وبحسب المعلومات التي عرضتها هيكن خلال ندوة إعلامية نظمتها مايو كلينك في 12 تشرين الأول 2026، قد تظهر العلامات الأولية للمرض على شكل احمرار أو تورم في أحد الثديين، أو تغير في لون الجلد وملمسه، وهي أعراض قد تتشابه مع التهاب الثدي المعتاد.
ويشكّل سرطان الثدي الالتهابي نحو 1 إلى 5 في المائة من حالات سرطان الثدي، وفقاً للأرقام الواردة في بيان مايو كلينك. وتكمن خطورته في سرعة تطوره، إذ قد تتبدل الأعراض خلال أشهر قليلة نتيجة انتشار الخلايا السرطانية في الأوعية اللمفاوية الدقيقة الموجودة في جلد الثدي، ما يؤدي إلى اضطراب التصريف اللمفاوي وظهور تغيرات جلدية واضحة.
أعراض قد تختلط بالتهاب الثدي
وأوضحت هيكن أن من العلامات التي تستدعي الانتباه ظهور احمرار أو تورم ملحوظ في أحد الثديين، وارتفاع حرارته عند اللمس، إلى جانب تغير لون الجلد إلى الوردي أو الأحمر أو الأرجواني. وقد يظهر أيضاً ما يُعرف باسم «جلد البرتقال»، حيث يصبح الجلد أكثر سماكة وتبدو عليه انخفاضات صغيرة تشبه قشرة البرتقال.
وأشارت إلى أن التشابه بين هذه الأعراض وأعراض التهاب الثدي، خصوصاً لدى النساء المرضعات، قد يؤدي إلى تأخر التشخيص. لذلك، فإن استمرار الأعراض أو عدم تحسنها بعد العلاج بالمضادات الحيوية يستدعي إعادة التقييم الطبي وإجراء الفحوص والتصوير المناسبين، وقد تتطلب الحالة أخذ خزعة لتأكيد التشخيص.
العلاج يعتمد على ثلاث مراحل أساسية
وفي ما يتعلق بالعلاج، أوضحت هيكن أن التعامل مع سرطان الثدي الالتهابي يختلف عن بعض الأنواع الأخرى من سرطان الثدي، إذ يبدأ عادةً بالعلاج الجهازي قبل الجراحة، ثم يتبعه العلاج الإشعاعي، وفقاً لحالة المريضة ومدى انتشار المرض.
وتشمل الخطة العلاجية ثلاثة محاور رئيسية:
- العلاج الجهازي: يبدأ به الأطباء عادةً بهدف تقليص الورم ومهاجمة الخلايا السرطانية، وقد يشمل العلاج الكيميائي أو العلاجات الموجهة أو العلاج المناعي، بحسب خصائص الورم.
- الجراحة: تُجرى بعد تقييم الاستجابة للعلاج الأولي، وتشمل عادةً استئصال الثدي المصاب والعقد اللمفاوية القريبة، وفقاً للتقييم الطبي.
- العلاج الإشعاعي: يُستخدم بعد الجراحة لاستهداف جدار الصدر والمناطق اللمفاوية المعنية، بهدف تقليل احتمال عودة المرض موضعياً.
وأكدت هيكن أن تحديد العلاج المناسب يتطلب مراعاة مرحلة المرض والخصائص البيولوجية للورم والحالة الصحية العامة للمريضة، ولا يعني اعتماد هذا النهج أن جميع الحالات تتلقى العلاج نفسه.
العلاجات الموجهة والمناعية
وشهدت السنوات الأخيرة تطورات في علاج بعض أنواع سرطان الثدي الالتهابي، ولا سيما الأورام التي تُظهر زيادة في بروتين HER2. وأوضحت هيكن أن الجمع بين العلاجات الموجهة لهذا البروتين والعلاج الكيميائي أسهم في تحسين الاستجابة العلاجية لدى بعض المريضات.
كما لفتت إلى أهمية الأدوية المقترنة بالأجسام المضادة، وهي علاجات تجمع بين جسم مضاد يتعرف على هدف محدد في الخلية السرطانية ودواء مضاد للسرطان، بهدف إيصال العلاج إلى الخلايا المستهدفة بصورة أكثر دقة. وقد تُستخدم بعض هذه الأدوية بعد الجراحة في حالات محددة، خصوصاً عندما لا تحقق المريضة استجابة مرضية كاملة للعلاج السابق للجراحة.
أما العلاج المناعي، فقد أصبح خياراً لبعض المريضات المصابات بسرطان الثدي الثلاثي السلبي، الذي لا يحتوي على مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون ولا يُظهر زيادة في بروتين HER2. ويعتمد استخدامه على مرحلة المرض ومعايير الأهلية العلاجية، ولا يناسب جميع الحالات.
وشمل التطور العلاجي أيضاً تقنيات التخطيط للإشعاع، ومنها العلاج الإشعاعي منظّم الشدة، الذي يساعد على توجيه الجرعات نحو المناطق المستهدفة بدقة أكبر، مع الحد من تعرض الأنسجة السليمة المحيطة للإشعاع قدر الإمكان.
فريق طبي متعدد التخصصات
وشددت هيكن على أهمية التعاون بين اختصاصيي جراحة الأورام وطب الأورام والعلاج الإشعاعي والأشعة التشخيصية وعلم الأمراض والوراثة الطبية، إلى جانب اختصاصيي التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، لوضع خطة علاجية تتناسب مع احتياجات كل مريضة.
ويؤكد هذا النهج أهمية الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة في الثدي وعدم تجاهل الأعراض المستمرة، حتى في غياب كتلة محسوسة. كما أن التقييم الطبي المبكر يساعد على الوصول إلى التشخيص الصحيح وتحديد الخيارات العلاجية المناسبة.











اترك ردك