ونقل عن تقارير وصفها بالموثوقة أن عبد الرضا شهلائي، أحد قادة “فيلق القدس” الإيراني، تولى توجيه الهجوم الأخير للحوثيين في سهل تهامة.
ورأت الصحيفة أن الحرب الحالية تختلف عن مواجهة عام 2015، خصوصاً مع تراجع الانقسامات الدولية بشأن الحوثيين، وتزايد الاقتناع بأن إنهاء سيطرتهم بات مرتبطاً بالأمن الإقليمي وحماية التجارة العالمية، إلى جانب الجهود الرامية لتقليص النفوذ الإيراني بعد سقوط نظام الأسد في سوريا.
وشبّه التقرير الحوثيين بتنظيمات مثل “داعش” و”حزب الله”، معتبراً أنهم يشكلون جزءاً من شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، رغم وجود اختلافات بينهم.
ووفق الصحيفة، سيطر الحوثيون الشهر الماضي على جزيرة بريم ومنطقة المخا، قبل أن تتم استعادة الأخيرة.
وعلى المستوى الإنساني، رأى التقرير أن نجاح العمليات العسكرية قد ينهي هيمنة الحوثيين ويساهم في تخفيف معاناة ملايين اليمنيين، مشيراً إلى أن نحو 22 مليون شخص يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة ويواجهون مخاطر المجاعة والأمراض.
واستشهد ببيانات لمنظمة الصحة العالمية تفيد بأن حالات الكوليرا تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، فيما حُرم ملايين الأطفال من التعليم لسنوات.
واتهم التقرير الحوثيين بتحويل اليمن إلى ممر لحركة الفارين من الحروب والمجاعات في شرق أفريقيا وتهريب المخدرات، فضلاً عن توفير بيئة تنشط فيها تنظيمات مثل “القاعدة” و”داعش”. كذلك، أشار التقرير إلى وجود روابط لتهريب الأسلحة بين الجماعة وحركة “الشباب” الصومالية.
صنعاء على خطى دمشق.. هل يتكرر سيناريو سقوط الأسد؟
إلى ذلك، ربط تقرير “arabnews” بين المعركة الجارية في اليمن والتحول التاريخي الذي شهدته سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد، معتبراً أن استعادة صنعاء من قبضة الحوثيين قد تمثل ضربة استراتيجية جديدة للنفوذ الإيراني في المنطقة، على غرار خسارة طهران أحد أبرز حلفائها الإقليميين في دمشق.
وأشار التقرير إلى أن سقوط نظام الأسد، قبل نحو عامين، شكّل محطة مفصلية في مسار تراجع النفوذ الإيراني، بعدما فقدت طهران حليفاً استراتيجياً كان يشكل ركناً أساسياً في شبكة تحالفاتها الإقليمية، ولا سيما في ما يتعلق بعلاقاتها مع “حزب الله” اللبناني.
وفي هذا السياق، رأى التقرير أن اليمن قد يكون أمام سيناريو مشابه، خصوصاً أن الحوثيين يمثلون أحد أبرز حلفاء إيران العسكريين والسياسيين، ويتلقون دعماً من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب التدريب والخبرات التي اكتسبها عناصرهم في لبنان والعراق.
غير أن التقرير أقرّ بأن المعركة اليمنية قد تكون أكثر تعقيداً، نظراً إلى الطبيعة الجغرافية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وقدراتهم العسكرية التي تطورت خلال السنوات الماضية بدعم إيراني، ما يجعل حسم المواجهة أمراً غير مضمون في المدى القريب.
وبحسب الصحيفة، فإن ما يعزز فرص تحقيق هذا السيناريو هو توحّد الفصائل اليمنية تحت راية الحكومة المعترف بها دولياً، إلى جانب التحول في الموقف الدولي من الحوثيين، بعدما أصبحت تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب قضية تتجاوز حدود الصراع الداخلي اليمني.
وأكد التقرير أن أبرز ما يميز الحرب الحالية هو خوضها للمرة الأولى من جانب الحكومة اليمنية بوصفها قوة موحدة تجمع فصائل يمنية مختلفة تحت راية واحدة، بعدما كانت المواجهات السابقة تعتمد بصورة أساسية على التحالف العربي وقوات حكومية ذات نفوذ محلي محدود.
وبعد مرور 12 عاماً على سيطرة الحوثيين بالقوة على صنعاء، اعتبر التقرير أن الجماعة كرّست نموذجاً للهيمنة يشبه، بحسب وصفه، نفوذ “حزب الله” في لبنان، مستخدمةً اسم “أنصار الله” ومروّجةً لصور قادتها.
وخلص التقرير إلى أن المعارك خلال الأسابيع والأشهر المقبلة قد تكون حاسمة، بعدما وضع مجلس القيادة الرئاسي اليمني استعادة صنعاء في صدارة أهدافه.










اترك ردك