هذا ما يصفه جاسر أبو موسى، الباحث في “Middle East Institute” في مقابلة مع مجلة “The New Yorker”، قائلاً إن نحو مليوني فلسطيني باتوا يعيشون في قرابة 30% فقط من مساحة القطاع، في ظل سيطرة إسرائيلية على الجزء الأكبر منه.
وقد أعاد انهيار مبنى متضرر في مدينة غزة خلال أيلول، ومقتل 21 شخصاً داخله، تسليط الضوء على خطورة العودة إلى الأبنية غير الآمنة. وأفادت “Reuters” بأن عشرات آلاف العائلات لا تزال تعيش في مبان متصدعة أو ملاجئ موقتة نتيجة النقص الحاد في البدائل السكنية.
ورغم ذلك، بدأت بعض مظاهر الحياة بالعودة. مطاعم أعيد افتتاحها، وحفلات زفاف تقام من جديد، فيما عاد جزء من الطلاب إلى التعليم الحضوري لأول مرة منذ قرابة 3 سنوات، لكن وسط منشآت تعليمية مدمرة أو مؤقتة ونقص كبير في التجهيزات. وتقول “Reuters”، نقلاً عن “UNICEF”، إن 98% من مدارس غزة تعرضت للتدمير أو لأضرار كبيرة.
لكن المشكلات تتجاوز السكن والتعليم. أبو موسى تحدث عن انهيار واسع في الخدمات الصحية والصرف الصحي، إضافة إلى ارتفاع مستويات العنف داخل المجتمع نتيجة سنوات الحرب والنزوح والضغط الاقتصادي والنفسي. ووصف الحالة بأنها مجتمع يعيش على “مهارات بقاء قاتلة”، على حد تعبيره، في إشارة إلى التحولات التي فرضتها ندرة الغذاء والخدمات والخوف المستمر.
أما الجانب الأكثر قسوة في المقابلة، فيظهر عندما يتحول الحديث من الأرقام إلى قصة أبو موسى الشخصية.
فقد قال إنه فقد زوجته واثنين من أطفاله خلال الحرب، ثم فقد والدته وشقيقته وأطفالها وخاله وزوجته في حوادث لاحقة. كما تحدث عن شقيقه، وهو طبيب، الذي قال إنه احتُجز لمدة 20 شهراً بعد اقتياده من مستشفى ناصر قبل إطلاق سراحه مع بدء وقف إطلاق النار.
ورغم ذلك، يقول أبو موسى إنه يواصل العمل مع مجموعات فلسطينية وإسرائيلية تدعو إلى حلول سياسية مشتركة، ويرى في الكتابة والعمل العام وسيلة للتعامل مع خساراته الشخصية وللدفع باتجاه إنهاء دائرة الحرب.
بالنسبة إلى سكان القطاع، تبقى المشكلة أبسط وأكثر مباشرة: وقف إطلاق النار أوقف جزءاً كبيراً من القتال، لكنه لم يعد لهم حتى الآن المنزل والمدرسة والعمل والحياة التي كانت موجودة قبل الحرب.











اترك ردك