنية في البحر الأحمر، في عملية قالت مصادر عسكرية إنها هدفت إلى اختبار جاهزية القوات الحكومية وانتشارها في الجزيرة.

ونقلت “إرم نيوز” عن مصادر عسكرية في القوات المشتركة بالساحل الغربي أن الحوثيين أعادوا توزيع بعض قدراتهم الجوية والصاروخية بعيداً عن المواقع الساحلية الأكثر عرضة للمراقبة والاستهداف.

وبحسب المصادر، جاءت هذه التحركات عقب اجتماعات عقدها ما يسمى بـ”المجلس الجهادي” التابع للحوثيين لمناقشة خيارات التصعيد والتنسيق بين القدرات العسكرية المختلفة، بمشاركة قيادات عسكرية وأمنية ومستشارين إيرانيين، بينهم نائب قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري عبدالرضا شهلائي، الذي قالت المصادر إنه عاد إلى صنعاء أواخر العام الماضي.

ويرى مراقبون، وفق التقرير، أن التحركات الأخيرة تندرج ضمن مسعى لتوسيع أدوات الضغط البحري على امتداد البحر الأحمر، بما يتقاطع مع الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة الممتدة من مضيق هرمز إلى باب المندب.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن توسيع الجهات المشاركة في إدارة الملف البحري أدى إلى تداخل في الصلاحيات وظهور خلافات داخل قيادة الحوثيين.

ونقل عن مرصد “PTOC YEMEN” وجود توتر بين رئيس جهاز الأمن والمخابرات الحوثي عبدالحكيم الخيواني ورئيس أركان القوات البحرية منصور السعادي، على خلفية تدخل أجهزة مرتبطة بالخيواني في أنشطة تتعلق بالموانئ والملف البحري من دون التنسيق مع السعادي.

وبحسب التقرير، تدخلت قيادات حوثية لمحاولة احتواء الخلاف وإعادة تنظيم الصلاحيات، إلا أن التوتر لم يُحسم بصورة كاملة حتى الآن، في مؤشر إلى التحديات الداخلية التي قد تواجه إدارة الحوثيين لملف التصعيد البحري. (إرم نيوز)