“سرّ استخباراتي” تحت “علي الطاهر”.. القصّة في تقرير إسرائيليّ

نشر موقع “نتسيف” الإسرائيلي تقريراً جديداً تناول فيه البعد العسكري والاستخباراتي للمنشآت والأنفاق تحت الأرض في مرتفع علي الطاهر بجنوب لبنان، وذلك إثر تدمير إسرائيل شبكة الأنفاق والمنشآت في المنطقة قبل أيام قليلة.

وبحسب التقرير، الذي ترجمه “لبنان24” وكتبه باحث متخصص في القتال تحت الأرض، فإن ما جرى في علي الطاهر أعاد تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمنشآت الجوفية، التي لا تمثل مجرد عائق هندسي أو ملجأ تكتيكياً، بل تشكل “مساحة غموض استراتيجي” يصعب التحقق مما يجري داخلها، ما يفتح الباب أمام روايات متضاربة بشأن حقيقة العمليات والنتائج الميدانية.

وأشار التقرير إلى أن المساحات المفتوحة يمكن مراقبتها بواسطة الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار، بينما تبقى المنشآت العميقة تحت الأرض بعيدة عن المراقبة المباشرة، ما يحولها، وفق تعبيره، إلى ما يشبه “الثقب الأسود الاستخباراتي”.

وفي هذا السياق، زعم التقرير أن إيران و”حزب الله” يستطيعان استثمار الغموض المحيط بالأنفاق عبر الحديث عن وجود “أصول نوعية” داخلها، مثل ضباط من الحرس الثوري الإيراني، بهدف تعزيز الردع والدفع نحو تدخل أميركي.

وفي المقابل، أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يستطيع نفي وجود شخصيات من هذا النوع داخل المنشآت، تفادياً لضغوط قد تقود إلى رد إقليمي أوسع، وبما يسمح له بالحفاظ على حرية تحركه العسكري.

وتطرق التقرير إلى العمليات العسكرية ضد المنشآت تحت الأرض في ظل وقف إطلاق النار أو القيود السياسية، معتبراً أن تنفيذ هجوم واسع ومعلن على منشأة من هذا النوع قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات ورفع احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أشمل.

وبحسب التقرير، تسمح طبيعة الأنفاق باعتماد أسلوب أطلق عليه تسمية “الخنق اللوجستي”، يقوم على فرض حصار محدد وتنفيذ عمليات داخل الأنفاق والمساحات تحت الأرض بعيداً عن الكاميرات، بما يتيح تحقيق أهداف عسكرية بوتيرة أقل ظهوراً ويحد من احتمالات توفير ذريعة فورية للتصعيد.

ولفت التقرير إلى أن الغموض الذي يحيط بما يجري تحت الأرض لا يقتصر تأثيره على الميدان، بل يمتد أيضاً إلى الداخل السياسي الإسرائيلي، إذ يمنح المستوى السياسي قدرة أكبر على التحكم بتوقيت إعلان نتائج العمليات العسكرية.

ووفق هذا الطرح، يمكن تأخير الإعلان عن “تطهير” منشأة معينة أو الكشف عن معلومات استخباراتية مرتبطة بها إلى توقيت يحقق فائدة سياسية أكبر، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات.

كذلك، اعتبر التقرير أن الإعلان عن فرض السيطرة “فوق الأرض وتحتها” يمكن استخدامه لبناء رواية عن تحقيق إنجاز عسكري، في وقت يصعب فيه على وسائل الإعلام أو المعارضة التحقق بصورة مستقلة من حقيقة ما جرى داخل المنشآت الجوفية.

في المقابل، يستطيع الطرف الآخر استثمار الغموض نفسه لاتهام القيادة الإسرائيلية بـ”الاستغلال السياسي للمعركة”، والتشكيك في حجم الإنجاز العسكري المعلن أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي.

وخلص التقرير إلى أن معارك الأنفاق في الحروب الحديثة لا تنتهي بمجرد تدمير المنشآت تحت الأرض، كما حصل في علي الطاهر، إذ تبقى حقيقة ما كان موجوداً داخلها وما جرى في أعماقها موضع روايات متضاربة.

وبحسب التقرير، تتحول هذه المساحات بذلك إلى ميدان تتداخل فيه الحقائق العسكرية مع الحسابات الاستخباراتية والتوقيت السياسي والحرب النفسية، فيما يصبح التحكم برواية ما جرى تحت الأرض جزءاً من المعركة التي تستمر فوق الأرض وفي الإعلام والرأي العام حتى بعد انتهاء العملية العسكرية.