تقرير أميركي مُثير عن “حزب الله”.. ماذا قال عن “المسيرات”؟

نشرت مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD) تقريراً جديداً تناول استخدام “حزب الله” للطائرات المسيّرة من منظور الشخص الأول (FPV)، معتبراً أن هذه الطائرات توفر للحزب أعلى عائد ممكن مقابل الكلفة.


التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” اشار الى إن هذه المسيرات نالت تسميتها من الكاميرات المثبتة عليها، والتي بدورها تساهم في بث مشاهد للهجمات حتى لحظة الاصطدام بالهدف.

وأوضح التقرير أنّ طائرات (FPV) تتميز بانخفاض كلفتها وسهولة الحصول عليها أو تصنيعها محلياً، كما أنها تصبح شبه مستحيلة الإيقاف عندما تُزوّد بنظام توجيه يعتمد على الألياف الضوئية.

ويقول التقرير إن هذا النظام يتيح للمشغّل التحكم بالطائرة عبر كابل ألياف ضوئية شفاف وفائق الرقة بدلاً من الاعتماد على إشارات الراديو أو نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو وسائل الإرسال اللاسلكي التقليدية.

وذكر التقرير أن “حزب الله” اعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الطائرات خلال الجولة الأخيرة من القتال مع إسرائيل، موضحاً أن هذه المسيّرات تعملُ ضمن مدى يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً، كما أنها محصنة ضد التشويش الإلكتروني، وقادرة على الوصول إلى أهدافها من دون أن يتم رصدها إلى حد كبير، فيما يبقى المشغل مُختبئاً وبعيداً عن القوات الإسرائيلية طوال فترة تنفيذ الهجوم.

وأشار التقرير إلى أن أهمية هذه الطائرات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد أيضاً إلى المجال الدعائي والإعلامي الذي يعتبره “حزب الله” جزءاً أساسياً من معركته، إذ يكشف من خلال العملية الدعائية الضرر الفعلي الذي لحق بالقوات الإسرائيلية. كذلك، يهدف “حزب الله” إلى توثيق انجازاته العسكرية وشن حرب نفسية ضد إسرائيل، متخذاً من الكاميرا ركيزة أساسية له.

وأضاف التقرير أنه عندما تكون الأهداف من المشاة وتنجح كاميرات المسيّرات في التقاط تعابير وجوههم خلال الهجوم، فإن تلك المشاهد قد تترك أثراً نفسياً كبيراً، ما يمنح الحزب القدرة على التأثير في جمهوره، سواء من المؤيدين أو الخصوم، وإقناعهم بأنه يحقق تقدماً وانتصارات في ساحة المعركة.

ورأى التقرير أن هذه المنهجية الدعائية ليست جديدة، إذ بدأ “حزب الله” بتطويرها خلال فترة المواجهة مع إسرائيل في جنوب لبنان بين عامي 1985 و2000. وخلال تلك المرحلة، أدرك الحزب أن الاستخدام المدروس للكاميرات قادر على تحويل عمليات تكتيكية محدودة إلى إنجازات ذات تأثير استراتيجي أوسع.

ولفت التقرير إلى أنه في تلك الفترة، كما هو الحال اليوم، لم يكن الحزب يمتلك القدرة على هزيمة إسرائيل بصورة مباشرة، لذلك عمد إلى تضخيم أثر قدراته العسكرية المحدودة عبر أدوات الحرب النفسية والتأثير الإعلامي.

كذلك، فقد نجح الحزب في نظر مؤيديه، من خلال عمليات التحرير والتعبئة الدقيقة للمشاهد العملياتية، في تحويل حتى الإخفاقات التكتيكية أمام الجيش الإسرائيلي إلى انتصارات دائمة لـ”المقاومة”. في المقابل، كان ما يعرف بـ”الضجر من لبنان” يتنامى داخل إسرائيل، بالتزامن مع ارتفاع الحساسية تجاه خسائر الجيش الإسرائيلي التي اعتبرها كثيرون غير ضرورية، وفق ما تذكر “FDD”.

وأشار التقرير إلى أن الحزب غذّى هذا المناخ من خلال بث متواصل لمقاطع مصورة تُظهر مقاتليه بصورة منضبطة ومصممة، فيما توثق استهداف أو قتل جنود إسرائيليين. ومع مرور الوقت، ساهم ذلك في زيادة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لإنهاء القتال والانسحاب من جنوب لبنان.

واعتبر التقرير أن “حزب الله” أثبت قدرة كبيرة على استغلال ما يصفه بـ”ثغرة الضعف الإسرائيلية أمام التهديدات الصغيرة والسريعة والتي يصعب احتواؤها”، وذلك من خلال استخدام أسلحة بسيطة نسبياً مقارنة بالأنظمة العسكرية التقليدية.

وأوضح أن هذه الثغرة ترتبط جزئياً بالاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية. ففي تسعينيات القرن الماضي، ومع تحصن الجيش الإسرائيلي داخل مواقعه في جنوب لبنان، استخدم الحزب مجموعات قتالية متحركة لاستهداف تلك المواقع بواسطة الصواريخ الموجهة المضادة للدروع. وبعد نحو ثلاثة عقود، يرى التقرير أن الحزب يستفيد من حالة الجمود الحالية التي تواجهها إسرائيل في جنوب لبنان نتيجة اتفاقيات وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية مع بيروت، ما يسمح له بشن هجمات على تجمعات القوات الإسرائيلية.

كما أشار التقرير إلى أن الفجوة قد تكون تكنولوجية أيضاً، موضحاً أن الحزب قدم طائراته المسيّرة على أنها رد مباشر على تركيز إسرائيل المكثف على تطوير أنظمة الحرب الإلكترونية القادرة على مواجهة إشارات الراديو وأنظمة GPS، في مقابل إهمال التهديد الذي تمثله أسلحة أبسط نسبياً.

إلى ذلك، رأى التقرير أن منح إسرائيل مرونة عملياتية أكبر في جنوب لبنان قد يخدم أميركا، مشيراً إلى أن ذلك سيسمح للإسرائيليين باستعادة التفوق على “حزب الله”، الذي تصنفه واشنطن خصماً لها، وتحويل تهديد الطائرات المسيّرة من خطر متزايد إلى مصدر إزعاج مؤقت ريثما يتم تحديد مواقع إنتاج هذه الطائرات ومشغليها.

وذكر التقرير أن مواجهة هذا النوع من المسيّرات في الميدان ستدفع إسرائيل إلى تطوير وصقل تكتيكات وتقنيات وإجراءات جديدة لمواجهتها، وهو ما قد يتيح لاحقاً نقل الخبرات والدروس المستخلصة والتدابير المضادة إلى الولايات المتحدة، التي تبدي اهتماماً متزايداً بمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الصغيرة والمنخفضة الكلفة.