وتقول مصادر مطلعة إن ما يجري لم يعد يُقرأ داخل دوائر القرار بوصفه مجرد اختلاف حول السياسة الخارجية، بل ثمة من يرى محاولة لاستثمار الضغوط التي تتعرض لها البلاد وحالة الاستنزاف القائمة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي، ورفع سقف الاعتراض على النظام وسياساته في مرحلة شديدة الدقة.
لكن الاشتباك لم يعد محصوراً بالتفاوض. ففي الأيام الأخيرة ارتفع سقف الخطاب بصورة لافتة، وبدأ التصويب يطال شخصيات كبيرة ومراكز أساسية في النظام، مباشرة حيناً، ومن خلال تحميلها مسؤولية الخيارات والنتائج حيناً آخر. وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الداخل، خصوصاً مع اعتبار خصوم هذا المعسكر أن المسألة انتقلت من الاعتراض على قرارات محددة إلى فتح مواجهة مع النهج الذي يحكم الدولة نفسها.
وتشير المصادر إلى أن الخشية الأساسية داخل دوائر النظام لا تتعلق ببيان أو موقف سياسي بحد ذاته، وإنما بتراكم خطاب يحمّل السلطة مسؤولية الحرب والضغوط الاقتصادية والتداعيات التي أصابت حلفاء إيران في المنطقة، بما يهيئ بيئة قابلة للاحتجاج في الداخل. ومن هنا تأتي الاتهامات الموجهة إلى هذا المعسكر بمحاولة رفع مستوى الاحتقان الشعبي وتحويل الخلاف حول إدارة المواجهة إلى أزمة داخلية أوسع.
لهذا تبدو المعركة التي تتشكل في الداخل أبعد من خلاف بين فريق يريد التفاوض وآخر يرفضه. إنها مواجهة على المرحلة المقبلة نفسها، وعلى من يتحمل مسؤولية ما وصلت إليه البلاد، ومن يحدد شروط الخروج من المواجهة، والأهم ما إذا كان الضغط الخارجي سيدفع طهران إلى تسوية مع واشنطن، أم سيفتح قبل ذلك مواجهة سياسية أشد خطورة في الداخل الإيراني.











اترك ردك