تفاصيل 3 أشهر من معركة “علي الطاهر”.. تقرير إسرائيلي يتحدث عن “حزب الله” وروايته!

أفاد تقرير نشره موقع “Long War Journal” التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، بأن حزب الله أعاد، على مدى نحو ثلاثة أشهر من المعارك في مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان، صياغة روايته بشأن المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع تغيّر المعطيات الميدانية وتقدّم الجيش الإسرائيلي تدريجياً في المنطقة.

وذكر التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، أن إسرائيل كشفت في 16 أيلول تفاصيل جديدة عن المعركة التي خاضتها قواتها للسيطرة على المرتفع، وذلك بعد نحو أسبوع من تدمير المجمع القائم تحت الارض والتابع لحزب الله في المنطقة.

وبحسب التقرير، سيطرت في بداية المعركة وحدات “ماغلان” و”إيغوز” على بلدة مزرعة علي الطاهر الواقعة أسفل المرتفعات، وبدأت التقدم باتجاه المرتفع الذي يبلغ ارتفاعه نحو 600 متر. ونقل التقرير عن القادة الإسرائيليين أن نحو 50 عنصراً من حزب الله كانوا متمركزين داخل شبكة أنفاق محصنة.

وأشار التقرير إلى أن طبيعة المنطقة منحت المدافعين أفضلية، إذ لم تكن هناك سوى طرق محدودة للصعود، فيما ساهمت النباتات الكثيفة والصخور في إخفاء العبوات الناسفة ومعدات المراقبة والطائرات المسيّرة المحملة بالمتفجرات.

ووفق التقرير، وُصفت علي الطاهر بأنها من أكثر ساحات القتال تعقيداً التي واجهتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

وأضاف التقرير أن فرقاً إسرائيلية صغيرة بدأت مع مرور الوقت بالسيطرة تدريجياً على مواقع حول المجمع، وإزالة وسائل المراقبة والمتفجرات، ورسم خرائط للأنفاق، وتشديد الحصار على المقاتلين الموجودين في الداخل. كما ذكر أن القوات الإسرائيلية اعترضت شحنات من الطعام والمياه والوقود والإمدادات، وأن قادة إسرائيليين قالوا لاحقاً إن حزب الله حاول أيضاً إيصال الإمدادات إلى الأنفاق بواسطة طائرات مسيّرة.

وذكر التقرير أنه في 3 أيلول، دخلت القوات الإسرائيلية اثنين من مسارات الشبكة تحت الأرض وسيطرت عليهما، قبل أن تدمر الشبكة في 10 أيلول باستخدام نحو 1100 طن من المتفجرات.
وأشار التقرير إلى أن حزب الله لم ينفِ التطورات الميدانية بشكل كامل، لكنه عدّل روايته بصورة متكررة مع تحقيق إسرائيل مكاسب جديدة.

وبحسب التقرير، ركّز خطاب الحزب بين 15 حزيران و7 تموز على أن النجاح يتمثل في منع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى مرتفع علي الطاهر، فيما أعلن الحزب أن مقاتليه صدوا محاولات التقدم الإسرائيلية وأوقعوا خسائر في صفوف القوات المهاجمة.

كما أشار التقرير إلى أن الحزب تحدث عن بقاء القوات الإسرائيلية عند الأطراف الجنوبية لبلدة كفرتبنيت، وعن أن علي الطاهر سيكون مسرحاً لـ”ملاحم كربلائية”، في إشارة إلى نموذج التضحية والصمود المرتبط بمعركة كربلاء.

وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي أعلن في 25 حزيران وصول قوات من لواء الكوماندوس إلى المرتفع، وأنها كانت تعمل على تقييد حركة عناصر حزب الله فوق الأرض وتحتها، فيما واصل الحزب في اليوم التالي نفي وجود القوات الإسرائيلية، مؤكداً أن علي الطاهر بقي تحت سيطرته و”خالياً من أي وجود عسكري إسرائيلي”.

وبحسب التقرير، أصبحت هذه الرواية أكثر صعوبة في الحفاظ عليها بعدما ظهرت القوات الإسرائيلية بشكل واضح في أجزاء من المرتفع.

وأشار التقرير إلى أنه بعد رفع جنود إسرائيليين العلم الإسرائيلي في أطراف المرتفع في 8 تموز، بدأ الخطاب المرتبط بحزب الله يعيد تعريف معيار السيطرة، معتبراً أن وجود القوات لا يعني بالضرورة سيطرتها على المنطقة.

ووفق التقرير، انتقل خطاب حزب الله تدريجياً من القول إن إسرائيل لم تصل إلى علي الطاهر، إلى التأكيد أن إسرائيل لم تتمكن من فرض سيطرة آمنة ومتماسكة على الموقع.

وأضاف التقرير أن الهجمات التي نفذها الحزب على القوات الإسرائيلية قُدمت باعتبارها دليلاً على استمرار قدرته على مراقبة القوات واستهدافها، مشيراً إلى أن هجوماً بطائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في 15 آب أدى إلى إصابة ثلاثة من عناصر الهندسة القتالية في وحدة “يهلوم” بجروح خطيرة.

وبين 17 آب و2 أيلول، بدأ خطاب حزب الله، بحسب التقرير، يستعد لاحتمال سقوط المرتفع نفسه.

وأشار التقرير إلى أن الخطاب بدأ يركز على أن إسرائيل انتقلت من القصف إلى كشف وتدمير البنية التحتية تحت الأرض، وربما توسيع سيطرتها على الأرض، مع التأكيد في المقابل على أن السيطرة على المرتفعات لا تعني تلقائياً السيطرة على المناطق المحيطة.

وذكر التقرير أن حزب الله وصف علي الطاهر بأنها أحد مواقعه الأساسية، مع التأكيد على عدم التخلي عنها، بالتزامن مع بدء التقليل من أهمية الموقع وتقديم المنشأة باعتبارها ذات طابع تكتيكي، في حين كانت إسرائيل تصفها بأنها مجمع قيادة تابعاً لوحدة بدر في حزب الله.

وبحسب التقرير، شهدت الرواية تحولاً إضافياً في 21 آب، إذ لم يعد النجاح مرتبطاً بالاحتفاظ بالمرتفع إلى أجل غير محدد، بل برفض التخلي عنه طوعاً وإجبار إسرائيل على القتال من أجل السيطرة عليه.

ويرى التقرير أن السؤال لم يعد يتمحور حول إمكانية خسارة علي الطاهر، بل حول كيفية تقديم هذه الخسارة، بعد القتال، باعتبارها جزءاً من “المقاومة”، فيما كان تسليم الموقع تحت الضغط الإسرائيلي غير مقبول.

وذكر التقرير أنه في 3 أيلول أعلن الجيش الإسرائيلي دخول قواته إلى شبكة الأنفاق في علي الطاهر وتطهير مقاتلي حزب الله من مسارين، مؤكداً تحقيق “سيطرة عملياتية” فوق الأرض وتحتها.
وأضاف أن حزب الله بدأ بعد ذلك في التشكيك في مدى اكتمال السيطرة الإسرائيلية وأهميتها.

وأشار التقرير إلى أن الخطاب المرتبط بالحزب أكد في 4 أيلول أن معركة علي الطاهر لم تنتهِ، مع التركيز على الطبيعة الجغرافية المعقدة للموقع، الذي يتألف من مواقع وأنفاق متعددة ومترابطة وأخرى منفصلة، وبالتالي فإن السيطرة على نقطة واحدة لا تعني إنهاء وجود حزب الله في كامل المنطقة.

وبحسب التقرير، بدأ الحزب في الوقت نفسه التقليل من التداعيات العسكرية المحتملة لخسارة الموقع، معتبراً أن السيطرة الإسرائيلية عليه لن تكون “كارثة عسكرية ولا نهاية الطريق”، في إشارة إلى أن فقدان الموقع لا يعني انتهاء قدرة الحزب على مواصلة القتال.

وذكر التقرير أنه في 8 أيلول بدأ خطاب جديد يركز على أن كل موقع دفاعي يحتاج إلى خطة للصمود وأخرى للانسحاب، وأن المقاتلين ينبغي أن يلحقوا أكبر قدر ممكن من الخسائر قبل الانسحاب إلى مواقع معدة مسبقاً عندما يصبح استمرار الدفاع غير ممكن.

وبذلك، أصبح الانسحاب نفسه جزءاً من الخطة الدفاعية، وفق التقرير.

وأضاف التقرير أن تدمير إسرائيل لمنشأة علي الطاهر في 10 أيلول أدى إلى تعديل جديد في خطاب حزب الله.

فمع فقدان الموقع بشكل واضح، أعاد خطاب الحزب، بحسب التقرير، تعريف النجاح باعتباره إجبار إسرائيل على القتال من أجل السيطرة على الموقع، من دون الحصول على استسلام مقاتليه.
وأشار التقرير إلى أن الخطاب ركز على أشهر القتال وحجم المتفجرات التي استخدمتها إسرائيل، وعلى أن المدافعين رفضوا الاستسلام.

كما ذكر أن الخطاب انتقل من وصف علي الطاهر بأنها موقع ذو أهمية استراتيجية إلى وصف المنشأة التي دمرتها إسرائيل بأنها “منشأة تكتيكية محدودة”.

وبحسب التقرير، أقر مصدر مطلع بأن الضغط الإسرائيلي جعل البقاء داخل الموقع شبه مستحيل، لكنه قال إن حزب الله “لا يدافع عن الجغرافيا”، بل يسعى إلى إلحاق الخسائر ورفع كلفة الاحتلال.

وأشار التقرير إلى أن الرواية المتعلقة بالعملية ركزت على طول فترة الحصار، ومحاولات حزب الله إعادة تزويد الأنفاق، والهجمات بالطائرات المسيّرة، والقتال من مسافات قريبة، إضافة إلى عرض إسرائيلي للسماح للمقاتلين المحاصرين بالخروج تحت راية بيضاء.

ووفق التقرير، بدلاً من تقديم هذه التطورات باعتبارها المسار الذي أدى تدريجياً إلى تفكيك موقع حزب الله، جرى تقديمها باعتبارها دليلاً على أن السيطرة على الموقع تطلبت قتالاً طويلاً، وأن الحزب منع إسرائيل من الحصول على استسلام، حتى عندما أصبح استمرار الدفاع غير ممكن.

وخلص التقرير إلى أن رواية الحصار الإسرائيلية تحولت في خطاب حزب الله إلى رواية تقوم على الاستنزاف.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحول برز بوضوح أكبر في 16 أيلول، عندما نشر الجيش الإسرائيلي روايته التفصيلية للعملية التي استمرت نحو ثلاثة أشهر، مقدماً إياها باعتبارها عملية تدريجية شملت تطويق الموقع وتدمير وسائل المراقبة والإمداد، وقطع خطوط التموين، ودخول القوات إلى الأنفاق، وصولاً إلى تدمير المنشأة.

وبحسب التقرير، تحول التركيز في رواية حزب الله بعد ذلك إلى طول العملية نفسها، إذ أصبحت الأشهر الثلاثة دليلاً على أن إسرائيل احتاجت إلى وقت طويل للسيطرة على موقع واحد، ما يعني، وفق هذه الرواية، أن الدفاع عنه “أنهك” القوات الإسرائيلية وأوقع بها خسائر.