وتكتسب هذه المساعي أهمية إضافية إذا ما وُضعت في ضوء التحول الذي طرأ على خطاب “حزب الله” نفسه تجاه دمشق.
المطروح يبدو مختلفا،وهو إيجاد حد أدنى من التواصل بين طرفين أصبح لكل منهما حساباته الجديدة، في مواجهة مخاطر مشتركة قد تفرض عليهما تنسيقاً لم يكن ممكناً قبل أشهر.
فالتهديدات التي تطاول دمشق والضاحية قد لا توحّد المواقف السياسية بينهما، لكنها يمكن أن تخلق مصلحة أمنية مشتركة في منع توسع دائرة الاستهداف. وهذا تحديداً ما يجعل الوساطة التركية لافتة.
فأنقرة تمتلك قنوات مع دمشق، كما أنها قادرة على التواصل مع أطراف لبنانية وإقليمية مختلفة، وبالتالي فإن دورها قد لا يكون محصوراً في ترتيب لقاء سياسي، بل في اختبار إمكانية إنشاء قناة اتصال تسمح بإدارة مرحلة شديدة الحساسية من دون أن تتحول الخلافات السابقة إلى عامل تفجير إضافي.
لكن السؤال الأساسي يبقى: هل نحن أمام مصالحة بين سوريا – الشرع و”حزب الله” أم مجرد تفاهم اضطراري على إدارة درء الأخطار؟ المعطيات المتوافرة حتى الآن لا تسمح بالذهاب أبعد من ذلك.
فهل تستطيع دمشق و”حزب الله” الانتقال من ذاكرة الصراع إلى واقعية المصالح؟
الإجابة لن تظهر في البيانات، بل في طبيعة الاتصالات المقبلة وما إذا كانت ستنتقل من الوساطة غير المباشرة إلى لقاء سياسي معلن، ثم إلى تفاهمات عملية حول الحدود والأمن ومنع استخدام الساحتين السورية واللبنانية لتبادل الرسائل العسكرية.
وفي هذه الحالة، يصبح التهديد الإسرائيلي عاملاً مسرّعاً لمسار كان من الصعب تصوره قبل أشهر، لكن المفارقة أن ما قد يجمع دمشق و”حزب الله” اليوم ليس الماضي الذي فرّق بينهما، بل الخطر المقبل الذي قد يفرض عليهما، للمرة الأولى بعد التغيير السوري، البحث عن مساحة مشتركة جديدة.
المصدر:
خاص “لبنان24”












اترك ردك