وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، اعتبر العقيد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي أور هوروفيتس، وهو باحث بارز في “معهد سياسة الشعب اليهودي” والرئيس السابق لقسم “حزب الله” في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن إيران تمتنع عن مهاجمة إسرائيل، جزئياً، خشية انهيار “حزب الله” في لبنان إذا تجددت المواجهة العسكرية بين الطرفين.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، بدء تنفيذ نشاطات ضمن ثلاث “مناطق تجريبية” في بلدات فرون، وصريفا، وزوطر الغربية، في إطار التفاهم الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، وتحت إشراف مجموعة التنسيق العسكرية التي أُنشئت لتنفيذ التفاهمات.
ورأى هوروفيتس أن “حزب الله” يشهد تراجعاً كبيراً في قدراته، قائلاً: “يتشكل اليوم تغيير تاريخي في لبنان، فالحزب أصبح في أضعف حالاته على الإطلاق”.
وذكر أن الرئيس اللبناني جوزاف عون يتخذ “خطوات شجاعة” تهدف إلى إنهاء حالة العداء، رغم إدراكه للمخاطر السياسية والأمنية التي قد تترتب على ذلك، بما فيها احتمال اندلاع حرب أهلية أو تعرضه للاستهداف.
وتناول الباحث الإسرائيلي أيضاً توسع نشاط الجيش اللبناني بالتوازي مع تراجع نفوذ “حزب الله”، معتبراً أن المؤسسة العسكرية اللبنانية بدأت تلعب دوراً مختلفاً عما كان عليه الحال في السابق، وقال: “الجيش اللبناني لم يكن يقوم بأي نشاط ضد حزب الله في الماضي، أما اليوم فالأمر بدأ يتغير، وبالتوازي مع الانخراط الأميركي العميق، بات ذلك يؤثر في مستوى الدوافع والقدرات”.
وأوضح أن “حزب الله” ما زال موجوداً، إلا أنه لم يعد يمتلك القدرات التي كان يسعى من خلالها إلى تدمير إسرائيل، واصفاً إياه بأنه أصبح “ظلّاً باهتاً” لما كان عليه سابقاً، معتبراً أن الحزب يعمل وفق المصالح الإيرانية ويخضع لقرارات طهران.
وفي المقابل، رأى هوروفيتس أن الجيش اللبناني يمتلك الإرادة، لكنه يحتاج إلى دعم تدريجي بالأدوات والإمكانات، بالتزامن مع استمرار إضعاف “حزب الله”، من أجل تنفيذ مهامه.
واعتبر أن المناطق التجريبية تشكل أول اختبار فعلي للجيش اللبناني، مضيفاً أن لبنان يشهد للمرة الأولى منذ سنوات فرصة لإحداث تغيير عميق، إذا استمرت الولايات المتحدة في الانخراط ودعم هذا المسار، على حد تعبيره.
وفي ما يتعلق بإيران، قال هوروفيتس إن أحد أسباب امتناعها عن استهداف إسرائيل يتمثل في رغبتها بعدم إعادة فتح جبهة المواجهة بين إسرائيل و”حزب الله”، مشيراً إلى أن الحزب يواجه وضعاً عسكرياً صعباً في مناطق الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي، وأن إيران تدرك ذلك.
وذكر أن أي انخراط جديد لـ”حزب الله” في مواجهة عسكرية خدمةً لما وصفها بـ”مصالح غير لبنانية” قد يضع التنظيم أمام أزمة يصعب الخروج منها.
وختم بالتأكيد أن الجيش اللبناني يدرك أنه يواجه تنظيماً مسلحاً قوياً، معتبراً أن توسيع عملياته ضد “حزب الله” يجب أن يتم بصورة تدريجية، لأن أي مواجهة شاملة قد تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية في لبنان، وهو ما قال إنه لا يلمس وجود رغبة لدى القيادة اللبنانية في الذهاب إليه.











اترك ردك