وأشار التقرير إلى أن المبادرة ليست حزباً سياسياً أو تنظيماً رسمياً، بل إعلاناً مدنياً جاء في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، وضعف مؤسسات الدولة، وتزايد الانتقادات لدور “حزب الله” في الصراعات الإقليمية، معتبراً أن الدعم الذي حظيت به يُظهر أن النقاش حول السيادة لم يعد محصوراً بفريق سياسي محدد، بل بدأ يتحول تدريجياً إلى حراك مدني أوسع.
ورغم ذلك، دعا التقرير إلى التعامل بحذر مع المشاركة الشيعية في المبادرة، مذكّراً بمحاولات سابقة لإيجاد بدائل سياسية لـ”حزب الله” وحركة “أمل”، انتهت من دون تحقيق نتائج ملموسة، رغم أن المجتمع الشيعي يضم تنوعاً في التوجهات والانتماءات السياسية.
ورأى التقرير أن أبرز ما يميز المبادرة هو أنها لا تقدم نفسها كمشروع شيعي، ولا تصوّر معارضتها لـ”حزب الله” على أنها مواجهة طائفية، بل تطرح القضية باعتبارها مسألة وطنية تتعلق بمن يملك قرار الحرب والسلم، ومن يحتكر السلاح، ومن يتولى التفاوض باسم لبنان، وما إذا كانت الدولة تبقى المرجعية العليا للسيادة والمواطنة.
وأضاف التقرير أن مشاركة شخصيات شيعية تنتقد “حزب الله” تضعف، بحسب تقديره، إحدى أهم ركائز خطاب الحزب، والمتمثلة في ربطه نفسه بالمجتمع الشيعي بأكمله، ما يجعل المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة أقل قابلية للتصوير على أنها موقف معادٍ للطائفة الشيعية.
في المقابل، شدد التقرير على أن نجاح المبادرة يبقى محدوداً ما لم تتحول إلى إطار سياسي منظم، إذ إن البيانات وحدها لا تستطيع نزع سلاح جماعة مسلحة أو خوض الانتخابات أو بناء مؤسسات، لافتاً إلى أن المبادرات السابقة أخفقت بسبب غياب القيادة والتنظيم والتمويل والحضور الميداني والقدرة الانتخابية.
واعتبرت الصحيفة أن المبادرة تستفيد حالياً من مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الداعية إلى حصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى تزايد الانتقادات داخل البيئة الشيعية بعد الكلفة التي تكبدها لبنان جراء الحروب الأخيرة، لكنها رأت أن الزخم السياسي وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى عمل سياسي مستدام.











اترك ردك