“حرب جديدة في لبنان”.. صحيفة إسرائيلية تتحدّث

نشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تقريراً قالت فيه إنَّ لبنان يواجه مجدداً لحظة حاسمة، بعدما أطلق “حزب الله” صواريخ باتجاه إسرائيل في آذار 2026، فاتحاً جبهة جديدة من الحرب عقب اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران واغتيال المرشد الإيراني الأعلى السّابق علي خامنئي.


التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنَّ الوضع السياسي والاقتصادي والأمني الهش في لبنان فاقم الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلد والتي ازدادت حدة خلال الحرب، وأضاف: “للمرة الأولى منذ أن بدأ الحزب الحرب ضد إسرائيل في تشرين الأول 2023 دعماً لحركة حماس، ثم دعمه لإيران في آذار الماضي، تدخلت طهران بشكل مباشر لإنقاذه. فبعد غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت مساء 7 حزيران، أطلقت إيران 11 صاروخاً باليستياً باتجاه شمال إسرائيل رداً على قصف الضاحية”.

وأوضح التقرير أنه رغم الجهود الإيرانية، فإن الهجمات الإسرائيلية المكثفة قلّصت القدرات العسكرية لـ”حزب الله” إلى حدّ كبير، مشيراً إلى أن إعادة تكوين ترسانته الاستراتيجية باتت شديدة الصعوبة في غياب “الجسر البري” السوري، رغم أنه ينتج طائرات مسيّرة محلياً.

وذكر التقرير أنَّ الدعم الإيراني جعل الحزب، حتى وقت قريب، أقوى جهة مسلحة غير حكومية في الشرق الأوسط، إذ امتلك ترسانة واسعة من الصواريخ والقذائف إلى جانب عشرات آلاف المقاتلين، لكنه أضاف: “في المقابل، فإنّ نفوذ الحزب السياسي والعسكري تراجع بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما استهدفت إسرائيل قياداته وعناصره منذ عام 2023، كما فقد دعم حلفائه الرئيسيين، مع سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد على يد المتمردين، وتعرّض إيران لضربات عسكرية من إسرائيل والولايات المتحدة”.

وأشار التقرير إلى أن صورة “حزب الله” كمقاومة مسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان تراجعت تدريجياً خلال العقود الماضية نتيجة انخراطه في الحرب الأهلية السورية وسعيه لتحقيق أهداف إقليمية بالتنسيق مع إيران، ما انعكس تراجعاً في مستوى الدعم الشعبي له داخل لبنان وتراجعاً في مكانته الإقليمية كقوة مسلحة فاعلة.

ورأى التقرير أن الحزب بات في موقع أكثر هشاشة في الصراع المستمر مع إسرائيل، خصوصاً مع تزايد الضغوط الداخلية عليه بعد انتخاب الرئيس اللبناني جوزاف عون رئيساً للجمهورية في كانون الثاني 2025، موضحاً أن عون أكد في خطاب القسم رغبته في أن تحتكر الدولة السلاح، فيما بقي “حزب الله” التنظيم اللبناني المسلح الوحيد الذي رفض التخلي عن أسلحته بعد انتهاء الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، معتبراً أن هذه الأسلحة ضرورية لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأوضح التقرير أن المجتمع الدولي، عبر مجلس الأمن الدولي، طالب مراراً بنزع سلاح “حزب الله”، إلا أن الحزب تجاهل تلك المطالب باستمرار، كما تجاهل القرار 1701 الذي نص على إقامة منطقة خالية من المسلحين باستثناء الجيش اللبناني، واتفاق الطائف والقرار 1559 اللذين دعوا إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها.

ويقول التقرير أيضاً إن منتقدي الحزب يعتبرون الوضع الحالي فرصة استثنائية لنزع سلاحه في ظل هشاشته العسكرية والاقتصادية، مشيراً إلى أن “حزب الله” أصبح أكثر عزلة اجتماعياً وسياسياً داخل لبنان.

واستشهد التقرير باستطلاع أجري في تموز 2024 أظهر أن مستوى الدعم للحزب خارج البيئة الشيعية بلغ أدنى مستوياته التاريخية، حيث لم تتجاوز نسبة اللبنانيين الذين يثقون به 30 في المئة، معتبراً أن انخراط الحزب في نزاعات طائفية متعددة مع جماعات دينية مختلفة خلال السنوات القليلة الماضية كان عاملاً مهماً في هذا التطور، وفق ما ذكرت “تايمز أوف إسرائيل”.

واعتبر التقرير أنَّ “حزب الله” يمر حالياً بأصعب مرحلة منذ تأسيسه، وإن عزلته الداخلية والضربات الإسرائيلية تجعل من الصعب تحسن وضعه في المدى القريب. لكن في المقابل، رأى التقرير أن الحزب لن يختفي، نظراً إلى بنيته السياسية والعسكرية المنظمة والدعم الإيراني المستمر له، إضافة إلى غياب بديل سياسي ديمقراطي وشامل في لبنان، واستمرار الأزمة الاقتصادية وضعف مؤسسات الدولة.

واعتبر التقرير أن أي محاولة لتفكيك “حزب الله” بالقوة قد تؤدي إلى صراع جديد في لبنان، مشدداً على أن تقليص نفوذه يتطلب إضعاف قاعدته السياسية داخل البيئة الشيعية عبر ملء الفراغ الذي تتركه الدولة في تقديم الخدمات الأساسية.

أيضاً، وجد التقرير أن نزع سلاح الحزب من دون العودة إلى الفوضى الطائفية يستوجب اتخاذ خطوات تعزز تراجع التأييد له داخل المجتمع الشيعي وتقنع اللبنانيين بأن الدولة قادرة فعلياً على أداء دورها، إلى جانب تنفيذ برامج ملموسة تطمئن الشيعة في لبنان إلى أنهم لن يكونوا عرضة للتهديد من إسرائيل أو من سوريا في حال غياب سلاح “حزب الله”.