وفعلياً، فإن استمرار إسرائيل في احتلال قلعة الشقيف والتلال المحيطة بها، إلى جانب تقدمها باتجاه تلة علي الطاهر وبقاء الجيش الإسرائيلي في كفرتبنيت، جعل المنطقة المحيطة بطريق الخردلي ذات حساسية ميدانية كبيرة، خصوصاً أن الطريق تقع ضمن نطاق جغرافي تشرف عليه هذه المرتفعات.
ومنذ أكثر من 3 أشهر، ما زالت طريق الخردلي مقطوعة وممنوع سلوكها ، ما حرم سكان مرجعيون وعدد من المناطق والقرى الحدودية من أحد أقصر المسارات التي اعتادوا استخدامها للوصول إلى النبطية وصيدا، ومنها إلى بيروت.
ويفرض هذا الواقع على المواطنين سلوك طرق بديلة أطول، الأمر الذي يزيد مدة التنقل والمسافات التي يقطعونها يومياً، ولا سيما بالنسبة إلى الذين ترتبط أعمالهم ومصالحهم وحاجاتهم بالعاصمة أو بالمناطق الواقعة خارج القطاع الشرقي.
وتكمن أهمية طريق الخردلي في أنها ليست مجرد طريق محلية تربط عدداً من القرى ببعضها البعض، بل تمثل نقطة وصل أساسية بين مرجعيون والنبطية، كما تشكل ممراً محورياً باتجاه صيدا، الأمر الذي جعلها على مدى سنوات واحدة من الطرق الرئيسية التي يعتمد عليها سكان هذه المناطق.
وتزداد حساسية الطريق بسبب موقعها الجغرافي، إذ تشرف عليها قلعة الشقيف من جهة، فيما تبرز تلة علي الطاهر كنقطة أساسية أخرى في المنطقة. ومع التطورات العسكرية التي طالت هذه المرتفعات، بات وضع الطريق مرتبطاً بصورة مباشرة بالمشهد الميداني المحيط بها.
وبالنسبة إلى سكان المنطقة الحدودية، فإن استمرار إغلاق الخردلي يعني مزيداً من العزلة وصعوبة الحركة. وفعلياً، فإن المواطن الذي كان يعتمد هذا المسار للوصول إلى النبطية أو صيدا وبيروت بات مضطراً إلى تغيير طريقه وسلوك مسافات أطول لإنجاز أعماله أو الوصول إلى المؤسسات والمرافق التي يحتاج إليها.
ومن هنا، لا يمكن النظر إلى إغلاق طريق الخردلي باعتباره تفصيلاً جانبياً في خريطة التطورات العسكرية في الجنوب. وبشكل أساسي، فإن الطريق تمثل شرياناً حيوياً للقطاع الشرقي، وقطعها ينعكس مباشرة على حركة السكان وعلى ارتباط مناطق مرجعيون بمحيطها.
وبين قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر وكفرتبنيت، لم تعد المسألة مرتبطة فقط بمن يسيطر على المرتفعات والمواقع العسكرية، بل أيضاً بمصير طريق أساسية كانت تختصر المسافات أمام الجنوبيين. ومع استمرار إغلاقها، يدفع السكان جزءاً من ثمن الواقع الميداني يومياً، عبر طرق أطول وحركة أكثر صعوبة وعزلة متزايدة للمنطقة الحدودية.
وبذلك، تحولت طريق الخردلي من ممر حيوي يصل مناطق الجنوب بعضها ببعض إلى عنوان آخر من عناوين التداعيات اليومية للتطورات العسكرية، فيما يبقى فتحها أساسياً لإعادة وصل القطاع الشرقي بالنبطية وصيدا وتخفيف أعباء التنقل عن السكان.












اترك ردك