“طريق سري” للنفط؟ ناقلات عائمة تغيّر قواعد اللعبة في الشرق الأوسط

نشرت وكالة “رويترز” تقريراً جديداً كشفت فيه عن نظام جديد لنقل النفط يعيد تشكيل حركة الصادرات في الشرق الأوسط، في ظل الحرب الإقليمية المتصاعدة والاضطرابات التي تطال مضيق هرمز والبحر الأحمر.


وبحسب التقرير، تنتشر قبالة سواحل عُمان، جنوب مضيق هرمز، ناقلات نفط تعمل ضمن شبكة لنقل الخام من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، في ما يشبه “جسراً عائماً” بين حقول النفط الخليجية والأسواق العالمية.

وباتت عمليات النقل من سفينة إلى سفينة (STS) وسيلة أساسية لمنتجي الخليج منذ اندلاع الحرب مع إيران. وفعلياً، تقوم الآلية على استخدام ناقلات لنقل الخام من موانئ الخليج عبر هرمز إلى المياه الأكثر أماناً في خليج عُمان، حيث يُنقل إلى سفن أكبر تتجه غالباً نحو المصافي الآسيوية، بينما تعود الناقلة الأولى إلى الخليج لتكرار العملية.

وتسمح هذه الآلية بتقليص المسافات التي تقطعها كل ناقلة والحد من تعرض السفن لمخاطر عبور هرمز. وبحسب بيانات شركة “Kpler”، بلغت صادرات النفط عبر المضيق نحو 6.5 ملايين برميل يومياً منذ بداية أيلول، وهو أعلى مستوى منذ الارتفاع القصير الذي أعقب وقف إطلاق النار في حزيران.

وقبل اندلاع الصراع الأميركي – الإسرائيلي مع إيران في شباط، كان مضيق هرمز ممراً لنحو خُمس استهلاك النفط العالمي، لكن الحصار الإيراني أدى إلى توقف مفاجئ لحركة الملاحة، ما دفع المنتجين إلى البحث عن طرق بديلة وخفض الإنتاج.

وكانت شركة “أدنوك” الإماراتية من أوائل الجهات التي وسعت استخدام نظام النقل بين السفن منذ نيسان، مستفيدة من الناقلات كـ”مكوكات” بين موانئ الخليج وخليج عُمان. وساعد ذلك الإمارات على الحفاظ على صادراتها، التي يُتوقع أن تبلغ 3.6 ملايين برميل يومياً في أيلول، مقارنة بمتوسط 3.4 ملايين برميل يومياً خلال عام 2025.

وانضمت “أرامكو” السعودية بدورها إلى هذا الأسلوب، بعدما تراجعت فاعلية طرق التصدير البديلة عبر البحر الأحمر، وسط تحركات الحوثيين عند باب المندب والهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي شرق – غرب في 10 أيلول.

وتتوقع “Kpler” تحميل نحو 2.5 مليون برميل يومياً عبر عمليات النقل بين السفن في خليج عُمان خلال أيلول، مقارنة بـ1.4 مليون برميل في آب، أي ما يعادل نحو 40% من الكميات التي تعبر هرمز حالياً، علماً أن هذا الأسلوب كان نادراً قبل الحرب.

لكن استمرار تدفق النفط يأتي بكلفة باهظة، إذ تجاوزت أجور نقل الخام الخليجي إلى الصين بواسطة ناقلات النفط العملاقة 30 دولاراً للبرميل، وهو مستوى قياسي، بعدما كانت كلفة الشحن لا تتجاوز 2% إلى 3% من سعر النفط قبل الحرب. ومع تداول الخام قرب 105 دولارات للبرميل، بات النقل وحده يشكل أكثر من ربع الكلفة.

وتشير “رويترز” إلى أن هذه الشبكة العائمة ساعدت في منع صدمة أكبر في إمدادات الطاقة، لكنها جعلت تجارة النفط في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً وهشاشة، إذ أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الحماية العسكرية ومراكز نقل مؤقتة ومسارات بديلة لم تكن مصممة للتعامل مع هذه الكميات.

ومع استمرار الحرب واتساع المخاطر التي تهدد طرق الشحن، يبرز سؤال أساسي: هل تبقى هذه الآلية حلاً مؤقتاً، أم تتحول إلى واقع جديد ودائم في سوق الطاقة العالمية؟