ويأتي ذلك بعد إعلان المتحدث باسم الحكومة العراقية اعتقال خلية مسلحة كانت تستعد لتنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة، في عملية تعكس توجهاً أمنياً نحو استهداف البنية اللوجستية التي تقف خلف هذه القدرات، بما يشمل التصنيع والتجهيز والتخزين.
وكان جهاز الأمن الوطني العراقي أعلن، في تموز الماضي، ضبط ورشة داخل بغداد وتوقيف ثلاثة متهمين، والعثور على 25 هيكل طائرة ومعدات وأدوات تستخدم في عمليات التجميع والإنتاج.
وسبق ذلك قرار أصدره مجلس القضاء الأعلى في حزيران الماضي، وجّه فيه المحاكم المختصة إلى تطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب على كل من يصنع أو يستخدم أو يحوز طائرات مسيّرة لأغراض مخالفة للقانون، ما رفع مستوى التعامل القضائي مع هذا الملف.
وقال الخبير في الشأن الأمني سيف رعد لـ”إرم نيوز” إن خطورة المسيّرات لا تقتصر على استخدامها في تنفيذ الهجمات، بل ترتبط أيضاً بسهولة التعامل مع بعض أنواعها وإمكانية توظيفها لأغراض مختلفة، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الشبكات التي تقف خلفها من حيث التمويل والتجهيز والتصنيع والاستخدام.
وأوضح أن انتقال بعض هذه الأنشطة إلى مواقع صغيرة ومخفية داخل المدن يجعل اكتشافها أكثر تعقيداً، ويتطلب جهداً استخبارياً متواصلاً وتنسيقاً للمعلومات بين الأجهزة الأمنية.
وخلال السنوات الماضية، واجهت القوات العراقية حالات متعددة لاستخدام المسيّرات من جانب تنظيم “داعش” وميليشيات مسلحة، فيما كشفت قضايا أمنية وقضائية عن استخدام منازل وورش صغيرة في تجهيز هذه الطائرات.
ونقل التقرير عن مصدر أمني مطلع قوله إن الأجهزة المختصة رصدت تنامياً في محاولات تطوير هذه الصناعة داخل العراق، ما دفعها إلى التعامل معها باعتبارها ملفاً أمنياً مستقلاً، وليس مجرد امتداد لعمليات إطلاق المسيّرات.
وبحسب المصدر، لا يعمل المتورطون بالضرورة ضمن تشكيلات كبيرة، إذ يمكن لخلايا صغيرة توزيع الأدوار بينها، بدءاً من توفير القطع والتجميع، وصولاً إلى التخزين والاستخدام، لافتاً إلى العثور سابقاً على طائرات ومستلزمات مرتبطة بها داخل منازل ومواقع لا تحمل طابعاً عسكرياً واضحاً.
وتزداد حساسية الملف مع تصاعد استخدام المسيّرات في العراق والمنطقة خلال الأشهر الماضية، نظراً إلى قدرتها على الوصول إلى أهداف حساسة بكلفة أقل مقارنة بأسلحة تقليدية، ما يفرض تطوير قدرات الرصد والاستخبارات للكشف عن مصادرها قبل استخدامها.
وفي موازاة حملة الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، بات ملف المسيّرات جزءاً من مسار أوسع لضبط القدرات المسلحة، بعدما لم يعد مفهوم حصر السلاح مقتصراً على البنادق والصواريخ والمخازن، بل امتد إلى الإمكانات التقنية التي تتيح لخلايا صغيرة تنفيذ هجمات من دون الحاجة إلى تشكيلات عسكرية كبيرة.












اترك ردك