وبحسب المقال، فإن الصفقة الأولى اشتُريت بالدَّين وانتهت عملياً في تشرين الأول 2019، يوم أغلقت المصارف أبوابها أمام المودعين. أما الصفقة الجديدة فثمنها السلاح: على حزب الله أن يتخلى عن قوته العسكرية، فيما يعود التمويل الخارجي لإعادة إعمار الجنوب وإنعاش الدولة.
ويعود المقال إلى ما بعد الطائف، معتبراً أن المشكلة لم تكن في المال وحده، بل في الآلية التي حوّلت المال إلى ولاءات. فالوزارات ومجلس الإنماء والإعمار وصندوق المهجرين تحولت إلى قنوات لتوزيع العقود والخدمات والوظائف، وربط الناس بزعمائهم. وهكذا انتهت الحرب، لكن رجالها انتقلوا إلى المؤسسات التي تدير المال.
وفي هذا السياق، يرى المقال أن حزب الله ليس خارج نظام ما بعد الطائف، بل أحد المساهمين المسلحين فيه. لذلك، فإن نزع سلاحه وحده لا يعني إصلاح النظام. فالمصارف، والوزارات، والخسائر المالية، والنظام الطائفي، كلها ملفات غائبة عن الصفقات المطروحة، لأن معالجتها الجدية ستجبر كل القوى على دفع الثمن.
ويخلص المقال إلى أن نزع السلاح، إذا حصل، قد يشتري دولة بسلاح واحد بدلاً من سلاحين، لكنه لا يشتري بالضرورة دولة مختلفة. فلبنان لا يستطيع أن يبقى بلداً يقرر فيه حزب الله متى تبدأ الحرب، لكن إعادة التمويل من دون إصلاح سياسي ومالي حقيقي قد تمنح نظام ما بعد الطائف حياة جديدة، لا أكثر.
وفي الضاحية الجنوبية، كما يروي المقال، ينتظر أحد السكان منذ وقف إطلاق النار من يفتح ملف منزله وعمله المتضررين. الدولة لم تصل، و”جهاد البناء” لم يتحرك كما في السابق بسبب أزمة التمويل. وبين سلطتين تنافستا طويلاً على من يلجأ إليه الناس عند سقوط السقف، لا أحد جاء هذه المرة.











اترك ردك