أربيلوا يفقد السيطرة؟
المشكلة هنا أن ريال مدريد لا يخسر فقط هدوءه، بل يخسر هيبته الداخلية. الفريق الذي كان يُدار عادة بصمت، ولا يستطيع أي كان أن يحصل ولو على معلومة، صار كل خلاف فيه مادة مفتوحة للإعلام. كل احتكاك في التدريب يتحوّل إلى عنوان، وكل نظرة في غرفة الملابس تصبح دليلاً على انقسام. وهذا بحد ذاته أخطر من الشجار، لأن الفرق الكبرى قد تخسر مباراة، لكنها لا تستطيع أن تخسر غرفة ملابسها بهذه السهولة.
مبابي.. من صفقة الحلم إلى حملة الغضب
في قلب هذا المشهد، يقف كيليان مبابي تحت ضغط لم يكن يتوقعه كثيرون. اللاعب الذي وصل إلى مدريد بوصفه صفقة الحلم، بات اليوم هدفاً مباشراً لجزء من الجماهير. الانتقادات لا تتعلق فقط بمردوده داخل الملعب، بل أيضاً بالصورة التي يقدّمها خارج المستطيل الأخضر، وبالشعور المتزايد لدى الجمهور بأن النجم الفرنسي لم يدخل بعد في روح ريال مدريد كما يجب.
في هذا السياق، انتشرت حملة إلكترونية تحت عنوان”Mbappé Out”، تطالب برحيل اللاعب عن النادي، بعدما أثارت تحركاته خارج الملعب غضب شريحة من الجماهير في لحظة يعيش فيها الفريق واحداً من أكثر مواسمه توتراً. الحملة ليست مرتبطة رسمياً بالنادي، لكنها تعبّر عن مزاج جماهيري غاضب أكثر من كونها قراراً رياضياً قابلاً للتنفيذ
ومع ذلك، يجب التمييز بين غضب الجمهور وموقف النادي. حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية إلى أن ريال مدريد يفكر في التخلي عن مبابي. لكن الرسالة وصلت بوضوح: في مدريد، الاسم الكبير لا يكفي. القميص الأبيض يرفع اللاعب إذا حمل الفريق، لكنه يصبح ثقيلاً جداً على من يظهر وكأنه يلعب لنفسه أكثر مما يلعب للمجموعة.
فريق يحتاج إلى غرفة إنعاش
الأكيد أن النادي الملكي يحتاج إلى أكثر من فوز في مباراة كي يخرج من هذه الدوامة. يحتاج إلى قرار، وإلى ترميم داخلي، وإلى إعادة تعريف معنى اللعب لريال مدريد. فالمشكلة لم تعد في جدول الترتيب فقط، بل في صورة فريق بدا، للمرة الأولى منذ زمن طويل، وكأنه يخسر نفسه من الداخل.












اترك ردك