خلاف أميركي – إسرائيلي بشأن “التجسس في إيران”.. ماذا يجري؟

نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً، كشف فيه عن خلاف استخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن توقيت إعادة تنشيط شبكات التجسس الإسرائيلية داخل إيران، في ظل المساعي الرامية إلى استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، والسباق الدائر للحصول على معلومات محدثة عن مصير اليورانيوم المخصب والبنية الجديدة للبرنامج النووي بعد حرب الأيام الـ12.


ونقل الموقع عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إنَّ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) اعترضت على توجه إسرائيل لإعادة تنشيط شبكاتها الاستخباراتية التابعة للموساد داخل إيران، بعدما تراجع نشاطها خلال الفترة الماضية بالتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل تسعى إلى الحصول على صورة استخباراتية كاملة بشأن المواقع التي نُقلت إليها كميات اليورانيوم المخصب بعد الحرب، إضافة إلى الخرائط المحدثة للمنشآت النووية، ومتابعة أي تطورات قد تشير إلى استمرار عمليات تخصيب سرية أو استخدام مواد مشعة في تجارب عسكرية خلال فترة الغموض التي أعقبت الحرب.

وذكرت أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على بناء قاعدة معلومات خاصة بها، بل يشمل أيضاً تزويد الولايات المتحدة بالمعلومات التي قد تستند إليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال عمليات التفتيش المحتملة، في حال التوصل إلى تفاهم مع طهران بشأن استئناف الرقابة الدولية على منشآتها النووية.

وفي المقابل، نقل الموقع عن مصدر دبلوماسي أميركي مقرب من مكتب الأمن القومي في البيت الأبيض، قوله إن الاستخبارات الأميركية تعارض بشدة أي تحرك إسرائيلي واسع داخل إيران في هذه المرحلة، خشية أن يؤدي كشف عملاء أو شبكات تجسس إلى تعقيد المفاوضات الجارية مع طهران وإضعاف فرص نجاحها.

وأشار المصدر إلى أن شبكات الموساد داخل إيران بُنيت على مدى سنوات، وأن خسارتها في هذا التوقيت ستكون مكلفة استخباراتياً، سواء بسبب فقدان مصادر معلومات حساسة داخل المؤسسات الإيرانية أو بسبب احتمال كشف شبكات كامنة داخل النظام والأجهزة العسكرية.

وذكر أنَّ إسرائيل تسعى إلى استثمار علاقاتها السرية التي بنتها مع مسؤولين في النظام الإيراني وداخل الحرس الثوري، إضافة إلى علماء نوويين، للحصول على معلومات دقيقة تشمل مسارات نقل المواد النووية، ومواقع المخابئ الجديدة، والإحداثيات والشفرات المرتبطة بالمنشآت التي أُعيد تنظيمها بعد الضربات الأخيرة.

وأكد المصدر أن الهدف الإسرائيلي يتجاوز دعم الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليشمل التحقق من مدى تقدم إيران في أي جهود مرتبطة بتصنيع سلاح نووي، وهو ما يدفع تل أبيب إلى تكثيف محاولات اختراق الدوائر العسكرية والمؤسسات البحثية المرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعاني نقصاً كبيراً في المعلومات حول البرنامج النووي الإيراني، بعد توقف عمليات التفتيش لأكثر من عام، وما أعقب ذلك من إعادة هيكلة واسعة للبرنامج، الأمر الذي زاد من صعوبة التحقق من أوضاع مخزون اليورانيوم المخصب وقدرات التخصيب الحالية.

ونقل الموقع أيضاً عن مستشار عسكري فرنسي سابق بوزارة الدفاع الفرنسية، قوله إن الأولوية الأميركية والإسرائيلية تتمثل في كشف خرائط الأنفاق الجبلية التي نقلت إليها إيران أجهزة الطرد المركزي والمواد النووية المخصبة عقب استهداف عدد من المواقع خلال حرب الأيام الـ12.

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه ضغوطاً كبيرة لتحقيق تقدم في ملف البرنامج النووي الإيراني، بما يسمح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت الإيرانية في أقرب وقت، دعماً لمسار المفاوضات، مشيراً إلى أن واشنطن لا ترغب في الاستعانة بمساعدة أوروبية في هذا الملف، حتى لا يتحول ملف التفتيش النووي إلى ورقة مقايضة في القضايا العالقة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

كذلك، أفاد المصدر الفرنسي بأن إسرائيل تمكنت خلال السنوات الماضية من اختراق دوائر داخل الحرس الثوري وتجنيد شخصيات تشغل مواقع مهمة، إلى جانب مسؤولين عسكريين وعدد من كبار العلماء النوويين، إلا أنها لم تحصل على تحديثات دقيقة بشأن القدرات النووية الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة.

وفي المقابل، أوضح أن السلطات الإيرانية نجحت في الحد من بعض محاولات الاختراق المرتبطة بالبرنامج النووي، لكنها لم تتمكن من تحديد جميع المتورطين من الداخل، ما دفعها إلى اعتماد سياسة تدوير سريع للخبراء والعاملين في المواقع الحساسة.

ولفت إلى أن شخصيات داخل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ومنشآت عسكرية رئيسية لا تزال تشرف على أعمال بحثية وتقنية مرتبطة بعمليات التخصيب، من دون اتخاذ إجراءات بحقها، رغم وجود شبهات حول بعضهم، بسبب ارتباطاتهم بشخصيات نافذة داخل مؤسسات الحكم، ولا سيما مكتب المرشد الإيراني.

وفي موازاة ذلك، أشار التقرير إلى تقارير حقوقية وإعلامية معارضة لإيران تحدثت عن تنفيذ السلطات الإيرانية أحكام إعدام بحق متهمين بالتعاون مع أجهزة استخبارات إسرائيلية وأميركية، إضافة إلى اعتقال مئات آخرين للاشتباه بصلاتهم بإسرائيل عقب الحرب الأخيرة، في حين تؤكد طهران أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية الأمن القومي، بينما تعتبرها منظمات حقوقية توسعاً في استخدام تهم التجسس بحق معارضين وناشطين وأفراد من الأقليات. (إرم نيوز)