وفي تقريرها الذي ترجمهُ “لبنان24″، قالت الصحيفة إنه عندما تولّى عون رئاسة الجمهورية، بعد أكثر من عام من الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، وجد نفسه أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة، إذ أُوكلت إليه مهمة استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي، وضمان حصر السلاح بيد الدولة.
وأوضحت أنّ هذه المهمة ازدادت تعقيداً بعدما تجددت المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله” مطلع شهر آذار الماضي، عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضربات الأميركية – الإسرائيلية الأولى خلال الحرب مع إيران.
وذكر التقرير أن القتال المتجدد أدى إلى مقتل أكثر من 4000 شخص ونزوح مئات الآلاف، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي احتلال وتدمير مساحات واسعة من المناطق الحدودية في جنوب لبنان، ما دفع الحكومة اللبنانية إلى بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في نيسان الماضي برعاية الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة، يواجه عون انتقادات من جهات متعارضة؛ إذ يتهمه “حزب الله” المدعوم من إيران وحلفاؤه بالتفريط بالسيادة اللبنانية، بينما يرى معارضو الحزب أنه لم يذهب بعيداً بما يكفي في مواجهته، ويطالب بعضهم بنزع سلاحه فوراً وإقامة علاقات مع إسرائيل.
وأشارت إلى أن هذه الانتقادات تتصاعد مع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة في روما، الثلاثاء، بعدما سبقتها خمس جولات في واشنطن أفضت في أواخر حزيران إلى اتفاق إطار أثار جدلاً واسعاً، وينص على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح “حزب الله”. إلا أن الجيش اللبناني لم ينتشر حتى الآن سوى في ثلاث قرى فقط.
وفي هذا السياق، دافع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في منشور عبر منصة “إكس”، عن بطء تنفيذ الاتفاق، قائلاً إنه من الأفضل منح العملية الوقت الكافي لضمان تنفيذها بالشكل الصحيح منذ البداية، بما يسمح بتوسيع المناطق التجريبية اللاحقة بصورة أكثر كفاءة، مؤكداً أن الطرفين بحاجة أولاً إلى الاتفاق على آلية واضحة وقابلة للتنفيذ قبل المضي قدماً.
ولفتت الصحيفة إلى أن عون شدد مراراً على أن هدفه يتمثل في استعادة سيادة الدولة عبر نشر الجيش في مختلف المناطق وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، إلا أنها رأت أن تحقيق هذا الهدف لا يقتصر على إصدار القرارات، إذ لا يزال “حزب الله” يتمتع بنفوذ سياسي واسع داخل البرلمان والحكومة رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها خلال الحرب، في حين يواجه الجيش اللبناني تحديات مالية ولوجستية نتيجة الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ سنوات.
ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي قوله إن النقاش يدور في “حلقة مفرغة”، مضيفاً: “أسميه الإطار الحلزوني، فبمجرد الدخول فيه تستمر بالدوران من دون نهاية”.
وأبدى المصدر تشككه في النيات الإسرائيلية بعيدة المدى في جنوب لبنان، مشيراً إلى تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيها: “طالما أنا رئيس للحكومة فلن ننسحب”، معتبراً أن الحديث عن تهديدات “حزب الله” قد يكون مجرد ذريعة لتعزيز الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة أن “حزب الله” يرفض الدعوات إلى نزع سلاحه، ويعتبر أن أي نقاش حول ترسانته يجب أن يسبقه انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف ما يصفه بانتهاكات السيادة اللبنانية.
في المقابل، يقول مسؤولون إسرائيليون إن أي انسحاب لقواتهم يجب أن يترافق مع ضمانات تحول دون إعادة بناء القدرات العسكرية لـ”حزب الله”. في الوقت نفسه، استشهدت الصحيفة بتصريح لنتنياهو في حزيران الماضي قال فيه إن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح “حزب الله” وبقية التنظيمات التي تصنفها إسرائيل “إرهابية”، والتأكد من زوال أي تهديد ينطلق من الأراضي اللبنانية.
وخلصت الصحيفة إلى أن نتائج المفاوضات المستمرة بين لبنان وإسرائيل قد تحدد مستقبل العهد الرئاسي، إذ إن التوصل إلى اتفاق ناجح قد يعزز مؤسسات الدولة اللبنانية، ويفتح الباب أمام دعم دولي لإعادة الإعمار، ويحول دون اندلاع حرب جديدة. أما الفشل، فقد يُبقي لبنان عالقاً بين المطالب الأمنية الإسرائيلية ورفض “حزب الله” التخلي عن سلاحه.











اترك ردك