تفاصيل مأسوية عن انتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.. ما كُشف خطير

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، في تقريرين جديدين، عن انتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، تشمل استخدام الرصاص المطاطي من مسافات قريبة، والإهمال الطبي، وعزل مئات القاصرين، وسط قيود على زيارات المحامين وغياب الرقابة المستقلة.

 

وفي افتتاحية بعنوان “قسوة لا تطاق”، استندت الصحيفة إلى تحقيق أجرته الصحافية هاجر شيزاف، وثّق استخدام حراس السجون الرصاص المطاطي ضد أسرى فلسطينيين، بما في ذلك داخل الزنازين، ما تسبب بإصابات خطيرة.

 

وبحسب التحقيق، اضطر أحد الأسرى إلى استئصال إحدى خصيتيه إثر إصابته برصاصة مطاطية، فيما وثّقت منظمات حقوقية 21 إصابة مماثلة منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاثة أعوام.

 

ونقلت الصحيفة شهادة أسير أفاد بتعرضه لإطلاق النار داخل غرفة مكتظة بالمحتجزين، من دون سبب واضح، مشيراً إلى أنه انتظر 15 يوماً قبل نقله إلى العيادة، ولم يتمكن من إجراء الجراحة اللازمة إلا بعد الإفراج عنه.

 

وتطرقت “هآرتس” إلى الإهمال الطبي وانتشار مرض الجرب داخل السجون، مشيرةً إلى أن بعض الأسرى يتجنبون تقديم الشكاوى خشية تعرضهم للعنف. كما انتقدت القيود المفروضة على زيارات المحامين ومنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون منذ بدء الحرب.

 

وفي تقرير آخر أعدته الصحافية أميرة هاس، كشفت بيانات حصلت عليها منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان أن 351 قاصراً من أصل 635 احتجزتهم مصلحة السجون خلال عام 2025 تعرضوا للحبس الانفرادي مرة واحدة على الأقل، بينهم خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً.

 

وأظهرت البيانات أن 92% من القاصرين الذين تعرضوا للعزل لم تصدر بحقهم أحكام قضائية، بينهم 176 كانوا ينتظرون استكمال محاكماتهم، و115 محتجزين بموجب الاعتقال الإداري من دون محاكمة.

 

وسُجلت 666 حالة عزل للقاصرين، إذ تعرض 154 طفلاً للعزل أكثر من مرة، بينهم 42 عُزلوا بين أربع وثماني مرات. كذلك، استمرت فترات العزل عادةً سبعة أيام، ووصلت أحياناً إلى أسبوعين.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل تحظر الحبس الانفرادي للأطفال، محذرةً من آثاره النفسية والصحية.

 

كذلك، نقلت “هآرتس” شهادات عن انتشار الجرب داخل مرافق الاحتجاز منذ مطلع عام 2024، نتيجة الاكتظاظ ونقص مستلزمات النظافة والملابس، مع ورود إفادات عن عزل أطفال مصابين بالمرض في زنازين مشتركة مع محتجزين مصابين آخرين.

 

في المقابل، رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية الاتهامات، ووصفتها بأنها جزء من “حملة تشويه عالمية” تستهدف إسرائيل ومؤسساتها القانونية.

 

وانتقدت الصحيفة هذا الرد، معتبرةً أنه لا يتناول الوقائع المحددة الواردة في التحقيقات، كما حمّلت الجهات القضائية والرقابية مسؤولية عدم ضمان حماية حقوق المحتجزين.

 

وخلصت “هآرتس” إلى التحذير من استمرار هذه الممارسات في ظل غياب المساءلة، منتقدةً أداء مصلحة السجون تحت إشراف الوزير إيتمار بن غفير.