الجولان… أكثر من مجرد ملف سيادي
وتكتسب إعادة طرح هذا الملف اليوم أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، إذ تعكس استعداد واشنطن لإعادة مقاربة ملفات كانت تُعد لعقود من الثوابت السياسية والقانونية، متى رأت أن ذلك يخدم رؤيتها الاستراتيجية ومصالحها في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، لا يمكن لبيروت أن تتعامل مع إثارة ملف الجولان على أنه شأن سوري داخلي، بل عليها أن تقرأ الرسالة الكامنة خلفه، ومفادها أن مرحلة إعادة رسم التوازنات الإقليمية قد تشمل ملفات سيادية وحدودية كانت حتى وقت قريب خارج دائرة المراجعة، وهو ما يفرض على لبنان مقاربة أكثر واقعية للمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
سلاح “حزب الله”… لبنان في صلب المقاربة الجديدة
كما يكشف هذا الطلب أن واشنطن تعتبر مسألة سلاح “حزب الله” جزءاً أساسياً من أي تسوية إقليمية مقبلة، وأن معالجة هذا الملف لم تعد محصورة بالإطار اللبناني الداخلي، بل أصبحت مرتبطة بتفاهمات أوسع تشمل أطرافاً إقليمية ودولية.
إن الجمع بين ملف الجولان وسلاح “حزب الله” في لقاء الشرع وترامب يحمل دلالة سياسية واضحة، مفادها أن لبنان كان حاضراً على طاولة النقاش.
فإعادة التذكير بقرار الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان تعكس استعداد واشنطن لاتخاذ خطوات نوعية في ملفات شديدة الحساسية عندما تتوافق مع رؤيتها الاستراتيجية، في ما يؤكد الطلب الموجّه إلى دمشق بشأن سلاح “حزب الله” أن مستقبل هذا الملف بات يُناقش ضمن إطار إقليمي أوسع، يتجاوز الحدود اللبنانية.
لذلك، لم يعد ممكناً الاكتفاء بمتابعة هذه التحولات من موقع المراقب، بل باتت الدولة اللبنانية أمام استحقاق الاستعداد لمرحلة جديدة قد تعيد رسم المشهدين السياسي والأمني، وتفرض مقاربات مختلفة للملفات التي شكّلت لعقود ركائز الحياة السياسية في البلاد.










اترك ردك