كتبت سلوى بعلبكي في” النهار”: بعد أكثر من 3 عقود على إنشاء “سوليدير” لإعادة إعمار وسط بيروت، اختارت الحكومة التفاوض مع الشركة قبل حسم قرار التمديد أو عدمه، واضعة أمامها إطاراً جديداً للعلاقة لا يقوم على تمديد طويل ومشاريع محددة يمكن قياسها ومحاسبة الشركة على تأخيرها. فطلب “سوليدير” تمديد مدتها 25 عاماً إضافية لم يلقَ موافقة مباشرة، بل فتح مفاوضات تتناول التدقيق في حسابات الشركة وأصولها، والإطار المالي والضريبي، والعقارات غير المستغلة، والمشاريع العامة والثقافية العالقة. وبحسب ما يقول وزير المال ياسين جابر لـ”النهار”، فإن الاتجاه العام لا يبدو نحو إخراج “سوليدير” من المشهد، بل نحو تمديد مشروط وتشديد الالتزامات التي لم تنفَّذ. ويلفت إلى أن “عدداً من الشروط كان مرتبطاً أصلاً بمرحلة إنشاء الشركة، ومنها مواقف السيارات تحت الأرض، والحديقة العامة التي تقدر مساحتها بـ 60 ألف متر في وسط بيروت، وأعمال الصيانة وغيرها، وهي ملفات يتوقع أن تحضر بقوة في المفاوضات المقبلة، خصوصاً أن الشركة تستفيد من إعفاءات كثيرة يُفترض أن تساهم في تنمية وسط بيروت وفق الهدف الذي أُنشئت من أجله الشركة”. ومن الأفكار التي طرحتها الحكومة، تمديد أولي لمدة 8 أعوام، على أن يجدد 6 سنوات إضافية بقرار من مجلس الوزراء بعد التحقق من التزام الشركة مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs). كذلك طرح فرض غرامات مالية على التأخير أو الإخلال الجوهري بالتزامات. وتؤكد مصادر متابعة أن “مدة التمديد وآليات التنفيذ والمهل الزمنية لا تزال جزءاً من المفاوضات، أي أن السنوات الثماني ليست قراراً نهائياً بقدر ما هي صيغة مطروحة للتفاوض. وفي المقابل، فإن الاتجاه السياسي الواضح هو ربط أي تمديد بما ستنفذه الشركة فعلياً، وعدم التمديد طويلاً من دون شروط”. قبل الانتقال إلى أي إجراء رسمي، طلبت الحكومة من “سوليدير” استكمال المتطلبات القانونية والإجرائية، وفي مقدمها إفادة براءة ذمة ضريبية، وتدقيق مستقل في حسابات الشركة وأصولها ورصيدها العقاري، إضافة إلى قرار من الجمعية العمومية بطلب التمديد وفق القانون 117 ونظام الشركة.
وتكتسب التدقيق أهمية خاصة في ضوء رغبة الحكومة في تكوين صورة دقيقة عن الأصول العقارية للشركة، وما تم تطويره، منها وما بقي شاغراً أو غير مستغل، قبل تحديد شروط أي تمديد جديد. لا تتوقف المقاربة الحكومية عند المشاريع العقارية، بل تتطلع إلى إعادة دمج وسط بيروت في النسيج العمراني للمدينة، عبر حوافز لاستقطاب الطبقة الوسطى والمؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء منطقة للفنون والحرف والتصميم والأزياء، تضم محترفات واستوديوهات مباشرة..











اترك ردك