وبحسب التقرير الذي ترجمه “لبنان 24″، سيطر الحوثيون خلال الفترة الأخيرة على جزيرتي حنيش الكبرى وحنيش الصغرى في جنوب البحر الأحمر، في إطار تقدم عسكري قال التقرير إنه مكّن الجماعة من تعزيز سيطرتها على مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب.
ويشير التقرير إلى أن قوات الحوثيين سيطرت في وقت سابق من الشهر على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية، وطردت قوات مرتبطة بمجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية، كما سيطرت على جزيرة ميون الواقعة داخل المضيق، إضافة إلى جزر زقر الواقعة شمالًا.
ووفقًا للتقرير، بات الحوثيون موجودين عند أضيق نقطة من الساحل، على مسافة تقارب 20 كيلومترًا من الساحل الأفريقي، وهو ما يمنحهم، بحسب التقرير، قدرة مؤثرة على حركة الملاحة بين خليج عدن والبحر الأحمر.
استهداف السعودية
ويقول التقرير إن الحوثيين أوضحوا، في تصريحات رافقت تقدمهم، أنهم يعتزمون استهداف السفن السعودية في المضيق، بدلًا من فرض حصار بحري شامل على حركة الملاحة.
وبحسب التقرير، تزامن هذا التطور مع هجوم نفذته جماعة شيعية عراقية بطائرة مسيّرة في 10 أيلول استهدف خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، الذي تستخدمه الرياض لنقل النفط إلى البحر الأحمر وتجاوز مضيق هرمز.
ويشير التقرير إلى أن خط الأنابيب يُتوقع أن يبقى خارج الخدمة لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أسابيع.
تنسيق بين الحوثيين والفصائل العراقية
ويعتبر التقرير أن التنسيق بين الحوثيين والفصائل الشيعية العراقية يساهم في توسيع قدرة التحالف المدعوم من إيران على التأثير في حركة الملاحة الممتدة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر.
وبحسب التقرير، فإن تركيز الحوثيين هجماتهم على السعودية، التي كانت قد بدأت الجولة الحالية من القتال بهجوم على مطار صنعاء في تموز، قد يجنب الجماعة في الوقت الحالي ردًا أميركيًا واسعًا، خلافًا لما قد يحدث في حال سعت إلى فرض حصار شامل على باب المندب.
ويشير التقرير إلى أن التطورات الأخيرة تعكس استمرار قدرة الأطراف المرتبطة بإيران على العمل بصورة منسقة لتحقيق أهداف مشتركة، رغم الضربات التي أضعفت عددًا من حلفاء إيران في منطقة المشرق.
ويؤكد التقرير في الوقت نفسه أن الحوثيين لا ينبغي النظر إليهم باعتبارهم مجرد وكيل مباشر لإيران.
وبحسب التقرير، يمثل الحوثيون حركة محلية متجذرة لها أجندتها وحساباتها الخاصة، مشيرًا إلى أنهم يختلفون في طبيعة علاقتهم بإيران عن جماعات مثل حزب الله اللبناني وبعض الفصائل العراقية.
ويستشهد التقرير بقرار الحوثيين عدم الانخراط المباشر في الجولة الحالية من القتال قبل الهجمات السعودية، قبل أن يوجهوا عملياتهم لاحقًا بصورة أساسية ضد الرياض، معتبرًا أن ذلك يعكس، وفق التقرير، قدرًا من الاستقلالية في قرارات الجماعة.
لكن التقرير يشير في المقابل إلى أن هذه الاستقلالية لا تعني غياب الدور الإيراني، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية المتقدمة التي يمتلكها الحوثيون يرتبط بعلاقتهم بطهران.
خبراء إيرانيون وعراقيون ولبنانيون في اليمن
وبحسب التقرير، تكشف وثائق من مصادر يمنية عن وجود خبراء إيرانيين وعراقيين ولبنانيين في اليمن لتقديم المشورة والإشراف على ملفات تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والاستخبارات والأمن.
ووفقًا للتقرير، يعمل هؤلاء الخبراء إلى جانب مسؤولين وقادة حوثيين في تطوير القدرات العسكرية والأمنية للجماعة.
كما يشير التقرير إلى أن الوثائق تتحدث عن خبراء إيرانيين وعراقيين يعملون مع قيادات حوثية في مجال تطوير الطائرات المسيّرة، إلى جانب أشخاص مرتبطين بملف الصواريخ.
شبكات إمداد تمتد إلى الصين وروسيا
ويتناول التقرير كذلك طرق تهريب المكونات والمعدات التي يحتاج إليها الحوثيون، مشيرًا إلى أدوار لإيران وروسيا والصين في سلاسل الإمداد.
وبحسب التقرير، يعمل رجال أعمال في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين على استيراد قطع غيار للطائرات المسيّرة من الصين إلى اليمن.
كما يشير التقرير إلى اجتماع رعته إيران في مسقط في آذار 2024، أعقبه قيام عدد من شركات الشحن الصينية بدفع مبالغ مالية للحوثيين بالعملة الصعبة مقابل مرور سفنها بأمان عبر خليج عدن والبحر الأحمر.
وبحسب التقرير، أنشأ خبراء إيرانيون شبكة اتصالات في اليمن تستخدم أجهزة تشفير إيرانية، إلى جانب أجهزة اتصالات وتشفير روسية.
ويشير التقرير إلى أن الضربات الجوية الأميركية دمرت عددًا من شبكات الاتصال وأجهزة التشويش التابعة للحوثيين، ما دفع الجماعة، وفق التقرير، إلى اللجوء مؤقتًا إلى معدات صينية لتعويض جزء من خسائرها.
كما يقول التقرير إن جزءًا كبيرًا من أجهزة الاستشعار الكهربائية والبصرية والأشعة تحت الحمراء التي يستخدمها الحوثيون إيرانية الصنع، وقد جرى تهريبها عبر موانئ إيرانية إلى اليمن.
ويضيف التقرير أن مكونات الصواريخ والأجهزة تُهرّب على شكل قطع منفصلة قبل إعادة تجميعها داخل اليمن، بينما يستخدم الحوثيون، بحسب التقرير، كاميرات حرارية صينية يتم استيرادها عبر قنوات رسمية.
انقسام في المعسكر المناهض للحوثيين
ويقارن التقرير بين هذا التعاون وبين ما يصفه بوجود انقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
ويشير التقرير إلى أن السعودية خاضت في وقت سابق من العام مواجهة عسكرية مع عنصر جنوبي مدعوم من الإمارات، قبل أن تبرم لاحقًا اتفاقات مع تركيا وباكستان.
وبحسب التقرير، لم تؤدِ هذه الترتيبات إلى تشكيل قوة موحدة قادرة على مواجهة الحوثيين.
أما الولايات المتحدة، فيقول التقرير إنها تسعى إلى تجنب التصعيد، وتبقى في الوقت الحالي خارج المواجهة المباشرة، انطلاقًا من أن الحوثيين يستهدفون حليفًا أميركيًا هو السعودية، وليس حركة الملاحة الدولية بصورة عامة.
ويخلص التقرير إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت، بحسب تقديره، وجود هياكل تعاون ودعم واسعة يستفيد منها الحوثيون، بالتزامن مع حالة من التشتت لدى خصومهم، معتبرًا أن عكس التقدم الحوثي يتطلب التعامل مع هذين العاملين معًا.











اترك ردك