وتقولُ الصحيفة إن “الكثير من الإسرائيليين يجدون صعوبة في فهم الوضع الراهن للحرب مع إيران”، وتابعت: “لقد وصلنا إلى مرحلة من الحرب لم تعد تعتمد على القتال المباشر، فقد انتقلت الحملة من المجال المادي إلى الفضاء الرقمي والمعرفي، وتُخاض معركة معقدة للتأثير على الرأي العام العالمي والأميركي على وجه الخصوص”.
واستكملت الصحيفة: “تستلهم الاستراتيجية الإيرانية الحالية بشكل كبير من أساليب قتال الفيت كونغ في حرب فيتنام. لقد أدرك الفيتناميون الشماليون أن المواجهة المباشرة مع القوة العسكرية للولايات المتحدة شبه مستحيلة، لذا حوّلوا تركيزهم إلى الحرب النفسية. مع هذا، لم يكن الهدف تدمير الجيش الأميركي في ساحة المعركة، بل تقويض شرعية الحرب في الداخل”.
واستكملت بقولها: “اليوم، يطبق الإيرانيون هذا النموذج مع تكييفه مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، فهم يرون في الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نقطة ضعف استراتيجية، والهدف ليس تسويق الأجندة الشيعية للمواطن الأميركي العادي، بل تعميق الانقسام الداخلي ودفع الرأي العام المحايد نحو تبني مواقف مناهضة للحرب”.
وذكرت “معاريف” أن “التطور الإيراني يتجلى في القدرة على إنتاج مواد دعائية تلبي بدقة الحاجة العاطفية للجمهور المستهدف، ومن الأمثلة البارزة في الأسابيع الأخيرة حملة (ليغو راب)، فباستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي يصوّر الإيرانيون قادة الغرب كشخصيات ليغو سخيفة في مقاطع فيديو متحركة إيقاعية مصحوبة بموسيقى راب رائجة”.
وأوضحت أن “استخدام مكعبات الليغو ليس محض صدفة، بل هو مصمم لاختراق الدفاعات النفسية”، وأضافت: “لا أحد يرغب في استهلاك دعاية العدو، لكن مقطع فيديو ساخر يبدو وكأنه نتاج للثقافة الشعبية الأمريكية ينتشر بسرعة. مع هذا، يتصرف المحتوى كما لو أنه من صنع معارضة داخلية في الولايات المتحدة، وبالتالي ينجح في اختراق صلب الخطاب العام من خلال انتشاره الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي”.










اترك ردك