وجاء القرار خلال اجتماع طارئ في الرياض في 5 تشرين الأول، على خلفية التهديدات التي تواجه السعودية ومحاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيما أكدت الدول الثلاث أن “أمن كل دولة طرف هو جزء لا يتجزأ من الأمن الجماعي للدول الثلاث”.
كذلك تقرر تعيين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للحلف لمدة 3 سنوات.
ماذا يعني “الدفاع المشترك” عملياً؟
بصورة مبسطة، يقوم هذا النوع من التحالفات على مبدأ أن التهديد أو الهجوم الذي تتعرض له إحدى الدول الأعضاء لا يُنظر إليه باعتباره شأناً يخصها وحدها، وإنما مسألة مرتبطة بأمن بقية الحلفاء، وفق الشروط التي تحددها المعاهدة الموقعة بينهم.
وفي حالة “حلف مكة”، انتقل الأمر اليوم من المبدأ السياسي إلى إجراءات عسكرية عملية، إذ تحدث البيان الرسمي عن توفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها ونشرها سريعاً في السعودية، وفق الترتيبات المعتمدة والقوانين الوطنية للدول الثلاث، بهدف رفع الجاهزية والتكامل العسكري وتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة التهديدات.
ويشبه المبدأ، من حيث الفكرة العامة، ما تقوم عليه تحالفات دفاعية أخرى حول العالم، وأشهرها حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الذي تعتبر مادته الخامسة أن الهجوم المسلح على أحد أعضائه هجوماً على الجميع. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن تتخذ جميع الدول الرد العسكري نفسه، إذ يحدد كل عضو شكل المساعدة التي يراها ضرورية وفق المعاهدة.
ويظهر نموذج آخر داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تنص معاهدته على تقديم الدول الأعضاء العون والمساعدة لدولة عضو إذا تعرضت لعدوان مسلح على أراضيها.
أما الأساس الأوسع لهذا المفهوم في القانون الدولي، فتوفّره المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تقر بحق الدول في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس في حال وقوع هجوم مسلح.
وتكمن أهمية اتفاقات الدفاع المشترك أساساً في الردع، إذ يصبح على أي طرف يفكر في مهاجمة دولة عضو أن يأخذ في حساباته احتمال مواجهة قدرات حلفائها أيضاً.
ومن هنا، فإن تفعيل “حلف مكة” للدفاع المشترك يحمل دلالة تتجاوز التضامن السياسي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، إذ يعني، وفق ما أعلن رسمياً، الانتقال إلى ترتيبات ميدانية تشمل القوات والقدرات العسكرية، مع تأكيد الدول الثلاث أن أمن كل واحدة منها أصبح مرتبطاً بالأمن الجماعي للحلف.











اترك ردك