تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة رصده عبر الفحوصات، إذ يصعب اكتشاف الأورام الصغيرة حتى باستخدام التصوير المقطعي، بسبب موقع البنكرياس العميق في الجسم. ورغم خبرة أخصائيي الأشعة، يمكن أن تغيب عنهم أورام صغيرة أو غير نمطية، ما دفع فريقاً من الباحثين لاستكشاف قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين دقة الاكتشاف المبكر.
أعدّ الفريق، بقيادة خبير الذكاء الاصطناعي هينكجان هويسمان وأخصائي الأشعة جون هيرمانز، مجموعة سرية عالية الجودة من صور المسح المقطعي لنحو 400 مريض، خضعت للتدقيق من خبراء دوليين. ثم دُعي مطوّرون من أنحاء العالم لتقديم نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على اكتشاف سرطان البنكرياس في هذه الصور، فشارك أكثر من 250 نموذجاً في التحدي، وقورنت نتائجها بأداء أخصائيي الأشعة.
أظهرت النتائج أن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي كانت أكثر دقة من متوسط أداء الأطباء: فقد نجحت في تحديد السرطان بشكل صحيح في 92% من المسوحات، مقابل 88% لمتوسط أخصائيي الأشعة، مع انخفاض الإنذارات الكاذبة بنسبة 38%. ويُنظر إلى هذه النماذج كـ”عين ثانية” داعمة للأطباء، تساعدهم على التقليل من الأخطاء تحت ضغط العمل اليومي، وليس كبديل عنهم.
يراهن الباحثون على أن تساهم هذه التقنيات في كشف سرطان البنكرياس في مراحل أبكر، ما يعزّز فرص نجاح الجراحة والعلاجات الأخرى. لكنهم في الوقت نفسه يشددون على ضرورة الحذر، لأن النتائج الإيجابية الكاذبة قد تثير قلق المرضى وتزيد الضغط على أنظمة الصحة. لذلك يستمر العمل على تدريب النماذج واختبارها قبل إدخالها إلى الاستخدام السريري الواسع.
في المحصلة، لا يقدّم الذكاء الاصطناعي علاجاً سحرياً، لكنه يفتح نافذة أمل في مجال طالما كان مظلماً؛ فكل تحسّن في دقة الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس يمكن أن يعني فرقاً حقيقياً في حياة المرضى.











اترك ردك