التقرير يلفتُ إلى أن “الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وإلى حد أقل حماس في غزة وفصائل مسلحة متنوعة في العراق، استفادوا من سخاء طهران”، موضحاً أن الهجمات التي طالت إيران أدت إلى انخفاض مخزونات الأسلحة لديها، فيما لم تعد طهران قادرة على تسليح أو إعادة تزويد وكلائها بالأسلحة المتطورة بشكل موثوق، وهي الأسلحة نفسها التي ضاعفت قوتهم بشكل كبير.
ويرى المحللون، وفق التقرير، أن تركيز النظام الرئيسي الآن ينصب على إعادة البناء وإعادة التزويد تحسباً لعدم تمديد الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة.
إلى ذلك، صرح قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي هذا الأسبوع بأن الوضع يمثل فرصة، وأضاف: “لم يعد بإمكان إيران تزويد حزب الله اللبناني، والحوثيين، وحماس، أو الميليشيات في العراق بالأسلحة المتطورة بشكل موثوق. هذه الجماعات، التي تُعرف بشبكة التهديد الإيرانية، تُشكّل العمود الفقري لجهود إيران لزعزعة استقرار المنطقة. هذا الوضع يُتيح فرصة لتغيير جذري في موازين القوى الإقليمية”.
وخلال 38 يوماً من العمليات القتالية، نفّذت الولايات المتحدة أكثر من 13,500 غارة، ووفقاً لكوبر، ألحقت أضرارا أو دمّرت أكثر من 85% من القاعدة الصناعية الإيرانية للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والدفاع البحري.
وادّعى كوبر أن أكثر من 1,450 غارة على منشآت تصنيع الأسلحة أخّرت قدرة النظام على بناء وتخزين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى لسنوات.
وفي سياق حديثه، قال كوبر: “لقد تدهورت المصانع والقوى العاملة الفنية التي أنتجت الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومسيّرات الهجوم بعيدة المدى، والمنصات البحرية، إلى درجةٍ لا تستطيع إيران معها استعادة قدراتها المفقودة على المدى القريب. لقد دمرنا جزءاً كبيراً من صواريخ إيران الباليستية، ومركبات الإطلاق، ومسيرات الهجوم بعيدة المدى، من خلال أكثر من 450 غارة على مخازن وأنظمة الصواريخ الباليستية، ونحو 800 غارة على وحدات إطلاق المسيرات ومخازنها”.
ومع ذلك، ورغم تفاؤل كوبر، هناك دلائل على أن إيران تستعد لجولة أخرى من القتال. وبحسب التقارير، استأنفت إيران بعض إنتاجها للمسيّرات خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت ستة أسابيع وبدأت في أوائل نيسان.
من ناحيته، يقول الدكتور سيدهارث كوشال، الباحث في مجال القوة البحرية والدفاع الصاروخي في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (روسي) إنّ الإيرانيين ما زالوا يمتلكون قدرة تصنيعية “كبيرة” للطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.
وانتقل التقرير للحديث عن “حزب الله”، مشيراً إلى أن الأخير غيّر تكتيكاته خلال مواجهاته مع إسرائيل، فزاد من استخدامه للطائرات المسيّرة الصغيرة ذات الرؤية المباشرة لمهاجمة القوات الإسرائيلية داخل لبنان.
ويستخدم “الحزب” أنظمة يتم التحكم بها عن طريق كابلات الألياف الضوئية لتجاوز الدفاعات المتطورة، فيما يقول الخبراء إن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من تطوير تدابير مضادة فعّالة لأن الطائرات المسيّرة قادرة على تجاوز أنظمة الكشف بسهولة.
في غضون ذلك، طوّر الحوثيون طائراتهم المسيّرة الخاصة، مثل طائرة صمد، باستخدام قطع غيار تجارية، بل ولديهم قدرة تصنيعية محلية للصواريخ الباليستية. كذلك، تتميز سلسلة طائرات صمد المسيّرة بمهمة مزدوجة، تشمل الاستطلاع وعمليات الاستهداف الدقيق.
ويبلغ طول طائرة صمد-4 ثلاثة أمتار، ويبلغ طول جناحيها خمسة أمتار، ويمكنها الوصول إلى سرعة تزيد عن 200 كيلومتر في الساعة، ويصعب على الدفاعات الجوية رصدها.
أيضاً، تتمتع طائرات صمد المسيّرة بمهمة مزدوجة، وتشمل الاستطلاع وعمليات الاستهداف الدقيق. وبحسب موقع الأناضول، يمكن لهذه الطائرة حمل قنبلتين، تزن كل منهما 25 كيلوغراماً، علماً أنها استُخدمت لأول مرة في عمليات عسكرية ضد أهداف عسكرية إسرائيلية في إيلات في تشرين الأول 2024.
أيضاً، يُعتقد أن الجماعات المسلحة الإيرانية في العراق لم تقاتل بنفس ضراوة حزب الله أو الحوثيين في السنوات الأخيرة، لذا فإن مخزوناتها أقل استهلاكاً.
وعملياً، يرى الخبراء أن نقل الأسلحة عبر الحدود الإيرانية العراقية أمر سهل نسبياً. ففي عام 2023، وربما في السنوات اللاحقة، تجسس طيارو طائرات تايفون البريطانية، الذين كانوا يحلقون فوق العراق وسوريا، على الجماعات المدعومة من إيران، أثناء قيامها بتهريب الأسلحة عبر الحدود إلى “حزب الله” و “حماس”.
في خلاصة القول، يختم التقرير بالإشارة إلى أن إعادة بناء إيران لقدراتها العسكرية بسرعة ناهيك عن تطوير الأسلحة محلياً من قبل وكلائها، كلها عوامل تشير إلى أن التهديد من طهران وحلفائها لم ينتهِ بعد، وذلك على عكس ما يعتقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب.










اترك ردك