وبحسب بيانات التداول أمس الجمعة، تراجعت الفضة بنحو 6% لتلامس مستويات تقارب 49 دولاراً للأونصة، فيما أنهت تداولاتها على خسائر شهرية كبيرة، بعدما فقدت نحو 18% من قيمتها خلال شهر تشرين الأول، وفقاً لبيانات الأسواق العالمية.
ما أسباب هذا التراجع الحاد؟
يقول أحد الخبراء الاقتصاديين عبر “لبنان24” إن انخفاض أسعار الفضة لا يرتبط بعامل واحد، بل يأتي نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، أبرزها تزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تنامي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
ويُضيف: “ارتفاع أسعار النفط عالمياً، على وقع التوترات الجيوسياسية والمخاوف من اضطراب الإمدادات، يُعزز احتمالات استمرار التضخم، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأميركية”.
ويلفت إلى ان “أسعار الفائدة المرتفعة تُشكّل ضغطاً على المعادن الثمينة، ومنها الفضة، باعتبارها أصولاً لا تدرّ عائداً دورياً، الأمر الذي يجعل الاحتفاظ بها أقل جاذبية مقارنة بالأدوات المالية التي تحقق فوائد”.
ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في تسريع موجة الهبوط، بحسب الخبير الاقتصادي، التراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وقد دفع هذا التطوّر بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في المعادن الثمينة لتغطية خسائرهم أو تعزيز السيولة، ما زاد الضغوط البيعية.
لماذا تراجعت الفضة أكثر من الذهب؟
على رغم أن الذهب والفضة يتأثران عادة بالعوامل النقدية والمالية نفسها، فإن الفضة تتميز بطبيعة مزدوجة، إذ تُستخدم كأداة استثمارية ومعدن صناعي في الوقت نفسه.
وتدخل الفضة في صناعات متعددة، أبرزها الإلكترونيات والطاقة الشمسية والتطبيقات التكنولوجية، ولذلك فإن أي مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي أو تراجع النشاط الصناعي تنعكس عليها بصورة أكبر نسبياً.
كما أن ارتفاع المُضاربات على الفضة خلال موجة الصعود السابقة جعلها أكثر عرضة لعمليات جني الأرباح والتصفية السريعة للمراكز الاستثمارية عند تغير اتجاه السوق.
هل يستمر الانخفاض أم أن الارتداد بات قريباً؟
يرى الخبير الاقتصادي أن “المرحلة المُقبلة ستبقى مرتبطة بعدد من المؤشرات، في مقدمها قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، واتجاهات التضخم، وحركة الدولار وأسعار النفط، إضافة إلى أداء الأسواق المالية العالمية”.
في المقابل، لا يعني التراجع الحالي بالضرورة انتهاء جاذبية الفضة على المدى الطويل، إذ لا تزال التوقعات تُشير إلى استمرار الطلب الصناعي عليها، وسط تقديرات بوجود عجز في المعروض العالمي للعام السادس على التوالي خلال 2026.
وبالتالي، فإن ما تشهده الفضة حالياً يعكس ضغوطاً مالية ونقدية قصيرة الأجل، في وقت لا تزال فيه العوامل المرتبطة بالعرض والطلب الصناعي تشكل جزءاً أساسياً من الصورة الاستثمارية للمعدن.
وبين ضغوط أسعار الفائدة ومخاوف التباطؤ الاقتصادي من جهة، واستمرار الحاجة الصناعية إلى الفضة من جهة أخرى، يبقى السؤال الأساسي: هل نحن أمام تصحيح للأسعار بعد موجة ارتفاعات استثنائية، أم بداية مرحلة جديدة من التراجع في أسواق المعادن الثمينة؟
المصدر:
خاص “لبنان24”











اترك ردك