وتزداد أهمية السؤال مع تغير الدور الأميركي في المنطقة. فالولايات المتحدة، وهي الشريك الأمني الأبرز لدول الخليج، أوضحت خلال الفترة الماضية أنها تريد من دول المنطقة تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها، على أن يبقى الدعم الأميركي مهماً لكنه محدوداً. وظهر هذا التوجه بوضوح منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، إذ لم تتمكن واشنطن من توفير حماية شاملة لحلفائها، كما فشلت في بعض المرات في منع هجمات طالت قواعدها في الخليج.
في هذا السياق، بدأت دول الخليج البحث عن هندسة أمنية جديدة. ففي أيلول 2025، وقعت السعودية وباكستان أول اتفاق دفاع مشترك بينهما، قبل أن يتوسع في آب ليشمل تركيا، تحت اسم “اتفاق مكة للدفاع المشترك”. ومنذ ذلك الوقت، أُنشئت أمانة مشتركة مقرها الرياض، وتتولى باكستان رئاستها في المرحلة الأولى لمدة 3 سنوات. لكن الاتفاق لا يزال في مرحلة التشكّل. فهو لا يحدد علناً العتبات أو السيناريوهات التي تستوجب تدخلاً عسكرياً مباشراً من الأعضاء، كما أن قواعد الاشتباك وآليات التشاور والردع الجماعي لم تُصغ بعد بصورة نهائية.
وبحسب التحليل، إذا طلبت الرياض تدخلاً عسكرياً مباشراً من باكستان يتجاوز الدعم بالمعدات والمعلومات، فستكون إسلام آباد ملزمة نظرياً بالاستجابة. لكن حجم الرد وطبيعته سيحتاجان على الأرجح إلى اجتماع تشاوري واتفاق سياسي بين الأطراف.
وإذا فشلت الدبلوماسية واستمرت الهجمات على السعودية أو باب المندب، فقد تتجه تركيا وباكستان إلى توسيع الدعم الجوي والتقني والاستخباري. فإسلام آباد تملك أصلاً سرباً جوياً يضم نحو 16 طائرة “JF-17 Thunder” متعددة المهام، إضافة إلى أنظمة دفاعية وآلاف الجنود المنتشرين في السعودية.
لذلك، يبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً أن تزيد باكستان الضغط الدبلوماسي على إيران، وتعزز الدفاعات السعودية، وتدفع نحو تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية باب المندب، من دون الدخول في حرب مباشرة داخل اليمن.
أما تركيا، فقد تتحرك في الاتجاه نفسه، عبر دعم تقني وعسكري محدود، مع الحفاظ على هامش دبلوماسي يمنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.









اترك ردك