وتتيح هذه الانتخابات للناخبين الإسرائيليين محاسبة نتنياهو على الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات 7 تشرين الأول 2023، التي قادتها حركة “حماس”، أو مكافأته على ما يصفه بالإنجازات العسكرية غير المسبوقة التي حققتها إسرائيل خلال ثلاث سنوات من الحرب.
الحرب على إيران في صلب حملة نتنياهو
ووصل نتنياهو، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى حد نشر صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر تل أبيب مدمّرة بفعل قنبلة نووية إيرانية، في إشارة إلى ما قد يحدث، بحسب إيحائه، في حال خسارته الانتخابات.
لكن رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، رفض الامتثال لهذه التوجيهات، محذّرًا من أن أي ضربة قد تؤدي إلى سوء تقدير يتسبب في تصعيد سريع للأعمال العدائية، وربما يفرض إلغاء الانتخابات.
وبحسب المسؤولين، شدّد زامير على عدم وجود ضرورة عملياتية ملحّة لاتخاذ هذه الخطوات قبل الانتخابات، وتمكّن في نهاية المطاف من إقناع نتنياهو بالتراجع.
في المقابل، خاض رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو، حملته الانتخابية على أساس محاسبة رئيس الوزراء عن الإخفاقات التي أدّت إلى هجمات 7 تشرين الأول، وتشكيل لجنة تحقيق وطنية، وإلزام الرجال من اليهود المتشددين دينيًا بالخدمة العسكرية لتعزيز قدرات الجيش بعد ثلاث سنوات من الحرب.
كما حمّل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت نتنياهو مسؤولية ما وصفه بالخلل الحكومي الحاد خلال السنوات الأربع الماضية.
وهاجم الرجلان نتنياهو على خلفية حصول بعض أقرب مستشاريه ومدير حملته الانتخابية على أموال من قطر، في مقابل محاولة التأثير في الرأي العام الإسرائيلي خلال الحرب. ووصف بينيت هذه القضية بـ”الخيانة”.
في المقابل، قال نتنياهو إنه لم يكن يعلم أن مستشاريه يتلقون أموالًا من قطر، فيما أفاد مساعدوه بأن الأموال كانت مخصصة لمشروع مرتبط بكأس العالم.
تراجع شعبية معسكر نتنياهو
وبحسب “أكسيوس”، دخل نتنياهو ومعسكره القومي المتطرف والأحزاب اليهودية المتشددة دينيًا الانتخابات في ظل انقسامات داخلية وضعف في التنظيم وتراجع كبير في الشعبية.
ويواجه هذا المعسكر خطر خسارة أصوات ناخبين يؤيدون أحزابًا داعمة لنتنياهو، لكنها قد تفشل في تجاوز العتبة الانتخابية المحددة عند 3.25%.
في المقابل، دخلت أحزاب المعارضة الانتخابات وهي أكثر تنظيمًا، مع احتمال أقل لخسارة أصوات بسبب العتبة الانتخابية، كما أظهر ناخبوها حماسة أكبر للمشاركة، وسط جهود بذلتها منظمات المجتمع المدني لحشد الناخبين ورفع نسبة الاقتراع.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 50 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال السنوات الأربع الماضية عادوا للمشاركة في الانتخابات، وفق تقديرات، ويُتوقع أن يصوّت معظمهم لمصلحة أحزاب المعارضة.
لكن الأيام الأخيرة من الحملة شهدت خلافات داخل صفوف المعارضة، إذ لم يحسم بعض أعضاء المعسكر الذي يقوده آيزنكوت موقفهم من قيادته.
نتنياهو لا يحتاج إلى الفوز المباشر
ورغم هذه المؤشرات، لفت “أكسيوس” إلى أن نتنياهو سبق أن تجاوز توقعات كثيرة، وقد يتمكن من حشد قاعدته الانتخابية في يوم الاقتراع واستعادة ناخبين مستائين كانوا يفكرون في تغيير موقفهم.
وأوضح التقرير أن نتنياهو لا يحتاج بالضرورة إلى الفوز بالانتخابات، بل يكفي أن يحصل على عدد من المقاعد يمنع خصومه من تشكيل ائتلاف حكومي أو تنصيب حكومة أقلية. وفي هذه الحالة، قد يتمكن من الاستمرار رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال لمدة ستة أشهر إضافية، إلى حين إجراء انتخابات جديدة.
أما إذا فاز معسكر المعارضة بعدد مقاعد أكبر من معسكر نتنياهو، فسيكون على آيزنكوت العمل سريعًا لتوحيد حلفائه السياسيين خلف حكومة تهدف إلى إخراج نتنياهو من السلطة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن أكثر من سبعة ملايين إسرائيلي يحق لهم التصويت، وسط توقعات بأن تسجل نسبة المشاركة أعلى مستوياتها منذ عقود.










اترك ردك