سباق ميشيغان يشعل الانقسام داخل الديمقراطيين

يتقدم المرشح التقدمي عبد السيد بفارق ضيق على النائبة الأميركية هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، في سباق يُنظر إليه كاختبار مهم لاتجاه الحزب الديمقراطي في المرحلة المقبلة.


وبحسب “رويترز”، أظهرت بيانات “CNN”، بعد فرز 65% من الأصوات المقدرة، تقدم السيد على ستيفنز بنسبة 49.8% مقابل 46.4%، فيما بقيت النتيجة غير محسومة.

ويضع السباق عبد السيد، صاحب الخطاب التقدمي، في مواجهة ستيفنز، وهي مرشحة معتدلة مدعومة من قيادات ديمقراطية ومجموعات مؤيدة لإسرائيل.

وسيواجه الفائز في تشرين الثاني الجمهوري مايك روجرز، في انتخابات تُعد أساسية لمحاولة الديمقراطيين استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي.

وتحظى الانتخابات في ميشيغان بمتابعة واسعة، لأنها تكشف مدى استعداد ناخبي الحزب في ولاية متأرجحة لدعم مرشحين يتحدون القيادة التقليدية، ويركزون على خفض تكاليف المعيشة، وتوسيع التغطية الصحية، وتقليص نفوذ المال الكبير في السياسة.

كما يشكل السباق جولة جديدة في الصراع بين التقدميين والمعتدلين داخل الحزب الديمقراطي، خصوصاً حول الموقف من إسرائيل والدعم الأميركي لها.

وتكتسب ميشيغان أهمية إضافية لأنها ولاية حاسمة في الانتخابات الرئاسية، وتضم واحدة من أكبر الجاليات العربية الأميركية في الولايات المتحدة، ما يجعلها ساحة اختبار انتخابية وأيديولوجية للديمقراطيين.

وقالت النائبة الديمقراطية ديبي دينغل، التي بقيت على الحياد في الانتخابات التمهيدية، إن الحزب يحتاج إلى التوحد سريعاً خلف مرشحه، لأن الرهانات كبيرة. وأضافت أن السباق يتعلق بمعاناة الناس اليومية، من أسعار الغذاء والوقود والإيجارات إلى كلفة الرعاية الصحية.

وتُظهر استطلاعات “Reuters/Ipsos” تراجع النظرة الإيجابية إلى إسرائيل بين الديمقراطيين من 59% عام 2018 إلى 22% في أيار، في مؤشر إلى تحول واضح داخل القاعدة الحزبية.

لكن السباق لا يتعلق بإسرائيل وحدها. فهو أيضاً اختبار لغضب الناخبين من الوضع الاقتصادي ومن المؤسسة الحزبية التقليدية.

ومن المتوقع أن يترك سباق ميشيغان أثراً على نقاشات انتخابات 2028 الرئاسية، إذ سيراقبه الطامحون داخل الحزب بحثاً عن رسالة قادرة على إعادة وصل الديمقراطيين بالناخبين بعد هزيمة 2024.

وفي حال فوز عبد السيد، قد يتصاعد الجدل داخل الحزب بشأن جاذبية الشعبوية الاقتصادية، والحملات المناهضة للمؤسسة، واتخاذ موقف أكثر تشدداً من إسرائيل.

وأظهر استطلاع “Reuters/Ipsos” أن الليبراليين الذين يصفون أنفسهم بهذا الوصف باتوا يشكلون 71% من الديمقراطيين، مقارنة بـ55% عام 2012. كما قالت أغلبية واسعة إن الرعاية الصحية الشاملة، وتوسيع حق الإجهاض، ورفع الضرائب على الشركات والأثرياء، مواقف سياسية أساسية.

وفي ما يتعلق بإسرائيل، أظهر الاستطلاع أن 16% فقط من الديمقراطيين يؤيدون استمرار المساعدات العسكرية والاقتصادية لها، مقابل 57% يعارضون ذلك.

وفي ولايات أخرى، صوت الناخبون في ميشيغان وفرجينيا وميزوري وكانساس وواشنطن لاختيار مرشحين ديمقراطيين لمجلس النواب، في سباقات قد تؤثر على فرص الحزب في استعادة الغرفة.

وفي ميزوري، فشلت النائبة التقدمية السابقة كوري بوش في محاولة العودة إلى الكونغرس عبر هزيمة النائب ويسلي بيل في مواجهة مكررة لسباق 2024.

وكانت لجنة إنفاق كبرى مؤيدة لإسرائيل قد أنفقت أكثر من 8 ملايين دولار للمساعدة في إسقاط بوش في الدورة السابقة، قبل أن تنفق أكثر من 3 ملايين دولار هذه المرة لمنع عودتها إلى الكونغرس.

أما في فرجينيا، فقد اختار الديمقراطيون النائبة السابقة إيلين لوريا والمدعية العامة في مقاطعة هنريكو شانون تايلور، في دائرتين يتوقع أن تكونا تنافسيتين في تشرين الثاني.

وتكشف هذه الانتخابات أن الصراع داخل الحزب الديمقراطي لم يعد هامشياً. فبين الاقتصاد، وإسرائيل، والمال السياسي، ومستقبل القيادة، تتحول الانتخابات التمهيدية إلى اختبار مبكر لشكل الحزب قبل انتخابات 2028.