وقالت المجلة إن “المحور” لم ينته، لكن التسمية باتت أكبر من الواقع الذي تمثله، خصوصاً بعدما أظهرت المواجهات التي تعرضت لها إيران خلال الأشهر الـ15 الماضية اختلاف مواقف حلفائها بشأن المشاركة فيها.
وبحسب التقرير، تعود استراتيجية إيران في دعم الجماعات المسلحة إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما أرسلت عناصر من الحرس الثوري إلى لبنان لتدريب مقاتلي حزب الله، في إطار بناء خط دفاع متقدم يسمح لطهران بإبعاد المواجهات عن أراضيها.
إلا أن “ذي إيكونوميست” رأت أن هذه الاستراتيجية تعرضت لضربة كبيرة منذ هجوم “حماس” في 7 تشرين الأول 2023 وما تبعه من حروب وصلت تداعياتها إلى إيران نفسها، بالتزامن مع إضعاف حزب الله وحماس وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا والضغوط التي تواجهها الفصائل المسلحة في العراق.
ورغم ذلك، استبعد التقرير انهيار “المحور” بالكامل، معتبراً أن إيران لا تزال ترى أسباباً استراتيجية تدفعها إلى التمسك بحلفائها، لكن قدرتها على إعادة بناء الشبكة بصيغتها السابقة أصبحت أكثر صعوبة بسبب محدودية الموارد وتراجع قدرات عدد من مكوناتها.
ويبرز حزب الله، بحسب المجلة، باعتباره أحد أبرز الأمثلة على هذه التحولات. فقبل عام 2023، كان يمتلك أكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة، إلى جانب قوة عسكرية اكتسبت خبرة واسعة خلال الحرب السورية.
لكن الحزب تعرض لاحقاً لضربات إسرائيلية أدت إلى مقتل عدد من قادته، بينهم أمينه العام السابق حسن نصرالله عام 2024، فيما يواجه ضغوطاً داخل لبنان لتسليم ما تبقى من ترسانته.
وقالت المجلة إن الحرس الثوري أرسل عناصر إلى لبنان لتعزيز إشرافه المباشر على الحزب، معتبرة أن أهمية حزب الله بالنسبة إلى طهران لا ترتبط فقط بقدراته العسكرية، بل أيضاً بمكانته الرمزية، ما يجعل خسارته ضربة كبيرة لإيران.
في المقابل، وصفت “ذي إيكونوميست” الحوثيين في اليمن بأنهم الأكثر استقلالية بين حلفاء طهران. ورغم أن الدعم الإيراني ساهم في تطوير قدراتهم العسكرية، حافظ الحوثيون على هامش واسع في اتخاذ قراراتهم، كما طوروا قدراتهم على إنتاج الأسلحة وبناء علاقات خارجية خاصة بهم.
أما الفصائل المسلحة في العراق، فتقع في موقع وسط، إذ لا تزال إيران حليفاً مهماً لها، لكن مصالحها داخل الدولة العراقية أصبحت أكثر تأثيراً في قراراتها. وبحسب التقرير، يوجد أكثر من 200 ألف عنصر من الفصائل على قوائم الرواتب العراقية، ما يجعل الجماعات الكبرى أكثر حذراً تجاه الدخول في مواجهات قد تهدد نفوذها ومصالحها.
وتبقى حركة “حماس” حالة مختلفة داخل المحور، إذ مرت علاقتها بإيران بمراحل من التقارب والتوتر. ووفق المجلة، يُنظر إلى خليل الحية باعتباره قريباً من طهران، بينما يفضل مسؤولون آخرون داخل الحركة توسيع العلاقات مع قوى إقليمية أخرى.
وترى “ذي إيكونوميست” أن التحدي الأكبر أمام إيران يتمثل في قدرتها على تمويل جميع حلفائها وإعادة بناء قدراتهم، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية والخسائر التي خلفتها الحروب.
كذلك، أدى سقوط نظام الأسد، وفق التقرير، إلى قطع الطريق البري الذي كان يربط إيران بلبنان، ما يزيد صعوبة إيصال الدعم ويجبر طهران على تحديد أولوياتها في المرحلة المقبلة.
وخلصت المجلة إلى أن “محور المقاومة” قد لا يختفي، لكنه يتجه نحو إعادة هيكلة عميقة، بحيث يصبح بعض مكوناته أكثر اعتماداً على إيران، فيما يكتسب آخرون استقلالية أكبر أو يبحثون عن داعمين وشركاء جدد.
وبذلك، قد لا تكون المرحلة المقبلة نهاية “المحور”، بقدر ما تمثل نهاية صيغته القديمة كشبكة تتحرك تحت مظلة واحدة.








اترك ردك