ذكرت صحيفة “The New York Times”، أنّ “مطالب إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز كما وردت في بيان صدر يوم السبت الماضي، تتوافق إلى حدٍّ كبير مع ما وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب القيام به بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران الماضي، والتي سرعان ما انهارت. غير أنّ طهران ترى في سيطرتها على المضيق أفضل وسيلة لدفع الرئيس الأميركيّ إلى الوفاء بتلك الوعود، وهي ليست مستعدة للتخلي عن هذه الورقة في الوقت الراهن”.
وبحسب تقرير للصحيفة الأميركيّة ترجمه “لبنان 24″، يرى محللون أنّ “حرمان ترامب من فرصة إعلان الانتصار في ما يتعلق بمضيق هرمز يُمثّل أقوى أداة ضغط لإقناعه بالعودة للالتزام بتلك الاتفاقيات وتنفيذها. فإبقاء المضيق مغلقاً إلى حدٍّ كبير يُحافظ على ارتفاع أسعار الطاقة، كما يضمن دفع دول الخليج التي تعتمد على المضيق في صادراتها، إلى حثّ واشنطن على العودة للعمل بمذكرة التفاهم”.
انعدام الثقة
وفي هذا السياق، يقول إسفنديار باتمانغليج مؤسس “Bourse & Bazaar” وهي مؤسسة بحثية تعنى بالدبلوماسية الاقتصادية، إنّ “انعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة بلغ حداً يدفع طهران للحرص على ضمان الحصول على الانفراجة الاقتصادية الموعودة اللازمة لعمليات إعادة الإعمار، قبل التنازل عن أي قدر ولو جزئي من سيطرتها على مضيق هرمز”.
ويضيف باتمانغليج: “يخشى المسؤولون الإيرانيون أنّه في حال فُتح المضيق، قد ينسحب ترامب من هذا الصراع مندون أن يشعر بضرورة حله. هم يُريدون استخدام المضيق كآلية لضمان التزام الرئيس الأميركيّ بتنفيذ البنود المختلفة لمذكرة التفاهم”.
أما علي واعظ مدير مشروع إيران في “مجموعة الأزمات الدولية”، فقد شبّه مضيق هرمز بـ”سيف ديموقليس المسلط على ترامب”. وقال: “تريد إيران الحصول على المزايا في مرحلة مبكرة دون التخلي عن ورقة الضغط الرئيسية التي تمتلكها، وهي المضيق”.
ووفق الصحيفة الأميركيّة، فإنّ “كافة المطالب باستثناء مسألة التعويضات، كانت واردة بوضوح في المذكرة المكونة من 14 بنداً والتي صدرت في شهر حزيران. غير أنّ معظم بنود ذلك الاتفاق قد انتُهكت في غضون أسابيع، حتى أنّ ترامب نفسه أعلن أنّ “الاتفاق قد انتهى”.
وأشار واعظ إلى أنّ “المطالبة بالتعويضات أمر مألوف أيضاً، حيث صرح مسؤولون إيرانيون لوسائل إعلام محلية بأن هذه المسألة تُستخدم كورقة مساومة للحصول على أكبر قدر ممكن من تخفيف العقوبات من جانب واشنطن”. وذكر أنّ “المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان بشأن آلية حركة المرور عبر مضيق هرمز بمجرد إعادة فتحه قد اكتملت فعلياً. إلا أنّ طهران ترغب في ربط قضية المضيق بإعادة العمل بالمذكرة، وهو ما يتطلب إجراء المزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة”.
وأوضحت “The New York Times” أنّ “أيّ محادثات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني الذي يُعد أحد الأسباب الرئيسية التي ساقها ترامب لبدء هذه الحرب، تعتمد على إعادة العمل بتلك المذكرة”.
الانقسامات داخل النظام الإيراني
وأضافت أنّ “الإيرانيين ينظرون أيضاً إلى واشنطن باعتبارها منقسمة. فبينما يدفع بعض المسؤولين نحو الدبلوماسية، يطالب آخرون بمزيد من القصف، في حين تتأرجح مواقف ترامب بين هذا وذاك. وهناك أيضاً من يعتقد في واشنطن أنه بمجرد إعادة فتح المضيق، قد يميل ترامب إلى الانسحاب من القضية برمتها وترك مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب مدفوناً في باطن الأرض”.
وأشارت إلى أنّ “الإيرانيين لا يريدون القيام بذلك مجاناً. فالمسألة لا تتعلق بالرسوم، بل بالسيطرة وامتلاك أوراق ضغط للمفاوضات بشأن بقية بنود الاتفاق”.
أما باتمانغليج، فقال إنّ “الأمر يتعلق أيضاً بالثقة، إذ كان بإمكان إيران طرح مطالب أكثر تشدداً، لكنها اختارت السعي للعودة إلى مذكرة التفاهم كأساس لإنهاء الحرب بشكل دائم”.
وأضاف: “ما يهمّ ليس الرقم أو المبلغ أو التنازل بحدّ ذاته، بل ما يمكن للولايات المتحدة فعله لتثبت لإيران قدرتها على الوفاء بأي من هذه الالتزامات”.
وفي هذا السياق، قالت وكيل إنّ “مذكرة التفاهم تُمثّل الحدّ الأدنى الذي سيحاول الجميع الانطلاق منه لبناء هيكل لاتفاق شامل. لكننا لا نزال بعيدين جداً عن تلك المرحلة”.










اترك ردك